أحد دام بمصر.. مقتل 44 شخصا وعشرات الجرحى
الإثنين-2017-04-10 09:24 am

جفرا نيوز -
عواصم- عاد تنظيم داعش الإرهابي مرة أخرى ليضرب الكنائس القبطية في أرض الكنانة، في يوم مقدس لدى المسيحيين في العالم (أحد الشعانين)، متجاوزا كل التسامح الديني، الذي يمثل سنام العلاقات مع الطوائف الاخرى في الدين الاسلامي.
اذ قتل 44 شخصا على الأقل وأصيب العشرات امس الأحد في تفجيرين تبناهما تنظيم داعش واستهدفا كنيستين في طنطا والاسكندرية شمال القاهرة، في احد أعنف الهجمات التي تستهدف الأقباط.
ويأتي استهداف كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا في محافظة الغربية في دلتا النيل والكنيسة المرقسية بمحافظة الاسكندرية الساحلية في شمال البلاد قبل ثلاثة اسابيع على زيارة البابا فرنسيس إلى مصر.
ووقع الانفجار الأول الذي أسفر عن 27 قتيلا و78 جريحا في كنيسة مار جرجس أثناء أحد السعف (الشعانين) في بداية "أسبوع الآلام" الذي يسبق عيد الفصح. وتبعد طنطا نحو 100 كيلومتر عن القاهرة.
وأوقع الانفجار الثاني 17 قتيلا و40 جريحا بينهم ثلاثة من الشرطة قرابة الساعة 12 ظهرا مستهدفا الكنيسة المرقسية في مدينة الاسكندرية قرابة 200 كم على البحر المتوسط شمال القاهرة.
وقالت الوزارة في بيان على صفحتها على فيسبوك إن "أحد العناصر الإرهابية حاول اقتحام الكنيسة وتفجيرها بواسطة حزام ناسف وذلك حال تواجد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية داخلها لرئاسة الصلوات والذي لم يصب بسوء".
وذكرت الكنيسة القبطية ان بابا الأقباط كان يحيي قداس أحد السعف صباحا في الكنيسة المرقسية بالاسكندرية.
وقال القس انجيلوس سكرتير البابا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس بعد الانفجار "البابا بخير".
وأعلنت وزارة الداخلية أن انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا ارتكب اعتداء الإسكندرية.
وأعلن التلفزيون الرسمي أن وزير الداخلية مجدي عبد الغفار أقال اللواء حسام الدين خليفة مدير أمن محافظة الغربية إثر الحادث.
وتبنى تنظيم داعش التفجيرين.
ونقلت وكالة "أعماق" التابعة للتنظيم المتطرف عن "مصدر امني" ان "مفرزة أمنية تابعة للتنظيم نفذت هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والاسكندرية". وهي ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها التنظيم المتطرف الأقباط في مصر.
وعلى الإثر، قرر السيسي "الدفع بعناصر من وحدات التأمين الخاصة بالقوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة المدنية في تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بكافة محافظات الجمهورية"، بحسب بيان صادر من مكتبه.
وقال اللواء طارق عطية مساعد وزير الداخلية لقطاع الاعلام ان "الانفجار وقع داخل الكنيسة أثناء الصلاة في الصف الاول عند المذبح" ورجح ان يكون التفجير "ناتجا عن عبوة ناسفة وضعت بالداخل".
ونشرت الكنيسة القبطية المصرية على صفحتها الرسمية على فيسبوك صورا مؤثرة للمأساة تظهر فيها اشلاء وجثث تغطيها الدماء.
كما تظهر لقطات بثتها قناة "اكسترا نيوز" الفضائية الخاصة أرض وجدران الكنيسة البيضاء وقد غطتها الدماء، بالإضافة لبعض المقاعد الشخبية المدمرة.
وفرضت الشرطة طوقا أمنيا حول موقع الكنيسة حيث كان العشرات يصرخون غاضبين، بحسب صحافية في وكالة فرانس برس.
ويأتي الاعتداء على كنيسة مارجرجس في طنطا فيما تستعد القاهرة لاستقبال البابا فرنسيس يومي 28 و29 نيسان/ابريل الجاري. ومن المقرر ان يقيم الحبر الاعظم قداسا في العاصمة المصرية ويلتقي شيح الازهر احمد الطيب والبابا تواضروس الثاني.
ودان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل "الحادث الارهابي الغادر الذى وقع بكنيسة مار جرجس".
وأكد رئيس الوزراء "عزيمة الدولة القضاء على مثل هذه الاعمال الارهابية، واجتثاث الارهاب الاسود من جذوره".
من جهته، اكد شيخ الأزهر احمد الطيب في بيان ادانته "بشدة للتفجير الارهابي الخسيس الذي يمثل جريمة بشعة في حق جميع المصريين".
وتستعد القاهرة لاستقبال بابا الفاتيكان الذي من المقرر ان يقيم قداسا في العاصمة المصرية ويلتقي شيخ الازهر احمد الطيب والبابا تواضروس الثاني بطريرك الاقباط الارثوذكس وذلك في 28 و29 نيسان(إبريل) الجاري.
وهذه ليست المرة الأولى التي يجرى فيها استهداف الكنيسة.
فسبق ان اعلنت كنيسة مار جرجس على صفحتها على فيسبوك في 29 اذار(مارس )الماضي ان الاهالي "عثروا على جسم غريب أمام الكنيسة ما ادى الى حالة من الذعر بين المواطنين".
واضافت الكنيسة على صفحتها ان اجهزة "الأمن العام والمباحث الجنائية والحماية المدنية وقسم المفرقعات انتقلت الى موقع الكاتدرائية وبعد المعاينة تم التحفظ على الجسم الغريب في مركبة خاصه ونقله".
وشهدت مدينة طنطا في الاول من نيسان(ابريل) الجاري اعتداء بدراجة نارية مفخخة استهدف مركز تدريب تابعا للشرطة ما اسفر عن اصابة 13 شرطيا توفي احدهم في اليوم التالي.
ويأتي الاعتداء على كنيسة مار جرجس بعد اربعة اشهر تقريبا من التفجير الذي استهدف كنيسة ملاصقة لكاتدرائية الاقباط الارثوذكس في وسط القاهرة. وكان انتحاري فجر نفسه في الكنيسة الملاصقة للكاتدرائية في 11 كانون الاول(ديسمبر )الماضي ما اسفر عن سقوط 29 قتيلا.
واعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء داعيا الى استهداف الاقباط.
وفي شباط(فبراير) الماضي، اضطرت عشرات الاسر المسيحية الى مغادرة العريش اثر تزايد الاعتداءات على الاقباط في شمال سيناء ومقتل 7 منهم.
وواجه الاقباط الذين يشكلون 10% من عدد سكان مصر البالغ 90 مليون نسمة، تمييزا اثناء السنوات الثلاثين لحكم الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة كانون الثاني(يناير )2011.
كما تعرضوا لاعتداءات عدة خلال السنوات الاخيرة.
ومنذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2013، تمت مهاجمة عشرات الكنائس خصوصا في صعيد مصر، بينها 37 كنيسة أضرمت فيها النيران او أتلفت محتوياتها.
كما تمت مهاجمة عشرات المدارس والمنازل والمحلات التجارية التي يديرها أو يملكها أقباط، بحسب ما اكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي اتهمت قوات الامن بأنها كانت غائبة اثناء هذه الهجمات الطائفية.
ردود فعل عربية وعالمية
أدانت المملكة العربية السعودية بشدة التفجيرات الإرهابية، ونقلت وكالة الانباء السعودية عن مصدر مسؤول قوله بأن هذه التفجيرات تستهدف أمن مصر واستقرارها بل وتسعى في محاولة يائسة إلى تفتيت وحدتها الوطنية من قبل جماعة مجرمة لا هم لها سوى اختطاف إرادتها الشعبية والعبث بمقدراتها. كما أدان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتية بشدة التفجيرات الإرهابية, مؤكدا أن هذا العمل الاجرامي محاولة لزعزعة أمن واستقرار جمهورية مصر العربية الشقيقة، معربا عن تضامن الإمارات العربية المتحدة مع الحكومة المصرية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التطرف والإرهاب. في السياق نفسه، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني بشدة التفجيرات التي وصفها بـالإرهابية, مؤكدا ضرورة نبذ العنف والفوضى والحفاظ على المصالح العليا لمصر في هذه الفترة الحرجة التي تتطلب تضافر كل الجهود الوطنية من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي.
وتوجه سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية، بالتعازي للرئيس عبد الفتاح السيسي والبابا تواضروس والشعب المصري في ضحايا الهجمات الإرهابية البشعة.
وقال الحريري، في تدوينة عبر صفحته بموقع تويتر، "أكرر أن هذا الإرهاب لا دين له، بل هو اعتداء على قيم كل الأديان، بدءا بديننا الإسلامى الحنيف"، مؤكدا أن "مصر ستنتصر وإرادة العيش الواحد بين جميع أبنائها ستنتصر". كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة غوريتس الانفجارات واصفا إياها بالهجمات الإرهابية، وأكد بان خلال بيان أصدره المتحدث باسمه، على أنه لا يوجد أي مبرر لمثل تلك الأفعال الإرهابية, داعيا إلى تقديم الجناة للمحاكمة. كما أعلن جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تدين بشدة التفجيرات الإرهابية، ودعا إلى ضرورة محاسبة مرتكبي تلك الاعمال، مؤكدا أن بلاده تتابع تلك الأحداث عن كثب، و أن الأمن في مصر هو من القضايا ذات الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة. من جهته قال رومان نادال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان بلاده تستنكر هذه الهجمات، موضحا أن فرنسا تقف بجانب مصر في محاربة الإرهاب، ومؤكدا في الوقت نفسه على الدعم الحكومي للسلطات المحلية لمواصلة عملية نقل السلطة. وأدان وزير خارجية النرويج بورج برانداه التفجيرات، مطالبا جميع الأطراف بالتحلي بروح المسؤولية خلال الاحتفالات بمرور ثلاث سنوات على ثورة 25 جانفي 2011 وتجنب المزيد من التصعيد لأعمال العنف في البلاد.-( وكالات)

