النسخة الكاملة

أردنيات يسألن عن مصير أبنائهن بسورية

الخميس-2011-09-29
جفرا نيوز - جفرا نيوز-قصي جعرون - عادة ما تتخذ الحكومات العرفية أشد العقوبات بحق من تعتقل حتى لو وصلت العقوبة حد التصفية او السجن المؤبد، لكن في سورية "البعث" الدولة العضو في الأمم المتحدة لا تزال تعتقل أشخاص دون وجه حق وبغير أدنى أنواع الأحكام العرفية، مما يجعلهم في خانة المفقودين ورهينة قرار سياسي يخدم مصلحة النظام في وقت ما.

مئات العائلات الاردنية ما تزال تعيش على بصيص أمل في عودة أبنائهم من المعتقلات السورية منذ عشرات السنوات دون علمهم إن كانوا على قيد الحياة أم أن المولى قد تولاهم في رحمته، وفق ما يشير اليه ذوو المعتقليين.

ومن بين أهالي المفقودين الاردنيين في السجون السورية ، تعيش عائلة أبو محمد البطاينة منذ عام 1986 باحثةً عن اجابة حول مصير ابنهم المفقود منذ ذاك التاريخ حتى يومنا هذا في حين تفتقد عائلة العبيدات لولديها هاني ووفاء المفقودين منذ ذاك العام، وبالوقت ذاته تتألم 250 عائلة أخرى بذات الأوجاع للأسباب ذاتها..

وبحسب اهالي المفقودين فإن أسر أبنائهم جاء نتيجة مكايدات سياسية بين البلدين الشقيقين بعد أن إستوزر أشخاص من أصول سورية في الاردن كانوا قد هجروا وطنهم الاصلي ليستقروا بالاردن ممارسين كافة حقوقهم الوطنية.

أن تكون ضحية قرار سياسي هذا ما يتخيله ذوو المفقودين الاردنيين بالمعتقلات السورية حيث أن أجهزة الأمن السورية أبلغت غير مرة اهالي المعتقليين بأن أبنائهم رهينة لديها لحين استجابة الحكومة الاردنية تسليم مواطنيها المعتقلين بالسجون الاردنية.

حيرة وتخبط وضياع يعيشها ذوو الاسر بعدما فقدوا أملاكهم بغية البحث عن أنباء تحدد ان كان أبنائهم على قيد الحياة أم توفاهم الله دون جدوى في حين تتوقف مسيرة البحث امام كل عائلة أردنية لها مفقود بالسجون السورية فور اعلان صافرة الافلاس المالي ليقعوا بفخ آخر وهو الفقر وفقدان الأمل في الحصول على أنباء تخص أولادهم.

مناداة ومطالبت عبر القرن المنصرم والقرن الحالي وجهها أهالي المفقودين الاردنيين لحكوماتهم الاردنية المتعاقبة من أجل فك أسرهم أو معرفة مصيرهم المجهول بالحد الأدنى ما لم تستطع أن تقدمه الحكومات الاردنية لتقف عاجزة امام وجه النظام السوري القابع في ظلمه.

دخلو أطفال وبعضهم في ريعان شبابه ليشهد الزمن عليهم بالشب والمرض بعدما غابت عنهم رؤية الشمس لعشرات السنين عبر مكوثهم بزنزانات فردية غير صحية وفق ما يؤكده مطلعون.

سجن صيدنايا وتدمر وغيرهم من السجون السورية حافظ عليها النظام الممانع منذ أن بناه الاحتلال السوري ليعمره بأناس لا ذنب لهم ولا حيلة أمام قهر عائلاتهم وأمهاتهم الذين حل بهم المرض والعجز قابعاً ورائه كل مفاهيم الانسانية والتحضر.

في حين تفيد جهات دبلوماسية أردنية أن مطالبات عديدة بهم قدمت للجانب السوري دون أن يتم الاستجابة أو الرد عليها بالوقت الذي يشير والد أحد المفقودين الى أن الأجهزة الأمنية السورية قامت ذات مرة باعادة أربعة أشخاص أردنيين الى امام السفارة الاردنية بدمشق دون تقديم الأسباب التي دفعتها الى الافراج عنهم أو الإعتراف بأن هؤلاء الأشخاص كانوا لديها بالمعتقل.

ويناشد ذوو الأسرى والمفقوديين الاردنيين بالسجون السورية كل أصحاب القرار بالتدخل لفك أسرى ابنائهم او حتى تبيان مصيرهم المجهول منذ عشرات السنيين حيث أنهم يعيشون على أمل عودتهم أو لربما أن الروح تنادي الروح من قلب أم فقدت كبدها منذ عشرون عاما حيث لم يهنىء لها بال بعدما جفت دموعها التي استنزفت.

يذكر أن ما يزيد عن 250 مفقود وأسير يقبعون بالسجون السورية بصفة الأرقام لا الأسماء الحقيقية لهم ، في حين يتجاهل النظام السوري تقديمهم الى العدالة كونهم لم يرتكبوا أي جرم سياسي أو جنائي حسب ما يؤكده الناشط الحقوقي المحامي عبد الكريم شريدة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير