الأردن .. تصعيد وخشونة مع المجتمع الدولي
الأربعاء-2017-09-27 03:03 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- بسام البدارين
لا يبدو استعمال الملك عبد الله الثاني لتعبير «الأجانب» وهو يتحدث عن خذلان المجتمع الدولي لبلاده اقتصادياً مرتبطاً بالبعد الاقتصادي، فقط للحديث المَلِكِي على هامش زيارة لفرقة عسكرية محترفة متخصصة بقوات المظليين. واستعمال مثل هذه المفردة تحديداً بعد الاجتماعات الأممية في محطة نيويورك له بالتأكيد دلالات سياسية أعمق، لأن ملك الأردن كان يتحدث عن أزمة العجز المالي في بلاده وعن ضرورة تركيز الاصلاحات الاقتصادية لحماية المواطنين الأردنيين، مع إشارة موازية بالغة الأهمية إلى العنصر الأنشط في عجز الميزانية المحلية، وهو زيادة السكان فجأة 20 %.
هي في كل حال زيادة السكان التي حصلت بسبب ملف اللجوء السوري تحديداً. يعني ذلك في القاموس السياسي أن الأردن لأغراض أمنية وسياسية يدشن مرحليًا تلك الأدبيات التي تتحدث عن السوريين باعتبارهم أجانب وخارج سياق خطة الحماية الاقتصادية والمالية للحكومة الأردنية.
هذا التعبير المقصود به واضح، هو دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في الأزمة المالية الأردنية التي نتجت عن أزمة اللجوء السوري تحديداً، حيث قال الملك هنا بعدم وجود دولة في العالم تتحمل هذا العبء الكبير على ميزانيتها من جراء هذه الزيادة الكبيرة في عدد السكان. والجديد في هذا الموضوع هو أن عمّان تُبدل تكتيكياً تعريفها للكتلة الديمغرافية السورية الموجودة على الأرض الأردنية، فقد اعتبر قبل نحو عامين على الأقل رئيس الديوان المَلِكِي الأردني المخضرم الدكتور فايز الطراونة هذه الكتلة الديمغرافية عبارة عن مكون اجتماعي في الأردن.
طوال الوقت نظرت الحكومة الأردنية للوجود السوري السكاني وتعداده يتجاوز مليوني لاجئ تقريباً بصفته ورقة في الاستثمار السياسي والاقتصادي تطلبت تسلل تعبير «المكون السوري «وسط الأردنيين أنفسهم. فاللهجة تبدلت اليوم تحت وطأة الضغط المالي والاقتصادي الذي يواجه الأردن، فالموصوفون في الماضي القريب باعتبارهم مكوناً اجتماعياً سيبقى على الأرجح في الأردن أصبحوا في القاموس المستحدث أجانب مقيمين لا تطالهم برامج دعم المواطنين الأردنيين النقدي.
لا يمكن توجيه اللوم للسلطة الأردنية على مثل هذا التعريف، لأن الخطاب المَلِكِي تضمن بالتوازي وسط رجال المؤسسة العسكرية الإقرار علنًا بأن المجتمع الدولي يتنكر للأردن، فقد وجه الملك اتهاما شاملا للعالم بالتقصير مع بلاده وشرح بالتفصيل حيثيات الأزمة المالية التي نتجت عن ظروف الربيع العربي وانقطاع واردات الغاز المصرية وتنكر العالم لمساعدة الأردن. فالرسالة واضحة الملامح، غير قابلة للاجتهاد، هنا عمّان تقول ضمنًا للدول الكبرى التي تقترح عليها استيعاب اللاجئين السوريين من دون تقديم المساعدة بأن ما ينتج عن التخطيط الاقتصادي لها ينبغي أن تتحمله تلك الجهات المقصرة أو المتنكرة لمساعدة الأردن.
ذلك بطبيعة الحال خطاب تصعيدي على مستوى مواجهة الحقيقة وأزمة الواقع المالي الأردني. وهو خطاب أعقب الرسالة الشهيرة التي وردت على لسان وليّ العهد الأمير الحسين بن عبد الله في خطابه الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة عندما قال إن التعاطف مع بلاده وامتداح دورها لا يبني المدارس ولا يعالج مشكلات الميزانية المالية. وقبل ذلك تحدث الملك مباشرة للأردنيين عن طي صفحة عهد المساعدات والاعتماد على الذات في خطاب قدر نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني على هامش نقاش جانبيأنه مؤشر إلى عمق الأزمة وإلى الحاجة لتكاتف جهود الجميع لمعالجتها.
يمكن في الأثناء توثيق لهجة التصعيد الأردنية في وجه المجتمع الدولي واللاعبين الكبار زمنيًا بعد التشويش الكبير الذي أنتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتحدث عن توطين اللاجئين السوريين في الأماكن التي وفرت لهم الملاذ الإنساني. لكن ما قاله ترامب في الحالة الأردنية على الأقل لم يتبعه مساهمة أمريكية حقيقية في مساعدة الأردن على هضم أية معادلة توطينية تخص السكان السوريين في الوقت الذي تضغط فيه الأزمة المالية على تلك المناطق العصبية الحيوية في خيارات الأردن الاستراتيجية والإقليمية.
عمليًا؛ الخطابات الرسمية الأردنية هنا تعني؛ الرهان السياسي الخطأ على الاستثمار الفاشل في ملف اللاجئين، وهذه المكاشفة دفعت تُجاه رفع سقف النقد عند الكثير من المعلقين الأردنيين الذين طرحوا فورا تساؤلات عن دور حكومتهم في تقصير دول العالم وإخفاقها في التفاوض والرهان والتوقع.وبكل حال تستجد هذه الخشونة الأردنية المندفعة من وطأة الأزمة المالية في الوقت الذي تصدر فيه رسائل عن النظام السوري لا ترحب بعودة أي لاجئ خرج خلال الصراع الدموي الأهلي. وشكلت تلك الإيحاءات صدمة للأردنيين حتى بعد أن حاولوا مُلاعبتها سياسيًا ودبلوماسيًا عبر تقديم تسهيلات لجيش النظام السوري بالعودة إلى مناطق درعا في الجنوب وإسكات سلاح الكثير من مجموعات المعارضة بالتنسيق مع روسيا.
وسبب الصدمة عدم ظهور؛ ولو إشارة صغيرة توحي بأن النظام السوري يرحب بعودة أي لاجئ من شمال الأردن إلى جنوب سوريا. وهي مسألة تفضح أيضا الرهان الأردني على موسكو، وتنتج تعقيدات كبيرة في الواقع، الأمر الذي يمكنه أن يفسر الرسالة المَلِكِية الواقعية الجديدة في الحديث بالملف السياسي بصراحة وتحديداً عند زيارة فرقة المظليين العسكرية.