الأردن وملف المصالحة الفلسطينية: ترقب للانقضاض عندما تنتقل العدوى إلى الرقم الأصعب: الضفة الغربية
الأحد-2017-10-15 01:20 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- بسام البدارين
تحتشد النخبة السياسية والتنفيذية الأردنية بطريقة هندسية داخل الموقع الذي لا يريد حتى الآن على الأقل التأثر والتأثير في الجزء المصري من الرعاية الأمنية والسياسية للخطوات المتسارعة في ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
تجترح المؤسسة الأردنية مقاربتها في هذا الملف الشائك والمعقد وتستند إلى منطق يقول حتى الآن أن عمان وإن كانت لا تريد الغرق في التفاصيل ستدعم المصالحة إذا أنجزت على أرض الواقع ولن تعمل على إعاقتها في الوقت نفسه لكنها تترقب النتائج والتداعيات بنظرة «تكتيكية» للمسألة.
الموقف التكتيكي الأردني لا علاقة له بالاستراتيجية الثابتة التي يتحدث عنها وزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني مجددا على أساس أنها ثابت وطني أردني حيث دعم خيارات الشعب الفلسطيني ودعم مؤسساته والوقوف خلف الشرعية الفلسطينية والحقوق الأساسية في تقرير المصير انطلاقا من الوعي الأردني القديم أن الوصف الأقرب لاستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب تتمثل في أن تعود عملية السلام وبقوة ويحصل الفلسطيني على حقوقه.
مثل غيره من السياسيين والمسؤولين في عمّان، يحرص المومني على الالتزام الحرفي بالثابت الوطني الأردني في دعم الشقيق الفلسطيني.
لكن عمّان تظهر حماسا قليلا للتحدث عن ملف المصالحة بإيقاعه المصري المتسارع جدا ليس فقط لأنها لا تعرف التفاصيل، ولكن لأنها أيضا تقرأ ما بين الأسطر في خطة الرئيس الأمريكي المودعة في زوايا إدارته وطاقمه بخصوص أهم قضايا الشرق الأوسط.
تحدث العاهل الملك عبد الله الثاني شخصيا الأسبوع الماضي لنخبة من قيادات مجلس الأعيان في لقاء مغلق عن الاهتمام الذي يظهره الرئيس دونالد ترامب وطاقمه في القضية الفلسطينية بالتزامن مع خطوات المصالحة سريعة الإيقاع عبر المنظومة الأمنية المصرية.
ويحرص الأردنيون تماما على تجنب أي تصريح أو تعليق يمكن أن يساء فهمه أو ينطوي على رسائل ملغزة عندما يتعلق الأمر بغياب الأردن السياسي معلوماتيا وذاتيا عن مسار المصالحة السريع.
لعمّان بوضوح وجهة نظر في هذا الصدد في غالبية قنوات القرار حيث لا رغبة من أي نوع في الاستثمار سياسيا بملف حركة حماس أو ما يسمى بالتشدد الفلسطيني ولا طموح بالتنافس مع اللاعب المصري أو حتى بالتدخل في بنية الخلافات الداخلية الفلسطينية مع الاحتفاظ بقاعدة العمل التي يلمح لها المومني دائما بعنوان «نقف خلف الشرعية الفلسطينية وندعم خياراتها».
هذا الموقف الصامت أو اللامبالي في بعض الأحيان عندما يتعلق الأمر بما يحصل في غزة أو بتلك الترتيبات الكبيرة أمنيا بالنسبة لعمان يعبر مجددا عن حالة «كمون تكتيكي» في انتظار مراقبة المشهد والخطوات التالية.
وإن كانت التعبيرات الرسمية والحكومية الأردنية تبدو على علم مسبق أن صفحة ما يجري في غزة قد تكون الخطوة الأولى نحو كتاب جديد باسم الصفقة الشاملة أو ما يصفه علنا الإعلامي الفلسطيني المعروف الدكتور ناصر اللحام بصفقة القرن.
العلم بالخلفية الإقليمية والأمريكية للقطار المخترق في قطاع غزة سياسيا وأمنيا لا يثير فضول المؤسسات الأردنية للركوب مع الاحتفاظ بملكة المراقبة الحثيثة لأن الموقف التكتيكي لن يبقى كاملا وسيتحول بالتأكيد عندما ينتقل قطار المشروع الجديد إلى الحلقة الأهم بالنسبة للأردنيين وهي «الضفة الغربية».
لا يوجد في المؤسستين الفلسطينية والأردنية تصور محدد لتلك المرحلة التي ستؤسس لتداعيات ما يحصل في غزة والقاهرة على ملف الضفة الغربية وقد لمست «القدس العربي» ذلك على أكثر من صعيد ليس وهي تناقش الوزير المومني وبعض السياسيين الأردنيين فقط، ولكن أيضا وهي تستمع لتقديرات شخصيات فلسطينية متعددة بدت حصيلتها من الأجوبة أقل مما ينبغي وتوقعاتها ليس حاسمة بعدما احتشدت في عمّان العاصمة على هامش اجتماعات مجلس إدارة مؤسسة الرئيس الراحل ياسر عرفات .
الانطباع المتشكل داخل خريطة النخب الأردنية اليوم يتحدث عن دور وكلمة للأردن لا يمكن تجاهلهما من أي طرف في المنطقة أو العالم عندما تنتقل عدوى الترتيبات الأمنية في غزة وتحت أي عنوان لملف الضفة الغربية. هنا تحديدا قد يتحرك الأردن لأن أي تسوية في المنطقة لها علاقة بالملف الفلسطيني ينبغي أن تأخذ في حسابها المصالح الأساسية الأردنية وهذا درس قديم في مقاربات المومني ورفاقه من الشخصيات الرسمية الأردنية لا مبرر لإعادة تأكيده ليس لأن الأردن بكل حال وبمطلق الأحوال طرف أساسي في أي معادلة بصفقة شاملة في المنطقة والإقليم ولكن أيضا لأن الحلول العملية عندما تنزل على الأرض غير ممكنة من دون الأردن.
ومن المرجح أن الجانب الأردني يقدر مسبقا وهو يحتفظ بسياسة عدم التعامل بأي حال مع حركة حماس تحديدا أن كل الأطراف ستجد نفسها مضطرة للتحدث مع الأردن عندما ينتقل الأمر لحسم الأمور وقواعد اللعبة في الضفة الغربية.
ومن المرجح في المقابل أن عمّان تقدر الآن أن الحكمة تقتضي مراقبة ما يجري في القاهرة وغزة فقط مع الترحيب الحار بعودة مصر إلى التورط في التفاصيل الفلسطينية، لأن التفاهمات الأمنية قد تتحرك ضمن أجندات متصارعة وقد تكون حمالة أوجه ونهاياتها غير محسوبة وبالتالي يفضل الأردنيون عدم تحمل مسؤولية المشاركة في الحلقة الحالية من مسلسل «المصالحة وإنهاء الانقسام».
إذا نجح الأمر ستكون عمّان مهيأة للحلقة الأهم عندما تتحرك البوصلة في اتجاه الضفة الغربية كورقة لها علاقة بالأمن القومي الأردني وبمواصفات ورقة قطاع غزة نفسها التي يعزف الجميع على أوتار نغمة ارتباطها العميق بالأمن القومي المصري.
لا توجد أدلة أو قرائن على أن تفاهمات غزة القاهرة ضمن سياق المصالحة هي جزء فاعل من مشروع إقليمي متكامل فالتفاصيل كثيرة ومعقدة والنهايات والسيناريوهات متعددة.
وهذه نقطة تتفق عليها أوساط القرار الأردني مع أوساط القرار في رام الله وإن كان تقدير خبير سياسي في الإسرائيليات من وزن المفكر عدنان أبو عودة ينطلق في فهم التسارع الأخير في ملف المصالحة كخطوة أولى ضمن منظومة كاملة قد تسوق للحل الإقليمي الذي يتعامل معه الجميع اليوم في المجتمع الدولي على أساس أنه البديل عن حل الدولتين أو الدولة الديمقراطية الواحدة.
عبر أبو عودة عن تقديره في سياق نقاش مباشروعلى أساس قناعته شخصيا وفي إطار التحليل أن اليمين الإسرائيلي لا يمانع في التخلص من غزة ويحتاج اليوم لمنح الفلسطينيين دولة حتى يتخلص من المأزق الضميري والأخلاقي الكوني لكنه في الوقت نفسه لا يريد ولا يوجد ما يجبره على التنازل عن الضفة الغربية.
هنا تحديدا وبعيدا عن مثل هذا التحليل يمكن القول أن الصمت الأردني لا ينطلق فقط من معلومات، بل من قراءة متأنية للمشهد الذي قد ينتهي لاحقا بمفاجآت مباشرة لها علاقة بالضفة الغربية وبمعنى آخر لها علاقة بصلب المصالح الأساسية للدولة الأردنية.