تعيينه وعزله من منصبه اعتبر انجازا لحكومتي البخيت !.
خلال اقل من اسبوعين احال رئيس الوزراء 6 ملفات تتعلق بامانة عمان الى القضاء للتحقيق فيها تعود جميعا الى فترة رئاسة المهندس عمر المعاني للامانة .
المفارقة الاولى في القضية ان المعاني عين في موقعه ابان حكومة البخيت الاولى , وغادر في عهد حكومة البخيت الثانية , لكن غياب الرجل عن مسرح الامانة لم يكن الفصل الاخير في تجربته الاولى في العمل العام , فالملفات التي يجري فتحها تباعا ستبقيه تحت الاضواء لاجل غير مسمى .
والمفارقة الثانية ان تعيين المعاني عد في حينه اختراقا " اصلاحيا " لجهة تعيين شخصية من خارج الطبقة التقليدية في منصب ظل حكرا على رجال الدولة , وفي لقاء مع البخيت في منزل الاستاذ ايمن الصفدي بعد القرار بايام قال انه هو الذي اختار المعاني من بين قائمة تضم ثلاثة مرشحين بعد لقاء قصير معه في الرئاسة . وعند عودة البخيت الى الرئاسة في المرة الثانية كان قرار اقالة المعاني على رأس اجندته , واعتبرت الحكومة القرار - وهنا المفارقة - انجازا ايضا !
المعاني ليس متهما بالمعنى القانوني , لكن مرحلته في الامانة محل اتهام من اطراف رسمية واوساط عمانية , لم ترق لها سياسات المعاني وخططه لتطوير عمان , وهم اليوم يحملونه مسؤولية المديونية المرتفعة على الامانة , وزيادة النفقات الجارية , والمشاريع العملاقة التي لم تكتب لها الحياة بعد الازمة المالية العالمية , ويلقي عليه اخرون باللائمة في ما يسمونها ورطة مشروع الباص السريع الذي يتندر المواطنون على بطء العمل فيه بالقول : انه باص سريع لدرجة ان احدا لايستطيع رؤيته !
لايمكن بالطبع ان نختصر تجربة المعاني في الامانة بوجهة نظر ترى انها سلسلة من القرارت الخاطئة , ففي هذا ظلم كبير لايجوز التسليم به على انه حقيقة .
ينبغي رؤية التجربة من عدة جوانب , فالمعاني جاء الامانة بلا تجربة في العمل العام ويحمل خبرة الادارة من القطاع الخاص وهو الميدان الذي حقق فيه نجاحات كثيرة , واصطدم بمنظومة تقليدية لاترحم , واحتاج لبعض الوقت ليفهم تفاصيل مؤسسة ضخمة بحجم الامانة . كان من الطبيعي ان يخطئ ويتعلم من التجربة , وقد تعلم بالفعل , وتمكن بعد تلك المرحلة من فرض اسلوبه في العمل على الادارة والعاملين في الامانة .
الملفات المحالة الى النائب العام مؤخرا كانت محل تحقيق نيابي , وما زالت ملفات اخرى قيد الدراسة من طرف لجنة نيابية اخذت على عاتقها مراجعة مرحلة المعاني , وثمة من يعتقد ان رغبة البعض بالانتقام هي التي تقف وراء عملية تحريك الملفات .
لانريد ان نستبق تحقيقات النيابة العامة والقرار النهائي للقضاء وعلينا الانتظار لحين البت في الملفات وصدور الاحكام هذا اذا وجدت النيابة ان هناك قضية في الاصل .
والى ذلك الحين سنظل نتأمل تلك المفارقة في تعيين المعاني وعزله وربما ندرك حينها على من تقع المسؤولية في كل ما حل بامانة عمان .