تقارير أمريكية «تتخابث» بخصوص عدد الاردنيين في "داعش"
الخميس-2017-04-06 01:51 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين
لا يمكن ببساطة إيجاد الرابط المباشر من حيث التوقيت والتزامن بين التقرير الأمريكي المفصل عن الكادر الأردني في تنظيم «الدولة الإسلامي» وبين الزيارة الثانية التي يقوم بها لواشنطن الملك عبد الله الثاني في الوقت الذي سيطرت فيه بلاده على إيقاع القمة العربية اخيرًا امنيًا وسياسيًا.
خلافًا لذلك يمكن ببساطة في المقابل رصد الترابط الزمني بين الزيارة الملكية لواشنطن وتقرير دائرة الابحاث في الكونغرس الأمريكي من جهة وبين خطة اعادة الهيكلة التي اعلن عنها مساء الثلاثاء مدير الأمن العام الأردني الجنرال احمد الفقيه.
عملياً صدم تقرير الكونغرس بعض الأوساط في معادلة الادارة الأردنية لأنه تحدث وبوضوح رقمي عن تمكن تنظيم «الدولة» الإرهابي رغم كل الجهود المحلية ضده من استقطاب أربعة آلاف مواطن اردني منذ عام 2011 في ساحات مجاورة حتى اللحظة.
هذا الرقم الضخم يختلف عن الرقم الذي سبق لدوائر رسمية أردنية أن اعتمدته وهي تتحدث عن كادر أردني قد لا يزيد عن 2200 شخص في تنظيمي «الدولة» و»جبهة النصرة» معاً.
الرقم الأمريكي الجديد «أهل الأردن للجلوس في موقع المرتبة الثانية بعد تونس» بالنسبة لأكثر البلدان العربية استقطاباً لصالح الدولة في بنية هذا التنظيم الخطير.
مثل هذا التأهل لمثل هذه المرتبة من الأخبار المؤسفة بالنسبة للسلطات الأردنية التي حاكمت في السنوات الثلاث الاخيرة ما لا يقل عن 150 اردنياً بتهم متعددة لها صلة بالإرهاب فيما فككت العديد من الخلايا وتحدثت عن نحو 55 حالة ضبطت ضمن سيناريو «الذئاب المنفردة» داخل الأردن مما يرفع الرقم في حالة ضم الكادر الداخلي إلى أكثر من 4 آلاف عملياً وهو مبرر يكفي للعودة لتسويق اي نشاط اردني عسكري ضد تنظيم «الدولة» سواء داخل البلاد او خارجها في الرقة والموصل.
البراءة لا يمكن افتراضها سياسياً عندما يتعلق الأمر بتوقيت الارقام التي اصدرتها دائرة الابحاث في الكونغرس فتقييم مؤسسات أمريكية «عميقة» عدة و»غير عميقة» كان سلبيا إلى حد ما طوال الاعوام الماضية فيما يتعلق حصرياً بجدوى وإنتاجية العمل المضاد في الأردن للتطرف والتشدد الديني.
يتردد في السياق وخلف الكواليس بان الملاحظات الأمريكية لا تتحدث فقط عن الكادر البشري الأردني العامل مع «الدولة» في الموصل او الرقة أو تدمر او دير الزور ولكن الملاحظات كانت قاسية وأكثر تكثيفاً وتركيزاً عندما قتل وجرح أكثر من خمسة من المواطنين الأمريكيين على الاقل بالقرب من معسكرات اردنية في اعمال يعتقد انها إرهابية وفي حوادث معروفة.
احدى لجان الكونغرس سبق ان لمّحت وبشكل قاس إلى أن عدداً من الجنود قتل في حوادث تنطبق عليها معايير الإرهاب داخل الأردن وبصورة اكبر مما حصل في افغانستان وهي مقاربة ظالمة ويعتقد انها صدرت بخلفية سياسية لان التحالف الدولي ضد «الدولة» يعتمد بصورة أساسية على الخبرات والمعلومات الأردنية الكبيرة التي تتميز بمصداقية عميقة.
وكذلك لان الاجهزة الأمنية الأردنية وبإقرار لجنة الابحاث في الكونغرس تميزت في ادائها ضمن ما يسمى بـ»الحل المتأصل» بمعنى الكفاح الميداني ضد مجموعات الإرهاب المسلحة خصوصاً في سوريا خلافاً للجهد والتضحيات التي قدمت داخل الأردن حيث سقط العديد من القتلى من رجال الامن وهم في حالة اشتباك مباشرة مع خلايا تتبع تنظيم «الدولة» رداً على مساهمات الأردن الفاعلة والمنتجة في المجهود الحربي لعمليات التحالف. يرى الأردنيون خلف الكواليس ايضاً أن خلفية سياسية تطرح مقاربات تبالغ في ارقام استقطاب الأردنيين لصالح «الدولة» كما تبالغ بالتوازي في الحديث عن اخطاء وعثرات حصلت هنا وهناك.
بكل حال يحصل ذلك وسط تسليط مقصود للأضواء على احداث محددة تؤشر إلى قصور اردني او خلل في المنظومة الأمنية وهو اقرار تمارسه بشفافية السلطات الأردنية نفسها بعيداً عن التهويل والمبالغة.
في المجتمع السياسي والبيروقراطي الأردني يقر الجميع بان الاوراق والمشاريع والخطط التي وضعت لمحاربة التطرف والعنف الديني داخل الأردن لن تكون جدية ولا جذرية ولا عميقة لان جهة ما داخل تركيبة الادارة لا زالت ترفض الإجراءات الحقيقية المطلوبة لمواجهة التشدد الديني.
ولان جهة اخرى تستثمر في مسألة مكافحة الإرهاب وتتصور ان الحفاظ على الدور يتطلب استمرار وجود مشكلة.
بكل الأحوال وضعت اوراق عدة تحت عنوان التصدي للتشدد الاجتماعي في عمق الأردنيين لكنها بقيت قاصرة وغير منتجة ولا تحظى بالغطاء السياسي المرجعي الحقيقي حيث شكلت لجنة في السياق او هيئة يترأسها ضابط بخلفية امنية وهو خيار قد لا يبدو مقنعاً لان التشدد والتطرف لا يمكن معالجتهما بأداة أمنية فقط.
بالتوازي يبدو واضحاً ان القصر الملكي تحديداً وحده مع الأجهزة الأمنية بدون بقية المؤسسات مهتمان بإعادة انتاج الصورة ومعالجة الخلل وعدم السماح للمقاربات الظالمة في التصنيف والتقييم بالعبور.
لذلك تحديداً يأمر الملك مدير المخابرات الجديد الجنرال عدنان الجندي بإعادة الهيكلة واستعادة ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية وتفعيل التنسيق داخل المنظومة الأمنية.
ولذلك ايضاً يعتقد بأن دماء جديدة قد بثت في الأجهزة برحيل مدير المخابرات الجنرال فيصل الشوبكي وبأن المناصب التي ألغاها مدير الامن العام الجنرال الفقيه مساء الثلاثاء تحت عنوان اعادة الهيكلة هي ايضاً من الخطوات التي لا تقف عند محاولة معالجة الخلل فقط بل تعبر باتجاه مواجهة الملاحظات السلبية التي بدأت دوائر أمريكية تكثر منها.

