جفرا نيوز - بدأت مرحلة الباشا فيصل الشوبكي بتميز صفق له الجميع، فقد كان الشارع الأردني يموج والربيع العربي في أوجه عندما تسلم مفاتيح مكتب مدير المخابرات، واستطاع الى حدٍ ما المساهمة باستيعاب الحراك في الشارع الأردني وتميزت سعة صدر جهاز المخابرات يومها بالأفق الرحب وسمحت بارتفاع سقف المطالبات والشعارات في احيان كثيرة، بل ونسَب الجهاز للملك باصلاحات دستورية وإن كانت مفرغة من أي محتوى اصلاحي حقيقي الا انها كانت اشارة نحو التصالح مع الشعب لا الصدام معه.
لكن وكالعادة يبدو ان الجلوس على الكرسي أطول مما ينبغي يؤدي الى الثقة الزائدة والتراخي، فشهد الشوبكي سلسلة من المحطات الفاشلة المتعاقبة، ابتداءً من فضيحة الاسلحة الأمريكية للمعارضة السورية، حتى حادثة مقتل خمسة من كوادر الدائرة في البقعة من قبل يافع بسيط كان محتجزاً لدى الدائرة وتمكن من الفرار. ثم حادثة الركبان فالفشل الاستخباري الذريع في القطرانة وأحداث الكرك، حيث تمكن متطرفون معروفون للدائرة مسبقاً وعليهم احكام ارهابية وبعضهم كان في سوريا مع داعش.. تمكنو من استئجار شقةٍ ملؤها بالأسلحة والمتفجرات والأحزمة الناسفة.ولم يتم اكتشافها إلا بصدفةٍ بحتة. فشلٌ كلف الأردن عشرات الشهداء والمصابين وكان طعنةً قوية في سمعة الأجهزة الأمنية الأردنية المشهود لها بالكفاءة اقليمياً.
موقع مدير المخابرات في الأردن هو الموقع الأهم بعد الملك، فلا رئيس الوزراء ولا رئيس الديوان الملكي ولا غيرهم ينافسوه في الحظوة لدى الملك والسلطة. فكان مستغرباً حجم الشخصنة التي انزلق اليها الباشا الشوبكي في عاميه الأخيرين، حيث قام بتصفية أكفأ جنرالات الدائرة خوفاً من أن يخلفه أحدهم، وكان ذلك واضحاً حتى للبعيدين عن الدائرة، وكان غضبه من بعض الضباط جلياً لدرجة أنه تجاوز بعض الاعراف العسكرية المهمة، فلم يكتفي بإحالة العميد عدنان الجندي على التقاعد قبل أشهر بل وحرمه أيضاً من رتبة لواء التي يستحقها لتجاوزه خمسة سنوات في الرتبة السابقة. من المؤسف أن ينزلق الرجل الأول الى هكذا مستوىً من شخصنة المواجهات مع ضباط كبار في أهم دائرة في الأردن. ولكن يبدو أن كل ذلك كان تحت عين صاحب القرار الأول، فجاءت نصيحة الباشا الشوبكي الفاشلة للملك بزيارة المغرب قبل القمة وضمانه لاستجابة ملك المغرب والاحراج الذي تبع ذلك، كالقشة التي قصمت ظهر البعير، فلم ينتظر الملك أكثر من اربعٍ وعشرين ساعة حتى أطاح بالشوبكي وأعاد العميد المظلوم لواءاً ومديراً يجلس على كرسي من ظلمه.-