السنيد يكتب : قصة الوزير والضبع
الثلاثاء-2016-12-06 02:23 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم النائب السابق علي السنيد:
كان محدثي ينفجر ضاحكا ، وهو يستذكر حادثة بطلها احد الوزراء الذي يتولى اليوم حقيبة سيادية في حكومة الدكتور هاني الملقي، وهو ذاته الوزير المقتبس من ثنايا مرحلة عرفية، والذي دفع نحو التأزيم في الملفات المسندة لحكومته، وكان فظاً غليظاً متغطرساً في التعامل مع اكثر من قضية عامة كادت ان تعصف بامن الوطن واستقراره، وذلك من دون ادنى اكتراث من طرف معاليه حيث يعبر عن طبيعة سادية مغرقة في الغرور والتعالي.
وكان مضى زمن طويل على اخر عهده بالسلطة، حيث سلخ من عمره سنين طوال، وهو يجتر الفراغ ، ويستغرق جل وقته قابعا في مزرعة له تقع الى الجنوب من العاصمة عمان ، وفي أجواء اقرب الى الصحراوية ، وربما انها القت بظلالها على تكوينه النفسي في تلك الحقبة، وعلى اعقاب مرحلة قضاها في الحكم شابتها أسئلة استفهام كثيرة.
يقول شاهد العيان الذي جاءت به الصدفة المحضة الى المكان ليلتقط هذا المشهد الهستيري الساخر، وليقدمه كمعبر عن عقلية احد رجالات الحكم في الأردن، ومن بوأته الظروف موقع المتحكم بحريات الاردنيين، والقائم على تنفيذ القانون فيهم.
والحكاية مفادها ان معاليه كان احد المدعويين على حفل لاحد ذوات عمان من اصدقائه، وقد أقيم الحفل في بهو الدارة الخاصة به حيث على اطراف بركة السباحة كان المدعوون يتناثرون رجالا ونساءا على الطاولات المخصصة لهذه الغاية، ويتناولون ما يقدم لهم من اطايب الطعام، وفي الاثناء كان معاليه يجوب الطريق في تلك الأمسية الجميلة باتجاه عمان للمشاركة بهذا الحفل البهيج، وإذ بضبع يعترض طريقه على حين غرة، وباحتراف يتمكن صاحب المعالي من صدمه بمقدمة السيارة ليحوله الى جثة هامدة كما بدا له للوهلة الأولى من فقدانه للقدرة على الحركة، وعلى الفور يقوم بحمله بمؤخرة السيارة، وحالما يصل الى مكان الحفل يقوم صاحب الدعوة، وبضع رجال باستقباله والترحيب به ودعوته للجلوس الا ان معاليه وقبل ان يجلس يخبر صاحب الحفل بان هنالك ذبيحة يحملها في مؤخرة السيارة كهدية متواضعة، وتكون المفاجئة حيث بعد فتح الباب يتبين بان الضبع ما يزال على قيد الحياة، والذي استغل الفرصة بدوره وقفز من مؤخرة السيارة وراح يجوب الانحاء، وهكذا تبدأ الجموع بالصراخ ، وتهرب النساء، وفي تلك اللحظات غير المعتادة يشهر معاليه مسدسه، ويبدأ بمطاردة الضبع حتى يرديه قتيلا، والى ذلك يعود الهدوء والأمان الى جو الحفل بعد مزحة معاليه الثقيلة.
قد تكون هذه الحادثة شخصية ولكنها تعطي انطباعا عن ذهنية هذا المسؤول الذي يشغل موقع اتخاذ القرار ويمتلك الصلاحيات التي تخص حياة الأردنيين.
ولا ادري هل مثل هذه العقليات تتعامل بجدية مع الوطن ومع القضايا العامة، ويمكن ان تساهم بخروج دولة تعاني في مجال اقتصادها الامرين من مآزقها ام ان هؤلاء يأتون بشيء اقرب الى ضربة الحظ او من خلال لعبة تدوير الكراسي في الأردن والتي لا تنتظمها قواعد مفهومة.
وانا اعيد سرد قصة الوزير والضبع على أبواب التعديل الحكومي الذي يبدو ان الرئيس سيشرع به قريبا، واهدف الى ان نكون اكثر جدية في التعاطي مع قضايا الحكم في الأردن، وان يصار لانتقاء نوعية للحكم تمتلك القدرة والكفاءة والجدارة للنهوض بهذا البلد، وبالشعب الأردني الذي يرزح تحت طائلة هموم لا تطاق نظرا لتردي أداء المؤسسات والتي تترافق مع ضغوط معيشية تطير النوم من عيون الإباء والامهات في الأردن والذين بالكاد يتدبرون الاحتياجات الأساسية لاسرهم من متطلبات معيشة وصحة وتعليم.
وانا ادعو الى اجراء التعديل مع ضرورة تعديل مسطرة الانتقاء لمن
يتولون المسؤوليات العامة في الاردن، ولعلنا نصل يوماً بشعبنا الى بر الأمان

