ضريبة القيمة المضافة في دول التعاون الخليجي – الواقع و التحديات
الأربعاء-2016-12-06 01:23 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم رامي السمان
في بلد يشكو من قلة الموارد و زيادة متطلبات الحياة كالأردن، كثيرا ما نسمع عن الشكوى من كثرة الضرائب، و الاستفهام عن آلية احتسابها و صرفها، و استهجان ارتفاعها مقارنة مع دول ذات رخاء اقتصادي واضح كدول الخليج.
ففي لمحة سريعة عن نسبة الضرائب في دول العالم من الناتج المحلي الإجمالي، نجد أن دول الخليج إجمالا والتي يعتمد دخلها على النفط كمصدر أساسي تتراوح نسبتها ما بين 1-5% فقط ، بينما تبلغ نسبة الضريبة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي في الأردن 21% و ترتفع بدول متفدمة كالدنمارك و فرنسا لتصل ل50% من الناتج المحلي الإجمالي.
ما شجعني للكتابة بموضوع الضريبة ، الإعلان عن فرض ضريبة القيمة المضافة (VAT) في دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا، للخروج من أزمة تراجع و تذبذب أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، والذي انعكس بشكل سلبي على استقرار إيراداتها العامة و ما يتطلبه هذا القرار من كوادر مؤهلة غير متوفرة بشكل واسع في دول التعاون الخليجي.
يعتمد اقتصاد دول الخليج بشكل رئيسي، على النفط، و هو ما يشكل تهديد حقيقي لاقتصادها، حيث لا يوجد اقتصاد دولة قوي قائم على مصدر وحيد متذبذب لا يمكن توقع أسعاره، و هو مصدر ناضب لا يمكن الاعتماد عليه إلى مالا نهاية، ناهيك عن اكتشاف آبار نفط جديدة في أماكن عدة من العالم تضاهي كميات النفط في دول الخليج مجتمعة و شهود تحول متسارع للطاقة البديلة.
و تأتي خطوة إعلان فرض ضريبة القيمة المضافة محاولة من دول الخليج للخروج من الواقع الجديد و مخاطره، ضمن عدة خطوات أخرى كإجراءات تقشف لتقليص النفقات الحكومية و التي كان غالبها رأسمالي مست البنية التحتية اللازمة للنمو، وخفض الدعم ورفع أسعار مواد أساسية أبرزها الوقود، اضافة الى الاجراءات المتعددة للتخفيف من العمالة الاجنبية والتي ستطال الاردنيين في المدى المنظور، هذا وتبقى العديد من التحديات لتطبيق هذه الخطوة قائمة، إذ إن وضع التشريعات التي تضمن حسن تطبيق الضريبة وعدم استغلالها، إضافة إلى التعديلات التي تجرى على الطرق المحاسبية، من الإجراءات المهمة للمضي قدما في هذا المشروع كما أن فرض ضريبة القيمة المضافة على مستوى المنطقة بالكامل، وليس كل دولة على حدة، سيحد من التهريب وسيجنب دول المنطقة الأضرار التنافسية في ما بينها..
من جهة أخرى، لم تعتد الكثير من الشركات العاملة في منطقة الخليج العربي دفع الضرائب؛ ورغم أن بعض الشركات العاملة في السعودية، وقطر، وعُمان والكويت تدفع ضريبة الدخل الخاصة بالشركات أو الزكاة، إلا أن ضريبة القيمة المضافة تحتاج إلى رؤية مختلفة جداً، مما سيتطلب تطوير وظائف الضرائب غير المباشرة والاستعانة بمصادر خارجية، واستخدام التكنولوجيا المناسبة وأفضل السبل لإدارة متطلبات ضريبة القيمة المضافة، فمن أكبر التحديات التي ستواجهها الشركات والحكومة عند تطبيق الضريبة أن كثيرا منها ليست لديه إدارة ضريبية مختصة للتعامل مع الضريبة الجديدة، وأن الكوادر الوظيفية الموجودة تقتصر على مدققي الحسابات الغير مختصين و ذوو خلفية محاسبية بحتة، فستحتاج إلى تعيين كوادر مؤهلة للتعامل مع النظام الضريبي الجديد، وللإشراف على كل عمليات التحويلات التي ستطبق عليها الضرائب، كما ستحتاج أيضا إلى تطوير النظام التقني لديها لتفنيد العمليات المالية في الشركة.
رامي السمان -شريك تنفيذي BDO

