‘‘جنيف السوري‘‘: لعب في الوقت الضائع بانتظار بلورة واشنطن سياستها
الخميس-2017-03-30 08:38 am

جفرا نيوز -
جنيف- يقر طرفا النزاع السوري بأن جولة المفاوضات الراهنة في جنيف أشبه بـ"لعب في الوقت الضائع" بانتظار بلورة الإدارة الأميركية موقفا واضحا ازاء سورية، انطلاقا من انه لا يمكن انضاج أي تسوية سياسية للنزاع بمعزل عن واشنطن.
وبعد نحو اسبوع من انطلاق جولة المفاوضات الخامسة في جنيف، يقتصر التقدم الذي يحرزه المتفاوضون على مضمون النقاش مع الأمم المتحدة حول جدول الأعمال المؤلف من اربعة عناوين رئيسية هي الحكم والانتخابات والدستور ومكافحة الارهاب.
ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات بعدم اظهار الجدية اللازمة لاحراز تقدم في العملية السياسية، رغم قناعتهما بصعوبة تحقيق اي اختراق حقيقي.
ويقول عضو مفاوض في وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية لوكالة فرانس برس، رافضا الكشف عن اسمه "المحادثات اشبه بلعب في الوقت الضائع.. يدرك الطرفان ان الجولة الحالية ستنتهي كما بدأت، لكن أحدا لا يريد حزم حقائبه والمغادرة، وبالتالي تحمُّل تبعات انهيار المفاوضات".
في المقابل، يصف مصدر سوري مواكب للوفد الحكومي ما يجري في جنيف بـ"عض على الاصابع"، لكنه يشدد على ان "خيار الدولة السورية هو الاستمرار في المشاركة في مسار جنيف".
ورغم دخول النقاشات في عمق جدول الأعمال، لكن الطرفين يعتبران انه في غياب مفاوضات مباشرة، تبقى هذه المحادثات أشبه بتبادل وجهات نظر مع المبعوث الدولي الخاص ستافان دي ميستورا.
ويقول رئيس تحرير صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات وضاح عبد ربه في جنيف لوكالة فرانس برس "ما يحصل هنا لا يؤسس لأي شيء من أجل مستقبل سورية. كل ما يتم انجازه عبارة عن تبادل اوراق مع الأمم المتحدة، وللاسف المحادثات حتى الآن فارغة من أي مضمون".
ويضيف "جدول الأعمال الذي أقر في الجولة الماضية يحتاج الى أشهر وأشهر من التفاوض"، منتقدا وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي يعتبر ان "وجوده في جنيف هو فقط لاستلام السلطة في سورية وكأن الدكتور بشار الجعفري يحمل معه مفاتيح سيسلمهم اياها قبل أن يغادر".
ويضيف "مع هذه العقلية لا يمكن احراز اي تقدم في جنيف او سواها".
وترى المعارضة من جهتها ان التقدم في المباحثات لا يسري على العملية السياسية بحد ذاتها التي ما تزال متوقفة. وتتمسك بمطلب رحيل الرئيس السوري بشار الاسد وبانتقال سياسي كامل للسلطة.
ويقول الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط لفرانس برس "ما يجري حالياً هو تهيئة للحل وليس حلاً"، مضيفاً "ننتظر ان يكون للدول صاحبة القرار دور هنا، لان حسم النزاع في سورية يحتاج الى جهود دولية، ولا بد من ان تتحمل واشنطن مسؤولياتها في هذا السياق".
ولا يتوقع الكثير من مفاوضات جنيف قبل ان ترسم الولايات المتحدة ملامح سياستها ازاء الملف السوري من ضمن الاستراتيجية التي تعمل على اعدادها لمواجهة تنظيم داعش.
ويقول الاستاذ الجامعي ومدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار لفرانس برس ان جولة المفاوضات الراهنة بدأت مع "توقعات منخفضة جدا ويكاد المرء يشعر بأن مسار جنيف يستمر بفعل التدخل الانعاشي بينما تعيد القوى الإقليمية والدولية تحديد سياساتها وتحاول التغلب على خلافاتها".
ويضيف "بانتظار ان تتضح معالم التسوية المؤقتة بين روسيا والولايات المتحدة، لا يمكن توقع تحقيق اختراق كبير".
ومنذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الابيض، لم تتضح ملامح الموقف الاميركي ازاء سوريا بعدما كانت واشنطن تعد من ابرز داعمي المعارضة والراعية الرئيسية لمفاوضات جنيف الى جانب موسكو.
ويقر طرفا النزاع بأن انضاج تسوية سياسية للنزاع السوري مرهون بدور اميركي فاعل، لكنهما يختلفان ازاء المطلوب من واشنطن.
ويقول عبد ربه "الجميع ينتظر ان تتبلور سياسة أميركية واضحة"، ففي حين "الجانب الروسي موجود دائما ويدفع بهذه المفاوضات إلى الأمام، هناك غياب اميركي تام".
وكان لافتا وصول نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الى جنيف حيث التقى الوفد الحكومي الثلاثاء ووفد الهيئة العليا للمفاوضات الاربعاء، في مؤشر على الدعم الروسي للمحادثات.
وتنظر دمشق الى واشنطن بوصفها "مشغلاً اساسياً لوفد الرياض"، وفق عبد ربه الذي يقول "حين يتخذ الأميركي قراره او يرسم سياسته الخارجية، يمكن للوفد ان ينقلب 180 درجة في مواقفه، وحتى ذلك الحين الجميع في حالة انتظار".
ويقول المصدر المفاوض المعارض ان الهيئة العليا للمفاوضات "تبلغت رسائل متشابهة من الجانب التركي والقطري والسعودي مفادها أن تحقيق أي تقدم في المفاوضات مرهون ببلورة الادارة الأميركية سياستها تجاه سورية خلال الشهرين المقبلين".
لكن ما تتوقعه المعارضة من واشنطن مختلف تماماً عما تريده دمشق.
ويقول احد المتحدثين باسم وفد المعارضة منذر ماخوس برس "لا يمكن لأحد الادعاء بامكانية تحقيق حل سياسي من دون دور اميركي"، موضحا ان المطلوب من ادارة ترامب ان "تقوم بالحد من الدور والطموح الايراني في سورية والمنطقة".
ويضيف "من المهم بالنسبة لنا ان تضع واشنطن نصب عينيها محاولة التأثير على الموقف الإيراني" الداعم لدمشق منذ بدء النزاع قبل ست سنوات، والذي ساهم، الى جانب الموقف الروسي، في استعادة النظام السوري لموقع القوة على الارض.
ويخلص المصدر "ما لم تنزل واشنطن الى الساحة، فلن يكون هناك توازن لا على مستوى سورية فحسب بل في الشرق الاوسط باكمله". - (ا ف ب)

