النسخة الكاملة

 «رئاسة وزراء» قوية… هل يحتمل الأردن التجربة؟… جهود لمنع تشكل «الظل» مع «فلاتر» بيروقراطية

الخميس-2018-07-05 07:03 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - تنهار عمارة سكنية ويقع قتلى وجرحى وبعد الحادث بنحو ساعتين يظهر رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز بين المواطنين وجنرالات الامن مرة اخرى فيتفقد عملية الانقاذ وتلتقط له عشرات الصور في ميدان الحادث ثم يزور المصابين في المستشفيات خلال يوم عمل عادي. مثل هذا الظهور النادر لرئيس حكومة مرة أخرى لم يكن يبرز في الماضي، الامر الذي ينطوي على مؤشر يوحي بأن رئيس الوزراء الجديد الذي يثير حجماً من التوقعات يوازي المخاوف في الحياة العامة وداخل النظام يعمل على بناء صـورة لرئيـس الحـكومة. بناء مثل هذه الصورة يتطلب الظهور مع الناس ووسطهم وفي سياق اشرافي توجيهي. وهي صورة بدأها الرزاز عندما ظهر شمالي المملكة على الحدود مع سوريا وسط الجنرالات وانتقل امس صباحاً حيث حادث انهيار العمارة في احد الأحياء الفقيرة في مدينة الزرقاء المكتظة. لا يحتاج الرزاز لإبلاغ وسائل الإعلام الرسمية بحركته فالمواطن الأردني أصبح مهووساً بالتصوير وأي نشاط لشخصية عامة يمكن تصويره وتوثيقه من عشرات واحياناً مئات الفضوليين والمارة والعابرين في كل موقع. ومن الواضح ان الرزاز يعزف بمهارة على الاعتبارات الفنية المتعلقة بالإعلام الشعبي والاجتماعي والجماهيري فقد ظهر الرجل مجدداً بين الناس في صورة لم يألفها الأردنيون بمن يجلسون في كرسي رئيس الوزراء وخلال حادث سبق ان حصل ويمكن ان يحصل مرات عدة مستقبلاً. يحاول الرزاز ليس فقط بناء صورة لموقع من يشغل وظيفته ولكن التباين ايضاً عن الآخرين والأهم الإيحاء بأن رئيس الوزراء موجود ويتابع وميداني وفقاً لما أمر به الملك عبد الله الثاني في خطاب التكليف الملكي. طموح الرزاز هنا قد لا يقف عند هذا الحد فالرجل لديه واستناداً إلى مصادر مقربة الى خطة طموحة لا تتعلق بشخصه حصرياً وإنما تحاول العمل على إحياء الدور الشعبي والرسمي والاجتماعي لدار رئاسة الحكومة في الواقع العام. وهو دور يعني ضمنياً أن مقر رئاسة الوزراء ينبغي ان يتواجد في كل الزوايا الاساسية عندما يتعلق الأمر بأزمة اقليمية كبيرة من وزن تداعيات ازمة الجنوب السوري او حتى عندما يتعلق الامر بتقرير لمنظمة حقوقية دولية تحدث عن قمع قوات الدرك لمتقاعدين من رجال الشرطة لديهم مطالب. أو كذلك عندما يتعلق بانهيار عمارة سكنية وسقوط ثلاثة قتلى وسبعة جرحى زارهم الرزاز جميعاً وبدون تنسيق مع الإعلام الرسمي. قد لا يقتصر الامر على ذلك، فالرزاز لديه خطة مفصلة لها علاقة بكيفية إدارة الملفات والامور في مقر رئاسة الوزراء وبآلية لا تبقي الوزير خصوصاً في قطاع الخدمات يعمل في جزيرة معزولة عن مقر الرئاسة. والصيغة التي يناقشها الرجل ولم تطف بعد على السطح تجعل مؤسسة رئاسة الوزراء فاعلة وحاضرة في كل الملفات كما تدفع باتجاه عدم إفلات او انفلات التفاصيل بحيث يصبح جهاز رئاسة الوزراء مرجعيًا وبصورة موازية للوزراء انفسهم مع وجود خبرات استشارية خاصة تجعل رئيس الحكومة مطلعاً على التفاصيل برمتها وطرفاً أساسياً فيها. يفترض ان الرزاز بهذه الطريقة يمنع احتمالات تشكل حكومة داخل حكومته ويمنع احتمالات ولادة مراكز قوة شخصانية من بعض الوزراء داخل الفريق وبصورة تجعله طرفاً موجهاً ومرشداً في كل التفاصيل مع وجود فلاتر بيروقراطية تعمل مع رئيس الوزراء.  تلك عمومًا طريقة عمل جديدة او مختلفة على الأقل لم يعتد عليها الوزراء الكلاسيكيون وقد لا يهضمها ببساطة الثقل البيروقراطي وقد يخاصمها رموز الحرس القديم من الداخل في اجهزة الدولة لكنها الطريقة التي يؤمن الرزاز بها وهو يحاول التواجد بعيدًا عن الصدفة والارتجال في الكثير من بعض المفاصل. يحصل ذلك بالتوازي مع الحرص على وجود صورة رئيس الوزراء عند بعض التفاصيل من بينها تمني التوفيق لطلاب الثانوية العامة عشية امتحانهم الأول ومن بينها لاحقاً التواجد في نقاط التماس على الحدود مع سوريا ثم في عمق الأحياء الفقيرة في أكثر المدن الأردنية اكتظاظاً للسكان خلال حادثة انهيار العمارة السكنية. تلك رسائل ملغزة وسياسية بامتياز يحاول الرزاز أن يقول فيها لأطراف عدة في المجتمع وداخل وخارج الدولة والبرلمان بأن بعض الاشياء الاساسية تغيرت وبأن حكومته تبحث عن بصمة في الإدارة العامة وبان الاسلوب تغير وبأن ثمة «شريفاً جديداً في المدينة» باسم كلفة الولاية العامة والاستمرار في العمل والجهد وليس باسم التشدق بالولاية فقط. خطوات مشجعة ومختلفة إلى حد ما من المرجح ان تنمو قليلا إلى ان يقرر الرزاز وطاقمه أنهما مؤهلان للاستمرار فيها او ان الظروف والمناخات الإقليمية والامنية والاقتصادية لا تسمح بالاسترسال في ادارة من هذا النوع. بسام بدارين 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير