النسخة الكاملة

فصل جديد في المواجهة .. هل يعود الحراك لاسقاط الحكومة بعد وعودها المضللة و " حملها الكاذب " ، ام انها ستُسقطه مجددا ؟

الإثنين-2017-09-11 11:20 am
جفرا نيوز - جـفرا نيوز - شـادي الزيناتي
 سنوات من الهـدوء للحراك الشعبي في الاردن بعد فترة ما يسمى بالربيع العربي الذي مر على الاردن بردا وسلاما ، هدأت فيه الحراكات الشعبية والحزبية اثر انتخابات مجلس النواب السابع عشر ، و اقرار تعديلات دستورية كبيرة و كذلك تشريعية ، ومنح قدر اكبر للهيئة المستقلة للانتخابات وهيئة مكافحة الفساد ومنظومة النزاهة بشكل عام ، وغير ذلك من القرارات والامور التي امتصت غضب الشارع المنادي للاصلاح بشكل كبير وامتدت المسيرات والحراكات الشعبية والحزبية لكافة المحافظات .
و بعد مرحلة اقتصادية سوداء عاشها الاردن بعهد رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور " تفنن " من خلالها برفع الاسعار و تحرير اسعار المشتقات النفطية ورفع الدعم الحكومي عن كثير من السلع ، والعجز عن فتح باب الاستثمارات او خلق فرص عمل خلال اربع سنوات في عمر حكوماته وتعديلاتها وترويض بل اخضاع مجلس النواب السابق كما تريد الحكومة ، وضاق الناس ذرعا بتلك الحكومة وقراراتها ، واستبشروا خيرا بعد الاربع العجاف بقدوم رئيس سلطة العقبة ليكون المسؤول الاول في الدوار الرابع . المـلقي حضر وامنيات وامال شعبية كبيرة كانت معقودة على حكومته التي بدا في ذلك الوقت انها ستكون اقتصادية و انها ربما ستحقق نجاحا على غرار ما حققه الرجل في العقبة بعد عمله عامين رئيسا لسلطتها، الا ان المفاجأة الاولى كانت بحفاظه على ركائز حكومة سابقه و المتمثلة بكافة وزراء الخدمات ، حيث ورثهم قسرا هم ومشاكلهم و ملفاتهم ، مما اعطاهم قوة وحجما اكبر من حجمهم ، وباتوا يشعرون انهم اقوى واهم من رئيس الوزراء ذاته . الملقي مجددا لم يستطع ان يواجه وزراء اصحاب شخصية قوية و قرار ، فبدأ صدامه مع الاربع وزراء الكبار في ذلك الوقت ، انتهى الامر بالاطاحة بهم لصالح وزراء جدد بطبعة حديثة " لاول مرة " !! ولم ينته الامر كذلك ، حيث دأب الرئيس وعمر حكومته لم يتجاوز العام بكثير على تعديل فريقه ثلاث مرات ، وباتت الحكومة كمختبر مدرسي لاقامة التجارب ، و" التفنن" بتغيير الوزراء الذين بتنا لا نعلم كيف ومن اين يأتون وعلى اي اساس يتم تعيينهم وماهي اجنداتهم ومشاربهم !
حكومة الملقي او حكومة الازمات كما يطلق عليها يبدو انها لا تستطيع العيش دون ازمات او جدل او استثارة للشارع وكأنها تسعى للصدام معه رغما عنه ، فما زلنا نذكر ملف مشروع ليلى و وزيرة السياحة ، و ملف تعيين المجالس البلدية و وزير البلديات ، و ملفات تعديل المناهج و اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني، وانتهاء بتعيينات مجالس المحافظات التي شابتها المحاصصة والاستنفاعات ،  و استمرت الحكومة غير ابهة بسياسة رفع كافة الاسعار وفرض الضرائب و البحث عن جيب المواطن دون ان تتعب نفسها بالتفكير او التدبير بحلول اقتصادية تنشل البلاد من ازمتها ، ساعد بفشلها فريق اقتصادي غير واضح المعالم او الهوية ، ساعدها بذلك مجلس نيابي منبطح بعمومه و استعراضي خطابي في بعضه ، وكأنه " فرد ماء " حيث لم يرق لـ " الفرد الصوت " حتى ، الا من رحم الله !!
ومازالت الحكومة تصر وتصر على اثارة واستثارة الشارع بما يتم ترويجه عن طريقها وبدأت بالاعتراف به من تعديلات ستقرها على قانون ضريبة الدخل ستمس كافة الطبقات و ستمحق الوسطى منها ، رغم تأكيد الملقي انها لم تمس الطبقة الوسطى ، وهذا ما يدعو للسخرية ، و مجددا البحث عن اسهل الطرق لرفد الخزينة الخاوية من خلال جيب المواطن الممحوق والفقير والعاطل عن العمل والذي ارهقته الديون ، في ظل بذخ حكومي غير مبرر من فواتير للبنزين والكهرباء و مركبات فارهة وسفرات وبدلات و حوافز وما الى ذلك مما يحظى به كبار موظفي الدولة والحكومة و النواب على حساب قطاعات الشعب من عسكر وتربية و صحة و سلسلة بشرية شابة تنتظر شفقة الحكومة وديوان الخدمة المدنية ليتم تعيينها . الحراكات الاخيرة التي شهدتها الكرك ومادبا وربما ستشهدها محافظات اخرى ، وتلك الحراكات التي بدأت للعمل مجددا في الظل تمهيدا للخروج والتمرد على قرارات الحكومة بظل خنوع مجلس النواب تؤسس لفصل جديد بالمواجهة الشعبية وعودة الحراك للشارع ربما يكون ثمنه الاطاحة بالحكومة و مجلس النواب معا في ظل العجز الواضح عن معالجة الاوضاع في الاردن وليست الاقتصادية فقط ، بل و تردي كافة الاوضاع المعيشية والاجتماعية و انتشار الجريمة بشكل ملفت وزيادة حالات الانتحار ، وعموم الفساد ، وارتفاع نسبة البطالة في ظل افق مسدود ، تحاول الحكومة تجميله من خلال " الكذب الابيض " ، وايهام المواطنين بان القادم اجمل بعد فتح طريبيل و هدوء الجبهة السورية ، لكن سرعان ماعلم الشعب بأن " حمل الحكومة " كاذب . في اللغة الشعبية نقول .. " وقف الخسارة مربح " ، واذا اسقطنا المثل على الوضع السياسي ، فان اقالة الحكومة وحل مجلس النواب ربما لهو حل مربح للدولة ، يقابله تشكيل حكومة انقاذ وطني على اساس اقتصادي يكون الاعتبار الاول والاخير فيه هو الكفاءة والسيرة الذاتية بعيدا عن نظام المحسوبيات و المحاصصات ، علّ وعسى نجد ضالتنا بفريق يضع الاردن نصب عينيه وفي اولى اولوياته . فهل سيعود الحراك ليسعى لتشكيل رأي عام يقود لاسقاط الحكومة ، ام ان الحكومة ستنجح مجددا باسقاط واجهاض اي حراك في مهده ، لتستمر ومسلسل الرفع البطولي و الاستقواء على المواطن و التطاول على جيبه الفارغ ؟  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير