النسخة الكاملة

الانتخابات الداخلية في مجلس النواب الأردني… مشروع الضريبة «لاعب خفي» ونواب «آلو» لا يستطيعون مساعدة الحكومة

Friday-2017-09-29 01:19 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- بسام البدارين
 لا يحدد عضو البرلمان الأردني نبيل غيشان خلفيات انطباعه حول عدم تمرير مشروع تعديلات قانون الضريبة الجديد المثير لأنواع الهواجس كلها إقليمياً وأمنياً ومحلياً. بل يكتفي بإشارات إلى أن المشروع الذي تتحدث عنه الأوساط بالشكل الذي تم تسريبه «لن يمر» في إشارة تلفت النظر ولو عبر وسائط التواصل الاجتماعي إلى صعوبة تمرير أعضاء مجلس النواب مثل هذا الاتجاه الضريبي الجديد خصوصًا أن رئيس النواب عاطف الطراونة تحدث علنًا باسم زملائه عن بدائل لا بد للحكومة أن تناقشها. مجلس النواب في المقابل يستعد إلى دورته الجديدة وسط أجواء ساخنة في المجتمع تترقب موجة ارتفاع تكلفة المعيشة والأسعار المقبلة. المجلس نفسه بطبيعة الحال يخوض انتخابات داخلية جديدة لاختيار رموزه في الدورة المقبلة حيث مواقع الصف الأول. ويبدو واضحاً أن الموقف من مشروع الضريبة الجديد الذي لا يزال غامضًا من حيث نصوصه هو بمثابة اللاعب الخفي في ميزان القوى عندما يتعلق الأمر بانتخاب نائب لرئيس المجلس أو أعضاء المكتب الدائم أو حتى لجنتي الشؤون المالية والقانونية. منطقي جداً القول إن السلطة ومن خلف الستارة ستدعم انتخاب نواب لا يناكفونها في مسألة الضريبة تحديدًا في الأسابيع المقبلة، الأمر الذي يؤسس لبعض التغييرات والتبديلات حيث أعفى التعديل الدستوري رئيس المجلس من التغيير السنوي ما يعني أن الرئيس الحالي الطراونة في حالة استرخاء وبلا منافسين وحتى بلا انتخابات في موقعه. على مستوى نائب الرئيس ثمة زحام حيث المخضرم وبشخصية معتدلة وأداء موزون خميس عطية يرشح نفسه مجدداً وسط حالة قبول شعبية ونخبوية، لكن منافسه الجديد هو زميله المقرب من الطراونة خالد البكار وهو برلماني نشط وديناميكي من الطراز الذي لا يزاحم أصلاً من دون قراءة معمقة للمشهد مؤسسة على فكرة ضوء أخضر. موقع نائب الرئيس ينافس عليه أيضاً صاحب الخبرة اليوم النائب أحمد الصفدي الذي تولى قبلاً اللجنة المالية ووقف مع السلطة ومؤسسات الدولة بمفاصل اساسية. ولا يوجد معارضون حقيقيون أو مناكفون من طراز قوي في المواقع الأساسية واللجان الكبرى عشية الانتخابات الداخلية المقبلة في رئاسة البرلمان ومكتبه الدائم. لكن المنافسة تحتدم بصمت وورقة مشروع الضريبة أساسية في تفعيل هذه المنافسة ونطاق الخدمات التي يمكن أن تقدم للحكومة للحصول على دعمها. وبالنسبة لـ غيشان فانه يصر على أن التعديلات بالبنود التي يطرحها الجميع لن تمر وسط النواب لأنها خطيرة وحساسة ولأن الأجواء وسط أعضاء المجلس معادية تماما لها مشيراً إلى أن الرهان الحكومي على اعتدال بعض النواب وتفهمهم لا يعني الموافقة على الاستمرار في الاعتداء على جيوب المواطنين. وعلى هذا الأساس يعلن غيشان بأنه شخصياً والكثير من الزملاء مستعدون لخوض معركة في وجه الحكومة إذا ما أصرت على موقفها وهي مواجهة قد تكون هذه المرة خارج نطاق «الكياسة». ويشير إلى أن الحديث عن ضرائب جديدة تمس دخلهم الشهري من 500 إلى 1000 دينار موضوع خطير ومن الصعب أن يمرره النواب حتى أولئك الذين يظهرون مرونة كبيرة بالعادة في دعم خيارات الحكومة، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا تقديره الشخصي وما يقرأه وسط الزملاء ويحتمل أن يكون مخطئاً. ويؤكد في الوقت عينه مصدر نيابي مطلع  أن التعديلات المقترحة على قانون الضريبة من الصعب تمريرها وتبرير هذا التمرير وسط الناس حتى عند فئة النواب الذين يصفهم الشارع بنواب الـ «آلو» وهو تعبير عن قاعدة من النواب تؤثر فيهم بالعادة هواتف واتصالات مراكز السلطة والحكومة. يقدر غيشان أن بعض المسؤولين في الحكومة أو في مواقع أخرى لديهم حسبتهم غير المنطقية ولا يعرفون تكلفة الرقم الاجتماعي. سبق كل ذلك اقتراح الطراونة العلني على الحكومة بالتفكير ببدائل والتحذير من المساس بالطبقتين الوسطى ومتدنية الدخل. وفي الأثناء ينقل أعضاء في البرلمان عن رئيس مجلس الأعيان المقرب من مؤسسة القصر المَلِكِي فيصل الفايز أن المرجعية لن تسمح بمرور المقترحات الضريبية الحكومية في الوقت الذي يتحدث فيه مع النواب خلف الستارة مسؤولان بارزان هما وزير المالية عمر ملحس والمسؤول في الديوان المَلِكِي الدكتور جعفر حسان عن إصلاحات ضريبية لا يمكن تجاهلها وستدخل بكل الأحوال في دائرة الاستحقاق. ما لم يُعرف بعد في السياق هو موقف المستوى الأمني من النقاشات الصاخبة حول هذا الموضوع في الشارع وبين النواب. وقد حصل بعض النواب على تقديرات مبكرة تتحدث عن مظاهر حراكية في مناطق جنوب المملكة حصريًا في حال إقرار المعادلة الضريبية الجديدة بالتزامن مع توقعات وقراءات تقتصر الاعتراضات في عمّان العاصمة على الأحزاب والنقابات وتتوقع عدم حصول اعتراضات حراكية في مناطق الشمال. وتبقى تلك مجرد توقعات أمنية الطابع لا يمكن التوثق تماماً من وجودها أو توقعاتها. لكن على صعيد الخبراء الاقتصاديين لا تزال الفرصة متاحة لمهمة شبه مستحيلة تتمثل في التوازن بين إقرار المعادلة الضريبية الجديدة بعنوان ضريبة على كل راتب ودخل وتأمين حماية الطبقة الوسطى والدخل المتدني بالوقت نفسه. فقد تبين مِن خبير اقتصادي كبير الوزن مثل الدكتور جواد العناني؛ أن مثل هذا الطرح لا يبدو منطقيًا أو عمليًا لأن ما يتحدث عنه صندوق النقد الدولي علنًا بخصوص الاصلاح الضريبي في الأردن سيلحق ضرراً أو يستهدف الطبقة الوسطى عمليًا حتى وإن تجنب الجميع تسمية ذلك. وهو يقدر بعيدًا عن الاعتراض أو الموافقة على الخطة المثيرة للنقاش أن تقليص الاعفاءات الضريبية والحديث عن ضريبة على فئات الدخل جميعها لا يعني في الواقع إلا أن المؤشر الضريبي الذي سيتحرك سيناور في منطقة الطبقة الوسطى وسيزيد الأعباء عليها. في كل حال وبعيداً عن تقدير العناني يمكن القول إن تكثيف جرعة الحكومة عندما تعهدت بإجراءات تحمي الطبقتين الوسطى والفقيرة قد ينطوي على تضليل، لأن الطبقة العليا الثرية أصلاً لن تتأثر بملامح ما يسمى بالإصلاح الضريبي. البرلمان في موقف محرج والشارع مضطرب وقلِق ولن يتسامح مع النواب الذين سيساندون المعادلة الجديدة. ودخول القصر المَلِكِي مرتين على الأقل للحديث عن هذا الموضوع يخطط لاحتواء ردة فعل الشارع وتأسيس مناطق أمان محتملة، وبرغم نبل وعمق مثل هذه الرسالة إلا أن إجراءات الحكومة التي تبدو مرتبكة لا تؤسس ضمانات حقيقية لتأمين الفقراء وحماية الطبقة الوسطى، مع أن الخطابات كلها تتحدث عن ذلك.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير