النسخة الكاملة

عندما " تُسحّج " الحكـومة لـنفسها .. يخسر الوطن !!

الإثنين-2017-09-25 10:14 am
جفرا نيوز - جـفرا نيـوز - شـادي الزيـناتي
تمارس كثير من الجهات والمؤسسات الحكومية ، بل وتمتهن ما يسمى شعبيا بلغة " التسحيج " لبعضها البعض ، في حالة قديـمة جديـدة بدأت تظهر جليـا على الساحة الاعلامية وكـأن اتفاقا مبرما او توجيهات معينة او تنسيق يتم ما بين تلك الجهـات . تلك المنابر الحكومية او المحسوبة عليـها تتخذ من نفسها منبرا لتلميع اي مسؤول او مؤسسة و تستميت بالتبرير لاخطائهم و اظهار الامر على انه طبيعي جدا ، وفي كثير من الاحيان يتم القاء اللوم على المواطن من خلال المعزوفة المعروفة دوما " الثقافة المجتمعية " وضرورة رفع نسبة الوعي لدى المواطن الاردني. فعلـى سبيل المثال عندما يتم انتقاد وزارة التربية والتعليم لعدم جاهزية المدارس لاستقبال الموسم الجديد ، تخرج علينا تلك الاصوات وتعلو لتبرر ان الوضع الاقتصادي هو السبب ، اضافة لازمة اللجوء السوري و تحويل المواطنين لابنائهم من المدارس الخاصة للحكومية وغيرها من التبريرات المقيتة. في المقابل حينما تنتقد ضعف وفشل سياسات ادارة السير بالتعامل مع الازمات المرورية و تبنيها لسياسة الجباية فقط ، وان مباراة كرة قدم واحدة في المدينة الرياضية كفيلة باغلاق قلب عمان لاكثر من اربع ساعات ، يطل علينا نشامى الوطن بالدفاع والقاء اللوم على المواطن و انه لا يتقيد بالقوانين لذلك يجب مخالفته ، ثم ننتقل لاسطوانة اخرى وهي البنية التحتية وضيق الشوارع ، وحدث ولا حرج عن تبريرات فارغة ، و قس على ذلك بكافة القطاعات سواء البلديات او الاشغال او الاوقاف او الطاقة ، فلـكل قطاع مدافعوه و حمـاته . ما نقوله هنا ان " التسحيج " الحكومي المشترك عبر منابرها بات امرا معيبا بحق الحكومة وصانعي الاعلام فيها من خلال تخليهم عن دورهم الاساسي وهو تلقي الملاحظات وتقبل النقد والعمل بناء عليه لانهاء تلك الملاحظات و تقويم المخالفات والبحث عن حلول تعود بالصالح العام على الوطن والمواطن . ما تقوم به تلك المنابر والجهات افقد المواطن بمصداقية عملهم و زاد من سخطه على تلك المؤسسات حتى باتت الصورة النمطية لدى المواطن عن تلك الجهات صورة سوداء قاتمة مليئة بالسخط و الفساد والترهل ، واصبح الشارع الاردني فاقدا للثقة بمعظم مؤسسات الدولة جراء تلك السياسات العقيمة. فكيف ستبنى الاوطان وكيف سنتطور ونعالج الخلل اذا لم نتقبل النقد ونفتح صدورنا للملاحظات ، فـالمسؤول الاردني حينما يعين في المنصب العام يجد نفسه معصوما و كفؤا و كاملا ، ونسي اغلبهم انهم وصلوا لمواقعهم عن طريق الصوت العالي و المعارضة و الركوب ضد التيار في وقت مضى. مسيء جدا ان يقوم بعـض  المذيعين عبر الاذاعات او الشاشة الرسمية او شبه الرسمية بقضاء اكثر من ساعتين من وقتهـم صباحا  للتبرير فقـط ، والدفاع عن هذا الوزير  او ذلك المدير ، و يقوم بقطع الحديث عن المتصلين و الشاكين بل و اعطائهم دروسا خصوصية على الهواء عن الولاء والانتماء  لاجـل علاقة خاصة او مكاسب شخصية بات الجميع يدركها. معالي وزير الاعلام .. " للتذكير " دورك اكبر بكثير من دور الناطق الرسمي باسم الحكومة .. فـالاردن فوق الجميع  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير