حول الزيارة الملكية لواشنطن
السبت-2017-02-04 12:08 pm

جفرا نيوز -
إختراق أردني لحوائط الصد الأميركية
-التوجه نحو تجديد مذكرة التفاهم المشتركة
-زيادة المساعدات للأردن
جفرا نيوز – خاص - كتب حمادة فراعنة
ليست زيارة روتينية ، تلك التي قام بها رأس الدولة الأردنية الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى واشنطن ، العاصمة الأميركية ، وهي ليست كأي زيارة عادية سابقة، نظراً للمعطى الجديد في البيت الابيض، ونظراً ايضاً لتوقيتها بالغ الاهمية، بل هي اقرب ما تكون الى عملية سياسية استباقية بادر اليها القائد الفعلي للدبلوماسية الاردنية، ان لم نقل انها اشتباك ايجابي ناعم مع مركز صنع القرار الدولي، ومع مؤسسات صنع القرار الأميركي.
وبهذا المعنى تكون هذه الزيارة ، بأبعادها السياسية ونتائجها الفورية، وآثارها بعيدة المدى ، وكأنها فتحت أتوستراداً واسعاً باتجاهين ، من المنطقة إلى واشنطن ، ومن واشنطن نحو عمان والرياض وبغداد، مروراً بدمشق، ناهيك عن محطتها الرئيسية تل أبيب، بما لهذه المحطة وما عليها من نفوذ يهودي إسرائيلي صهيوني لا جدال فيه.
نعم، وبكل هذه المضامين والرسائل والرؤى التي حملها الملك على كاهليه، ووضعها مباشرة على مائدة رئيس رؤساء العالم، تكتسب هذه الزيارة قيمة اضافية، حيث تمثلت اولى ثمراتها في تعديل الموقف الاميركي من مسألة الاستيطان اليهودي، ولو بصورة جزئية، احسب انها كانت مفاجئة لجميع الاطراف المعنية، بما في ذلك الطرف الاسرائيلي ، الذي كان يبني آمالاً ذات سقوف عالية على اندفاعة الرئيس الاميركي الجديد وتبنيه للمفاهيم اليمينية المتطرفة.
فقد وصل الملك عبد الله الثاني الى واشنطن في اللحظة السياسية المناسبة، وهو الزعيم العربي الموثوق به في الولايات المتحدة، مقدماً خبراته المتراكمة، حاملاً ثلاثة رسائل مكملة لبعضها وفق أهميتها وأولوياتها :
أولاً : رسالة فلسطين والفلسطينيين .
ثانياً : رسالة العرب والمسلمين .
ثالثاً : رسالة الأردن والأردنيين ، بل قُل حمل رسالة الأردنيين ولهفتهم وقلقهم وتطلعاتهم وثقتهم بأنفسهم وبحامل الرسالة .
ورسالة الأردنيين إلى واشنطن بعناوينها الثلاثة وملفاتها الثلاثة ، بشأن فلسطين والقدس ، وبشأن العرب والمسلمين ، وأخيراً بشأن أمن الأردنيين ومصالحهم كوطن ودولة ، تجيب على سؤال كل أردني شغوف، من مثل؛ لماذا كل هذا التفاني الأردني ؟؟ ولماذا إعطاء الأولوية لفلسطين والقدس ، وللعرب والمسلمين ، قبل الأردن وأولوياته، فنرد عليهم سريعاً وبلا تردد ، وبدون أن نتهم السائل بالوقوع بضيق الأفق، أو بالحرص الأناني الزائد ، أو القراءة المتسرعة، لنقول له :
أمن الأردن وإستقراره مرتبط جوهرياً ومصلحياً ووطنياً بالأمن الفلسطيني ، وما يسببه من متعاب نتيجة الإحتلال والتوسع والإستيطان ، فإستقرار الأردن مرتبط ببقاء القضية الفلسطينية هناك على أرضها وفي حضن شعبها ، وان تستمر في حالة تصادم على الأرض بين شعبها وبين محتليه ، بين المشروعين النقيضين : المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، لا أن نقبل رمي القضية الفلسطينية وتبعاتها ومتاعبها علينا خارج فلسطين ، كما كان الحال بعد عام 1948 ، وبعد عام 1967.
قبل أن نرد عليهم نعيد الى الذاكرة حقيقة ان الرئيس الراحل ياسر عرفات ، كان قد اعاد تصيح مؤشر البوصلة الفلسطينية، باستراتيجيته الوطنية الصائبة ، حينما نقل العنوان الفلسطيني من المنفى إلى الوطن ، وعاد وسكن مسامات شعبه ، ومعه وحوله في غزة وأريحا أولاً ، ومن ثم إنتقل إلى رام الله ، رافضاً أن يخرج منها إلا شهيداً ، شهيداً ، شهيداً ، وكان له ما اراد ، تاركاً ثقل شعبه وتضحياته وبسالته ، لدى اخوته ورفاقه على أرضه ، بعد أن تم دفنه على مقربة من القدس، ، وسكن ضمير شعبه ومساماته ، وبالمقابل فقد حافظنا كأردنيين على العهد ، وأدركنا أهمية ما فعله ياسر عرفات ، بأن تبقى فلسطين هناك على أرضها ولدى شعبها ، حماية لأمن الأردن ، وإسترداداً لفلسطين من مغتصبيها .
ومع ذلك يبقى السؤال الأردني مشروعاً ومشروعاً : ولماذا العرب والمسلمين ، ودمشق وبغداد واليمن وليبيا وعمّان ، فنقول لهم ونرد عليهم ، وفق قراءة الرسالة الملكية ، وخبرات الهاشميين ورؤيتهم التي حملها جلالة الملك إلى واشنطن ، قائلين :
لأن عمان وأمنها مرتبط مع أمن سوريا وإستقرارها ، وأمن بغداد والحفاظ على تعدديتها ، فالأقتصاد الأردني والمديونية المتفاقمة على الأردنيين ليس سببها غياب حسن الأدارة الأردنية لأموالهم ، وعدم التصرف الراشد لمواردهم المحدودة أصلاً ، بل جاء ذلك بسبب إنهيار الأمن المصري في سيناء ، وتدفق اللاجئين السوريين الفقراء إلى قرى الأردنيين وحواريه ، وبسبب إغلاق السوق العراقي أمام بضائعهم ، وبسبب تدني مداخيل الخليجيين من تدني أسعار النفط ، فتوقف الدعم أو نقص ، وفقد الأردنيون وظائفهم في أسواق العمل الخليجية ، وتورط الخليجيون في حروب إستنزفت مواردهم وأمنهم ونحن دفعنا الثمن معهم ، لا نحن مع تحالفات النظام السوري ، ولا مع إسقاط النظام في دمشق ، لسنا مع خطط بعض الأشقاء ولسنا مع برامج الإيرانيين بالتوسع الأقليمي ، فبتنا مثل بالع الخنجر ، لا قادرون على بلعه ، وغير قادرين على رفعه ، وهكذا نتحمل ثمن سياسات لا صلة لنا بها ، ولا رهان لنا عليها ، ومع ذلك أمن بلدنا مرتبط بكل هذه الحوامة ، الدويخة ، الملهاة ، ولسنا محايدين في هذا المضمار بل نحن حتى نخاع العظم مع أمتنا وخياراتها وليس لنا خياراً أخر !! .
ونعود لواشنطن صاحبة القرار ، وراعية أطراف عديدة في الأقليم ، لعلها تدرك وتعي وتفهم مصالحها بما لا يتعارض مع مصالحنا وشراكتنا وتحترم دورنا وخبرتنا ، من موقع الصداقة لا من موقع العداء والخصومة .
أعداؤنا هم عناوين التطرف والأرهاب والعنف ، والإحتلال والإستيطان ، ومغامرات إسقاط الأنظمة كما فعلوا في بغداد وليبيا وحاولوا في دمشق والنتائج كارثية ، كما قال بعض الأميركيين أنفسهم عن أنفسهم .
منذ يوم الأثنين يوم 30 كانون ثاني 2017 ، بدأ جلالة الملك زيارته لواشنطن ، وبالمناسبة كان يمكن تأجيل الزيارة إلى يوم الخميس ، يوم اللقاء مع الرئيس ترامب ، ولكن المشكلة والقرار والرسالة ليست مقتصرة على الرئيس الجديد بل طاقمه وفريقه ومن حوليه ولكل من له علاقة بصنع القرار ، ولذلك بدأت الزيارة مبكرة تمهيدية تعددية متصلة ، فهي الزيارة الأولى لأول زعيم عربي إلى واشنطن بعد تولي الرئيس الجديد صلاحياته ومهمامه وولايته ، وبالمناسبة وللتدقيق وللأهمية ، فقد سبق للملك أن زار الولايات المتحدة قبل شهرين في زيارة غير رسمية ، وإلتقى بالعديد من قيادات الرئيس المنتخب ترامب وساهم في توضيح العديد من القضايا وحاملاً العديد من الرسائل تمهيداً لهذه الزيارة الرسمية ، وعليها تم تأجيل بعض القرارات بما فيها قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس حتى تتم ثلاث زيارات متتالية قبل أن يأخذ الرئيس الجديد قراره ، وهي على التوالي : زيارة جلالة الملك ، زيارة نتنياهو ، زيارة الرئيس المصري السيسي .
لقاءات جلالة الملك الأميركية ، شملت الأوساط التنفيذية الحكومية ، والأوساط التشريعية لدى مجلسي الشيوخ والنواب ، إضافة إلى لقاءات جانبية مع مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأعلامية ، وقد إستهل الملك لقاءاته بدءاً من يوم 30 كانون ثاني ، مع نائب الرئيس مايك بنس ، جرى خلاله التأكيد على متانة العلاقات الاستراتيجية الأردنية الأميركية ، ودور الولايات المتحدة في جهود تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، وأكد جلالته ، خلال اللقاء مع نائب الرئيس ، أن الإرهاب هو عدو مشترك يهدد الجميع ، مشددا ، في ذات الوقت على أن المسلمين هم الضحية الأولى للخوارج ، الذين يعتبرون مشكلة عالمية ولا يمثلون أي دين أو بلد ، بل يستهدفون الجميع ممن يرفضون فكرهم القائم على الكراهية ، وبحث جلالة الملك ونائب الرئيس الأميركي الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة السورية ، وأهمية التعاون الدولي من أجل إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة ، كما جرى ، خلال اللقاء ، بحث جهود إعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وإطلاق مفاوضات سلمية جادة وفاعلة ، وأكد نائب الرئيس مايك بنس بدوره ، خلال اللقاء ، التزام الولايات المتحدة بالعمل بشكل وثيق مع الأردن في التعامل مع هذه القضايا بروح الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ، كما تناول اللقاء العلاقات بين البلدين ، حيث جدد بنس التأكيد على استمرار بلاده في دعم الأردن لتمكينه من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ومساعدته على تحمل أعباء اللاجئين .
وتم اللقاء الثاني مع وزير الدفاع جيمس ماتيس في مبنى وزارة الدفاع البنتاغون ، وتناول أليات التنسيق والتشاور بين البلدين حيال التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وسبل التعامل معها بما يؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة وشعوبها ، وجرى التركيز ، خلال اللقاء على أهمية وجود استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب ، حيث أكد جلالة الملك ضرورة الاستمرار في محاربة الإرهاب وعصاباته في المنطقة ، ضمن نهج شمولي ، والتأكيد على ضرورة إحراز تقدم للتوصل لحلول سياسية لأزمات المنطقة، وبما ينعكس على أمنها واستقرارها ، كما تم بحث جوانب التعاون العسكري بين الأردن والولايات المتحدة وسبل تعزيزها في المرحلة المقبلة ، بما يتماشى مع طبيعة التحديات التي يواجهها البلدان ، وتطرق اللقاء إلى الأزمة السورية وجهود محاربة الإرهاب، إضافة إلى تطورات الأوضاع في العراق ، وأكد وزير الدفاع الأمريكي أهمية دور الأردن في استقرار المنطقة ومحاربة الإرهاب، مشددا على أهمية العمل لتطوير استراتيجية بهذا الخصوص، على أساس الشراكة بين البلدين والمصالح والتحديات المشتركة ، وأشاد الوزير ماتيس بأهمية ما يقدمه جلالة الملك من نصائح للتعامل مع تحديات المرحلة المقبلة، مؤكدا في هذا الصدد التزام الإدارة الأمريكية بدعم الأردن لمواجهة مختلف التحديات .
وجرى اللقاء الثالث مع وزير الأمن الداخلي جون كيلي ، وبحثا فيه مجالات التعاون الأمني بين البلدين ، وتبادل الخبرات بين الأجهزة الأمنية ، فضلا عن تسهيل الإجراءات الخاصة بالمواطنين الأردنيين المسافرين الى الولايات المتحدة ، وأكد الوزير كيلي ضرورة العمل مع الأردن لتطوير استراتيجية شمولية لمحاربة الإرهاب، وأهمية التعاون بين جميع الدول، كون الإرهاب ظاهرة عالمية لا تقتصر على دول محددة، بل تمتد إلى الدول كافة ، ومن جانبه أكد جلالة الملك، خلال اللقاء، أن العدو هو فئة ضالة من الخوارج الذين لا يمثلون الدين الإسلامي الحنيف، بل أن المسلمين أنفسهم هم المستهدفون بالدرجة الأولى من هذه الفئة.
وإلتقى الثلاثاء 31 كانون ثاني مع رؤساء وأعضاء عدد من لجان مجلسي الشيوخ والنواب ، وتناول الأوضاع في العالم العربي ، والعلاقات الإستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة وتضمنت اللقاءات اجتماعات مع قيادات مجلس الشيوخ ورؤساء وأعضاء لجنة المخصصات ، ولجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ، ورؤساء وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية ، ولجنة الخدمات العسكرية، ولجنة المخصصات الفرعية للعمليات الخارجية في مجلس النواب ، وجرى خلال هذه اللقاءات مع طرفي الشيوخ والنواب ، استعراض التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها عملية السلام والأزمة السورية، والأوضاع في العراق ، وبشكل خاص فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد جلالته أن المضي قدما في قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس سيكون له تبعات في منطقتنا تقوض فرص تحقيق السلام وحل الدولتين، وتضعف فرص نجاح الحرب ضد الإرهاب ، وقال جلالته إنه سيكون لأي قرار متعلق بنقل السفارة آثار سلبية في جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصا في ظل ما للمدينة المقدسة من أهمية لدى الشعوب العربية والإسلامية، مؤكدا جلالته أن مثل هذا القرار سيغذي اليأس والغضب لديها، وسيمكّن المتطرفين من نشر أفكارهم وأجنداتهم الظلامية ، كما أكد الملك، في هذا الصدد، أنه لا يوجد بديل عن حل الدولتين الذي يضمن تحقيق العدالة والحرية والاستقرار، مشددا على أهمية عدم اتخاذ إجراءات تقوض فرص استئناف العملية السلمية ، وفيما يتعلق بالأزمة السورية، شدد جلالة الملك على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا ومحاربة الإرهاب، كونه يشكل الحل الأمثل لحماية الأشقاء السوريين وتوفير الأمان لهم في مختلف أنحاء ومناطق سوريا ، وأكد على أهمية وحدة واستقرار سوريا والعراق وضرورة العمل لوضع حلول سياسية تجمع مختلف الأطياف لصد مخاطر التقسيم الطائفي ، واستعرض جلالته وأعضاء الكونغرس الذين التقاهم، التطورات في العراق وضرورة الوصول إلى مصالحة وطنية بمشاركة جميع شرائح المجتمع العراقي، لضمان استقراره وازدهاره ، وشدد على أن دعم المصالحة الوطنية في العراق وضمان الدعم العربي لاستقرار ووحدة العراق يشكل مصلحة عليا بالنسبة للأردن ، وأكد جلالته أهمية التعاون الدولي لمحاربة الإرهاب كونه تحديا عالميا لا يقف عند حدود دولة معينة، لافتا ، في هذا الصدد، إلى ضرورة تقييم تبعات بعض السياسات حتى لا يستخدمها المتطرفون لتعزيز دورهم والدفع لعزل المجتمعات الإسلامية في الغرب ،وتناولت اللقاءات بحث سبل تعزيز التعاون بين الأردن والولايات المتحدة، حيث تم التطرق إلى مسألة تجديد مذكرة التفاهم بين البلدين لخمس سنوات مقبلة ، وثمن من جانبه دور الحكومة الأمريكية والكونغرس في تقديم المساعدات للأردن اقتصاديا وعسكريا.
وقد صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إد رويس " أن رؤية جلالة الملك لمختلف القضايا مهمة جدا ، ليس فقط بالنسبة لنا في الولايات المتحدة ، بل أيضا بالنسبة لنا كأعضاء في الكونغرس ، وذلك لارتباط جلالته بعلاقات مميزة مع العديد من دول العالم، وقدرته على تقديم نصائح تجاه الخطوات المطلوب اتخاذها لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في المنطقة، ونحن في الكونغرس نقدر عاليا رؤية ووجهة نظر جلالته حيال هذه القضايا " .
وردا على سؤال حول الأزمة السورية، قال " إن جلالة الملك قدم لنا ولسنوات عديدة، نصائح حول الخطوات الواجب اتخاذها حيال الأزمة، لكن المجتمع الدولي لم يتخذ هذه الخطوات، والآن يحاول جلالة الملك ثانية حشد الجهود الدولية لاتخاذ الخطوات الضرورية للتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين والخطوات اللازمة لدعم الاستقرار وتعزيز الفرص في المنطقة وحل الصراع " ، وأضاف أن لدى جلالة الملك أفكارا لتحقيق الاستقرار في المنطقة، " ولذلك فإن جلالة الملك منخرط، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل حول العالم، لحشد جهود المجتمع الدولي لإيجاد الحلول للصراعات والنزاعات في الشرق الأوسط " .
وعبرت رئيس اللجنة الفرعية لمخصصات وزارة الدفاع في مجلس النواب " كي جرينجر " عن تقديرها بقولها " إن اللقاء مع جلالة الملك كان مهما، والعلاقات بين الأردن والولايات المتحدة ذات خصوصية عالية جدا ، ورؤى وآراء جلالة الملك دائما تساعدنا وترشدنا في علاقاتنا بالشرق الاوسط، خصوصا في ظل المتغيرات العديدة في الإقليم» " ، وأضافت أنه تم خلال الاجتماع مع جلالة الملك بحث مسألة أعداد اللاجئين الكبيرة التي يستضيفها الأردن، مؤكدة " أن الأردن يعد بالنسبة لنا حامي السلام في المنطقة، وعلاقتنا به وطيدة، ونكن احتراما كبيرا للمملكة " ، وقالت " جلالته لا يتحدث عن قضايا الأردن فقط، بل يدافع عن جميع قضايا المنطقة، ويسعى إلى إعادة الأمن والاستقرار لها " ، وأكدت أن دعم الولايات المتحدة للأردن مهم جدا، مشيرة إلى بحث مذكرة التفاهم التي ستتناول الدعم المالي المقدم للمملكة في العام المقبل ، " فهذا الدعم ليس مهما للأردن فحسب بل هو مهم لنا كذلك، فالأردن لا يخدم قضاياه وحده، بل هو يخدم قضايا العالم أجمع وبالتأكيد قضايا المنطقة " .
ويوم الأربعاء الأول من شباط إلتقى جلالة الملك عبد الله في إجتماعين منفصلين مع قيادات مجلس النواب الأميركي ، ومع رؤساء وأعضاء العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ، واستعرض جلالة الملك، خلال اللقاءين، رؤيته حيال قضايا المنطقة وأزماتها، حيث شدد فيما يتصل بالقضية الفلسطينية، على أهمية عدم اتخاذ سياسات تؤجج حالة الإحباط على الساحة الفلسطينية نتيجة توقف العملية السلمية ، وحول نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أكد جلالته ضرورة تقييم العواقب وما قد يسببه ذلك من غضب على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية، وما يشكله ذلك من مخاطر على حل الدولتين وذريعة يستخدمها الإرهابيون لتعزيز مواقفهم ، أما فيما يتعلق بتحدي الإرهاب، أكد جلالة الملك أنه لا يقتصر على المنطقة العربية، لافتا إلى أن هناك ترابطا كبيرا بين الإرهاب في العالم العربي ومناطق أخرى على الساحة الدولية.
بدورها، أكدت قيادات مجلس النواب الأمريكي وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أنه من الصعب تخيل وضع المنطقة دون دور الأردن المحوري، وقيادة جلالة الملك وما تقدمه من سياسات حكيمة تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط ، وقال رئيس اللجنة الفرعية لمخصصات وزارة الخارجية والعمليات الخارجية في مجلس الشيوخ، ليندسي غراهام " إن جلالة الملك يحظى بالاحترام من الديمقراطيين والجمهوريين، وعندما يتحدث جلالته فإن أمريكا تصغي له " ، وحول الاجتماع مع جلالة الملك، أكد أنه " كان اجتماعا جيدا، حيث تمت اعادة المناقشة حول مذكرة التفاهم مع الأردن، فهو واحد من بين الدول التي تعهدنا بتقديم المساعدات لها لسنوات طويلة.ونرغب في زيادة قيمة المساعدات التي نمنحها للأردن بسبب ما يواجهه من أعباء نتيجة الصراع في سوريا " ، وقال " إن أمريكا تحتاج إلى الاستثمار أكثر في الأردن لذلك أود أن نزيد، بشكل كبير، المساعدات التي نقدمها للأردن اقتصاديا وعسكريا " .
بدوره، قال العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بن كاردن " إنها فرصة مميزة أن التقي جلالة الملك.فهو قائد عظيم، ليس فقط للأردن بل في المنطقة " ، لافتا إلى أن التزام جلالة الملك والتزام الشعب الأردني بأمن المنطقة ومحاربة المتطرفين أمر مشجع للغاية.
وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بوب كروكر، " مثلما قلت لجلالة الملك عندما التقيناه ، أنه وبرغم كل المشكلات التي يتعامل معها الأردن، خصوصا اللاجئين السوريين وقضايا عجز الموازنة وتراجع السياحة في المنطقة، فإنه هو من نريد أن نسمع منه، حول كيفية التعامل مع قضايا المنطقة بشكل عام " ، وأضاف أن الاجتماع مع جلالة الملك «وفر لنا فرصة لفهم أفضل ووفر لنا منهجا يمكن اتخاذه حيال المنطقة.
ويوم الخميس 2 شباط كان ذروة اللقاءات الملكية الأردنية الذي بدأ مع مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين ، حيث تم التباحث معه مع أخر المستجدات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وإستراتيجية واشنطن الجديدة لمحاربة الأرهاب ، إضافة إلى الأوضاع السائدة في ليبيا وسوريا والعراق والصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتعاون الأردني الأميركي .
وتوج جلالة الملك لقاءاته الرسيمة مع الرئيس دونالد ترامب حيث تم التأكيد على أهمية توطيد علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وضرورة العمل بشكل مشترك لمحاربة الإرهاب ، واتفق جلالته والرئيس الأمريكي على أهمية العمل لتوفير الأمن والأمان للشعب السوري، بالإضافة إلى أهمية تكثيف الجهود المستهدفة تحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، كما تم ، خلال اللقاء الذي عقد قبيل حضورهما حفل إفطار الدعاء الوطني 2017، الاتفاق على عقد لقاء قمة خلال زيارة رسمية يقوم بها جلالته للولايات المتحدة قريبا.
وكان خطاب جلالة الملك الأبرز في حفل الغذاء الرسمي لدى الفعالية السنوية التي يُطلق عليها " إفطار الصلاة الوطنية السنوي " وهو تقليد أميركي خاص يُعقد سنوياً في أول خميس من شهر شباط بحضور الرئيس الأميركي ، منذ أن بدأ في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور عام 1953 ، وقد سجل جلالة الملك عبد الله على أنه الضيف الرسمي على حفل الأفطار السنوي هذا العام ، بخطاب أمام القيادات السياسية والدينية والفكرية وحظي بإهتمام خاص لما حوى من مفاهيم إنسانية ومحتوى إسلامي ، يُعبر عن الفهم الأيجابي للقيم الموروثة والمساواة بين البشر وتلاقي الديانات السماوية من أجل الخير وكرامة الإنسان ، ويمكن القول أن جلالة الملك قد ترك أثراً لن يُمحى لدى مستمعيه ولدى الذين إلتقوا بهم .
وهكذا ولم يلتق جلالة الملك مع وزير الخارجية الأميركي المعين ريكس تيليرسون بسبب عدم حصوله على موافقة الكونغرس ، وإلتقى مع الوزير أيمن الصفدي ، ثاني يوم لتوليه مسؤولياته .
h.faraneh@yahoo.com

