كيف وظفت تركيا الازمة السورية لصالحها؟..هل كانت اوراق الضغط التركيه حلماً أراد الاردن امتلاكه ؟
الخميس-2017-09-14 03:51 pm

جفرا نيوز - جفرا نيوز - سليمان الحراسيس
لا يمكن لعاقل ان يتجاهل توقيت تصريحات اطلقها الملك عبدالله الثاني أمس الاربعاء وما تضمنته من رسائل صريحة حول ضرورة اعتماد الاردن على نفسه واداراك الجميع بأن لا احد سيقدم المساعدة لنا ، وبين وضع
حجر الأساس لبداية مشروع إعادة تأهيل الطريق الصحراوي بتمويل من الصندوق
السعودي للتنمية برعاية السفير السعودي في المملكة ظهر اليوم الخميس.
المتتبع لمسار العلاقات الاردنية السعودية يدرك تماما اتخاذها منحنى أخر "جمود واختلاف في السياسة الاقليمية" عما كانت عليه آبان حكم الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله، وتسلم الملك سلمان مقاليد الحكم هناك ، والضغوطات التي مورست على الاردن للتدخل المباشر في الازمة السورية والمشاركة الفعالة في الحرب على اليمن لاحقا.
في الحقيقة لا يمكن الفصل في قراءة تصريحات الملك عبر الوكالة الرسمية الاردنية للانباء "بترا" والتمويل السعودي للطريق الصحراوي ، فهل تنبئ تصريحات الملك بإنتهاء عصر المساعدات السعودية ؟ ، وهل هي رسالة داخلية الى الشارع المحتقن اساسا جراء الاوضاع الاقتصادية الرديئة ، والمؤسسات الرسمية بضرورة ايجاد فرص لتحقيق تحسن في الاقتصاد المثقل بعيدا عن الاحلام والاعتماد على المساعدات الخارجية.
يعاني الاردن منذ سنوات من ما اشبه بالعزلة الاقتصادية شمالا وشرقا ، جميع المنافذ أشبه بالمغلقة بسبب الازمات في كل من سوريا والعراق ، ولا يمكن تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية عبر المنافذ الحدودية السعودية ، نظرا للمواصفات والمعايير التي تضعها الاسواق الخليجية في وجه البضائع الاردنية.
بدء اتضاح الرسم النهائي للمنطقة بعد سنوات من الخراب والدمار واتفاق جنوب سوريا تحديدا ، يُعتقد ان الاردن ممثلا بالاجهزة العسكرية والامنية حقق نجاحات كبيرة في الملفات الامنية شمالا وشرقا ، لكنه فشل أيضا في استغلالها اقتصاديا ، كما جيّرت تركيا نجاحات اقتصادية وأمنية وسياسية لافتة في ظل امتلاكها لجغرافيا سياسية (جيوسياسية) ضاغطة على الاتحاد الاوروبي في ملفات اللاجئين ، واحلال منتجاتها بدلا من المنتج السوري المنقطع قسرا ، فهل كانت اوراق الضغط التركيه حلماً أراد الاردن امتلاكه؟ ، ام ان الاردن لم يوفق في استخدامها لاعتبارات قومية فيما يخص قضية اللاجئين ؟.
من الظلم القول ان الاردن افتقد للمقومات واوراق الضغط التركية ، فهو الاقرب على دول الخليج !،وقدم خدمات امنية مجانية فيما يخص حماية الحدود ومنع تسلل اللاجئين الى اراضيها ، علاوة على خدمات أخرى تعلمها المؤسسات المعنية.
على الاردن مراجعة سياساته الخارجية فورا وإخضاعها وتوظفيها في خدمة اقتصاده ، فالامن والاستقرار الداخلي أساسه الرخاء الاقتصادي متمثلا بالتحسن الملوس على مستوى معيشة المواطنين ، نلتمس كمواطنين حرص جلالة الملك في جميع الاحداث واللقاءات حديثه عن ان اكثر ما يقلقه هو الوضع الداخلي ، مظهرا ارتياحه لما يحققه الاردن على الصعيد الخارجي ، ومن هذا المنطلق يمكن القول ان توظيف السياسة الخارجية لخدمة الاوضاع الداخلية برغماتيا يجب ان يكون فوق كل اعتبار وعنوانا للمرحلة المقبلة.

