مؤتمر‘‘فتح‘‘: قلق الجيل الشاب من ضعف حظوظه
الأحد-2016-12-04 09:19 am

جفرا نيوز -
عمان- تحدّد نتائج المعركة الإنتخابية الجارية في مؤتمر حركة فتح، المنعقد في رام الله، شكل القيادة الجديدة للحركة في المرحلة المقبلة؛ مثلما تشكل مؤشراً إلى الثقل السياسيّ للتيارات المختلفة داخل "فتح"، التي تشهد خلافاً حادّاً بين الرئيس محمود عباس والنائب، القيادي المفصول عن الحركة محمد دحلان، تزامناً مع مساعي كوادر "فتحاوية" لعقد مؤتمر مواز "للسابع"، ما يشي بتعميق نذر الإنقسام الداخليّ.
وكانت قد بدأت مساء أمس، عملية فرز الأصوات لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة "فتح"، عقب انتهاء تصويت أعضاء المؤتمر العام السابع للحركة، البالغ عددهم 1400 عضو، حيث من المرجح إعلان النتائج اليوم.
وشارك أعضاء المؤتمر في التصويت عبر مراكز الاقتراع، في مقر الرئاسة برام الله في الضفة الغربية، إضافة إلى قطاع غزة، حيث منع الاحتلال الإسرائيلي نحو 70 عضوا من مغادرته صوب المؤتمر.
وقد تنافس 64 مرشحاً للجنة المركزية على 18 مقعداً، من إجمالي 23 حيث يتم تعيين الأعضاء الآخرين، مقابل 423 مرشحاً للمجلس الثوريّ، الذي يعدّ أعلى سلطة بالحركة، لانتخاب 80 عضوا من بينهم، فيما يصار إلى تعيين 40 آخرين، أسوّة بالمؤتمر السادس الذي عقد العام 2009.
ويلاحظ من قائمة الأسماء المرشحّة لعضوية "المركزية" غلبة قادة الحرس القديم في الحركة، وترشح عدد من أعضاء "المركزية" الحاليين، مما أثار قلق المرشحيّن من الجيل الشاب إزاء ضعف حظوظه في الفوز.
ومن بين الأسماء الواردة؛ القيادي الأسير في سجون الاحتلال مدى الحياة، مروان البرغوثي، والقيادي البارز عباس زكيّ، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، ورئيس الوزراء الأسبق، أحمد قريع، واللواء جبريل الرجوب، واللواء توفيق الطيراوي، والمفاوض السابق الاقتصادي، محمد اشتية، ومسؤول ملف المصالحة، عزام الأحمد، والقيادي نبيل عمرو، والقيادي ناصر القدوة.
وبين المرشحين، أيضاً، المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، عدنان الضميري، ووزير التربية والتعليم، صبري صيدم، ومسؤول التعبئة والتنظيم في الحركة، محمود العالول، ومسؤول العلاقات مع الداخل الإسرائيلي، محمد المدني، ومسؤول العلاقات الخارجية في الحركة، نبيل شعث، ورئيس نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، ومسؤول الشؤون المدنية في السلطة، حسين الشيخ.
كما ترشح القيادي أحمد حلس، الذي كان من قيادات "كتائب شهداء الأقصى"، الذراع العسكري لحركة "فتح"، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، العام 2000، ويحظى بسمعة طيبّة بين صفوف الفتحاويين، ويعدّ، كما يشاع عنه، خصّما عنيدا لدحلان.
ورأى أحد أعضاء الحركة، فضل عدم الكشف عن اسمّه، في حديثه لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "محاولة استبعاد دحلان وأنصاره عن المشهد القياديّ "الفتحاويّ"، خلال السنوات الفاصلة عن المؤتمر "الثامن"، عقب إخفاق الجهود العربية لإعادته إليه مجددا، قد يعمّق الإنقسام الداخلي وليس حله".
بينما لفت أعضاء آخرين محتجين على المؤتمر "السابع"، إلى "تحرك لعقد مؤتمر قريب للحركة، مواز للسابع"، ضدّ ما يعتبرونه "استثناء الكثيرين ممن تنطبق عليهم شروط العضوية من حضور" المؤتمر الذي "لا يمثل كل أبناء وأعضاء وكوادر حركة فتح"، بحسب قولهم.
من جانبه؛ قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، المتحدث الرسمي باسم حركة "فتح"، نبيل أبو ردينة، إن الحركة "حافظت على دورها التاريخي في حماية الهوية الوطنية، كما جسّدت الوعد باستمرار الكفاح حتى عودة القدس ومقدساتها.
وأكد، أمس، أن "الرسالة كانت واضحة من خلال انتصار الحركة على المؤامرة، ومواجهة التحديات بصلابة ووطنية، رغم صعوبة الطريق ووعورته، ما يؤكد قدرّتها على تحقيق الأهداف المقدسة بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة، لأن رحلة النضال كانت مباركة بتضحيات والتفاف الشعب الفلسطيني حول قضيته الوطنية".
وفي الأثناء، قال أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، أمين مقبول، إن "ترتيبات انتخابات المؤتمر السابع للحركة أكثر تطوراً من نظيره السادس"، بما يسمح "بتسريع الإنجاز والشفافية في العملية الإنتخابية".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "التطور يتمثل في البطاقات الانتخابية وألوانها وألوان الصناديق وبطاقة التصويت، إضافة إلى نشر كاميرات تصوير وشاشات تلفزة تبين عمليات الفرز والتدقيق أمام الحضور، مما يعدّ أمراً إيجابياً لجهة كشف كل شيء أمام أعضاء المؤتمر بشكل عام".
وكان المؤتمر "السابع" قد أنهى أعماله، حيث أُغلقّت قاعته التي تحولت إلى غرف تصويت، وفق مقبول، الذي بين بأن "عملية التصويت تستغرق بضع ساعات، وقد تنتهي عصراً (أمس) لضمان مشاركة كل أعضاء المؤتمر، فيما تحتاج عملية الفرز لما لا يقل عن 24 ساعة"، وربما تعلن النتائج مساء اليوم.
بدوره؛ أوضح الناطق الرسمي باسم المؤتمر، محمود أبو الهيجا، أن "عدد أعضاء المؤتمر من قطاع غزة، الذين منعهم الإحتلال من الوصول إلى الضفة الغربية، نحو 70 شخصاً، حيث سيشاركون في عملية التصويت، كما نظرت إدارة المؤتمر في كيفية السماح لهم بالترشح للمركزية والثوري".
وقال إن "التصويت سيكون بطريقة يدوية، خلافا لما ينشر بالطريقة الإلكترونية"، مشيراً إلى "تخصيص قاعة للتصويت".
وكان المدير التنفيذي للمؤتمر، منير سلامة، قال إن "عدد المرشحين المبدئي بلغ 65 مرشحاً، للمركزية، و436 مرشحاً، للثوري"، إلا أن لجنة الانتخابات درست الملفات لتحديد المقبول والمرفوض منهم، حسب شروط النظام الداخلي للحركة.
وقد وافق المؤتمر "الفتحّاوي" الحركيّ، بالإجماع، مساء الجمعة، على اقتراح الرئيس محمود عباس باعتماد قيادات الحركة المؤسسين؛ فاروق القدومي، سليم الزعنون، وأبو ماهر غنيم، أعضاء شرف دائمين في اللجنة المركزية للحركة، بدون احتسابهم من نصابها، البالغ عددها 23، حسب النظام الداخلي.
ووفقاً لذلك؛ يستطيع هؤلاء القادة حضور اجتماعات "مركزية فتح" كأعضاء كاملي العضوية، بما يشكل "تشريفاً، وتكريساً لمبادئ الحركة، التي اعتادت تكريم قاداتها ومؤسّسيها وأوائل أعضاء اللجنة المركزية"، وفق أبو الهيجا.
وكان أعضاء مؤتمر "فتح" قد انتخبّوا الرئيس عباس، رئيسا للحركة بالإجماع، في أول أيام المؤتمر، الثلاثاء الماضي.

