الاردن يصرّ على الترفع عن الاستعراض السياسي .. واوغلو يثمّن جهد الملك عبد الله في الاقصى
الخميس-2017-08-03 01:14 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - تغادر العاصمة الأردنية عمان مربع وهم الأشقاء في المغالاة بالحديث عن جهود مبذولة للقضية الفلسطينية وللتصعيد الاخير في القدس، ما يجعل وزير الخارجية وشؤون المغتربين النشط أيمن الصفدي يتحدث في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في تركيا عن كون "صمود الشعب الفلسطيني” هو الاساس في إجبار الاسرائيليين على الغاء الاجراءات المتعسفة التي اتخذت بحق المسجد الاقصى والحرم الشريف.
الصفدي قال ما قاله والقى كلمة دقيقة التشخيص للواقع في القدس وبإشارة سريعة الى الجهود الاردنية والوصاية الهاشمية واستمرارها، ما اوحى بأن الاردن لديه اليوم قناعة مترسخة بكونه "ليس بحاجة لتعظيم وتأكيد وقوفه إلى جانب المسجد الاقصى والمقدسات في القدس″، إلى جانب كونه يخفض مستوى "الاستعراض السياسي” في القضية، على اساس ان البعد عن الاستعراض وحده ما قد يحلّ الازمة المتعاظمة مع الاسرائيليين، وليس أي مغالاة في نسب الفضل لأي من الدول المجتمعة، خصوصا مع الانكار الذي تشعر به عمان من جانب اشقائها في ملف القدس بالذات.
في الاثناء، تلقّف بذكاء وزير الخارجية التركي مولود أوغلو الحرج الاردني في الحديث عن الانجازات والجهود في سياق القضية الفلسطينية، ما جعله يستغل جلّ كلمته في تثمين جهد عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني الذي وصفه بـ "غير المنقطع وتحركاته التي لم تتوقف لانهاء الأزمة والتوتر واستعادة الهدوء في المسجد الأقصى”.
طبعا أوغلو في السياق يستغل الموقف على منحيين، فبينما يجامل عمان ويزيد من منسوب التقارب، خصوصا والاجتماع على ارضه، يقلل من قيمة الجهد السعودي الذي روّجت له الرياض فجأة مع انتهاء الازمة على انه اساس لوقف التصعيد، وهو ما زاد عمليا من شعور عمان بضرورة وقف "الاستعراض السياسي” لصالح القضية الاساسية، وما يُهمس في سياقه في القنوات الخلفية بكونه رسالة قاسية من الرياض.
رسالة الرياض لعمان وصلت، اولا بالتقليل من شأن الجهد الاردني، وهذا ما كان يمكن توقّعه كموقف سعودي من عمان مبني على عدم انحياز الاردن تماما ضد قطر في الازمة الخليجية، وثانيا وهو الاخطر بالنسبة للدولة الاردنية كان الرسالة المتعلقة بتنسيق سعودي اسرائيلي محتمل، لا يتم فيه اي تنسيق مع عمان، وهنا تكون الاحتمالات بالنسبة للسياسة الاردنية مفتوحة بدءا من تضارب المصالح وليس انتهاء بالاستغلال الاسرائيلي المتوقع لأي تشابك في القضايا العربية ازاء الممارسات الاسرائيلية.
هنا حصرا ينشط الجانب التركي الذي تتعارض مصالحه اساسا مع السعوديين في الازمة الخليجية من جهة وفي مختلف القضايا الاخرى، كما ان الاتراك منذ اشهر يحاولون اقتناص فرصة تساعدهم في علاقات اكثر متانة مع الاردنيين. بهذه الطريقة التي لا تنتقص من قناعة انقرة الحقيقية بالمكانة الاردنية في القضية الفلسطينية والذي اكدته الاتصالات التركية الاردنية في الازمة، يقرر الوزير اوغلو ان يشدد على الزيادة من جرعة الحديث عن الجهد الاردني في السياق والموافقة مع نظيره الاردني الصفدي.
بالمقابل، يتغاضى تماما الوزير السعودي عادل الجبير في كلمته عن الدور الاردني ويبقى متمترسا خلف الرواية السعودية بتعظيم الجهد السعودي دون اشارة لسواه، بينما غازل بصورة او بأخرى الفلسطينيين وهو ما بدا ان الوزير الفلسطيني رياض المالكي اخذه بعين الاعتبار دون اي توجيه في الخطاب لا للسعودية ولا لعمان.
ولم يعقّب الأردن خلال الفترة الماضية على "جهود” تحدثت عنها السعودية مثلا باعتبارها اساس التراجع الاسرائيلي عن تركيب الكاميرات والبوابات الالكترونية على مداخل المسجد الاقصى، رغم ان الاردن بذل جهدا كبيرا في السياق، الامر الذي بدا انه اشعر عمان بالخذلان خصوصا مع تجاهل الحديث عن الجهود الاردنية تماما، وهو ما بدا وكأنه المنتج الاساسي للموقف الذي تبناه الوزير الصفدي في عدم الحديث عن الجهود الاردنية.
كلمة الاردن التي القاها الصفدي ركّزت على ضرورة تبني استراتيجية شاملة لحماية المسجد الاقصى، وارسلت رسالة مفادها ان "السياسة بكل اشكالها وتفاصيلها اقل شأناً من مكانة المسجد الاقصى”، إلا انه وفي الكلمة الرصينة اصر علا التذكير بأن المقدسات الفلسطينية ستظل تحت الوصاية الهاشمية.
الاستراتيجية الاردنية في مسألة القدس بدت متكاملة- كما في مسألة عدم التصعيد مع الاشقاء-، وهنا يمكن اعتبار ذلك من المرات القليلة التي لا تتعارض فيها التصريحات، إذ ظهر بالتزامن وزير الاعلام الاردني الدكتور محمد المومني ايضا على شاشة قناة العربية (والمملوكة للسعودية) وتحدث عن الجهد الاردني والخيارات المحتملة التي قد تلجأ اليها عمان في ازمتها الدبلوماسية مع الاسرائيليين والتي نتجت عن قتل حارس السفارة الاسرائيلية لاردنيين خلال الاسبوع الماضي.
إطلالة المومني النادرة عبر الشاشات العربية، توحي بثلاثة أمور، أن الاردن اليوم "لا يمزح” بقضية الجندي الاسرائيلي وينتظر فعلا رغم الاستعراضات التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ردّ فعلٍ حقيقي عليها، وثانيا ان الاردن اليوم يجد ان ازمته يمكن استغلالها في تثبيت الوضع في القدس على حالته التاريخية، والاهم ايضا وعلى صعيد مختلف، فإن الاطلالة على شاشة سعودية تشير بكل الاحوال إلى ان عمان لا تلتفت للاستعراض السعودي، لا بل وتصرّ على وصل الاشقاء في الرياض.راي اليوم