النسخة الكاملة

تخوفات من عودة شبح العنف الجامعي

الخميس-2016-11-24 11:05 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - خاص  سنوات قليلة مرت دون أحداث عنف تذكر في الجامعة الأردنية؛ التي يطلق عليها الأردنيون اسم الجامعة الأم، فهي اقدم وأكبر جامعة أردنية، وتقع في العاصمة عمان، وبعد جهود وإجراءات صارمة تم اعتمادها من قبل إدارة الجامعة في السنوات الأربع الماضية، هدأت خلالها وتيرة العنف وكذلك غاب خبره عن الصحافة، سوى بعض الندوات والمحاضرات الارشادية التي تحذر منه وتتعمق تحليلا في دوافعه وأسباب انتشاره. يقول المختصون والمحللون بأن العنف الجامعي هو السبب الكامن وراء إنحسار عدد الطلبة من دول الخليج، الوافدين للدراسة في الجامعات الأردنية، والذين يشكلون فئة مهمة وكبيرة من بين مجمل الطلبة الوافدين للدراسة في الأردن، وعلى الرغم من توفر عدة عوامل تجعل من الأردن بلدا جاذبا للدراسة فيه، كقرب الجامعات الأردنية من دول الخليج العربي، وتشابه الثقافات المحلية حد التطابق في كثير من النواحي، فالأردن كان والدولة الأولى في ترشيحات الجهات الخليجية الرسمية والأهلية المسؤولة عن ابتعاث الطلبة الخليجيين إلى الخارج، وعلى الرغم من الانحسار المعروف لأعداد هؤلاء الطلبة في السنوات الماضية، إلا أن الأمر مرشح لمزيد من انحسار بعد ظهور مقدمات خطيرة عن عودة مؤسفة للعنف الجامعي، انطلاقا من أم جامعاته. الحادثة الجديدة التي وقعت الثلاثاء الماضي على إحدى بوابات الجامعة الأردنية، تصاعدت بشأنها المخاوف قبل التكهنات بعودة غير محمودة لهذا المسلسل السيء في الجامعات الأردنية، وبعد أن كان أول شرر المشاجرات "ليش بتطلع عليّ"، و"ليش بتحكي مع بنت محافظتنا او حارتنا".. تغير في حادثة الثلاثاء الماضي، فهي انطلقت حين لم يذعن سائق سيارة لتوجيهات موظف الأمن، بعدم إدخال سيارته داخل الحرم الجامعي، بناء على توجيهات إدارية لا يملك الموظف سوى تنفيذها، ليتطور الموقف إلى مشاجرة واعتداءات جسدية، يتدخل على إثرها طلاب لا علاقة تربطهم بالبوابات والسيارات، بل من أجل "الفزعة" لموظف الأمن المحسوب عليهم جغرافيا ! ثم يفتح الباب للأولويات والمحسوبين والمحسوبيات. وعلى الرغم من التحذير الواضح الذي أطلقه رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، بقرار الفصل النهائي لكل طالب متورط في المشاجرة، إلا أن الأمر لم يتوقف ولم يشكل رادعا للمتدخلين والمتشاجرين، حيث قام أحد أطراف المشاجرة بالتحشيد لدخول الجامعة، فتوافد عشرات قيل عنهم في روايات أخرى بأنهم مئات، ودخلوا الحرم الجامعي، وبدأوا بضرب طلبة لا علاقة تربطهم بالمشاجرة سوى أنهم من المنطقة المحسوبة على الطرف الآخر، وبعد أن أصبح بعض الطلبة نزلاء في وحدة العناية الحثيثة في مستشفى الجامعة الأردنية، جراء إصابات خطيرة تعرضوا لها بعد ضربهم، بسبب انتسابهم "مناطقيا" إلى جهة سكن وإقامة أحد الأطراف .. أصبحت المناطقية من الأسباب الوجيهة الكافية للاعتداء على الناس، حسب وجهة نظر مثيري الشغب في الجامعات وغيرها!. يقول ل"جفرا" بعض الشهود العيان، الذين شاهدوا حادثة ضرب الطلبة من قبل ملثمين دخلوا الجامعة من بواباتها، ولم يتسللوا، بأنها عملية وحشية، تظهر في فيديو يتبادله الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، في موقف بربري همجي مدان من قبل كل من سمع به أو شاهده، ويتساءلون : كيف يسمح الحرس الجامعي بدخول هؤلاء، ولم يمنعوهم من الإعتداء على طلبة ابرياء، ولا علاقة لهم بشيء، سوى قدومهم من أقصى محافظات البلاد للدراسة؟ وهو السؤال الذي دفع برئيس الجامعة للتواصل مع الأجهزة الأمنية الرسمية، لتأمين بوابات ومداخل الجامعة لمدة 24 ساعة، حيث المظاهر العسكرية الأمنية الجدلية، تثير آخرين، تخوفوا وقالوا بأن مثل هذا الإجراء الأمني قد يضع الجامعة في حرج أمام الاعلام المحلي والعالمي، بسبب انتشار المظاهر الأمنية في المؤسسات الأكاديمية!. بلغ التحدي ذروته بعد أن انطلقت تحذيرات من قبل طرفي المشاجرة، بتوعد وتهديد الطرف الآخر إن هو قرر مباشرة الدوام في الجامعة، وهذا يعني أن على الطلبة المحسوبين على أو القادمين من مناطق بعينها عدم الذهاب للدراسة في الجامعة الأردنية لهذا اليوم، حسب بيانات انطلقت بتسميات جديدة، وحصلت "جفرا" على نسخة منها. يقول أحد اولياء الأمر: جئت مع ابنتي الطالبة في إحدى الكليات الطبية، لتتمكن من تقديم امتحانها وتعود برفقتي، فالجامعة لا يمكنها ان تواجه مثل هذه الأحداث، ولا يمكنني أن أترك ابنتي تأتي وحيدة إلى ساحة حرب، يقودها خارجون عن القانون وعن الاعراف والقيم، سأنتظر ابنتي لتقدم امتحانها ولن أسمح لها بمتابعة دوامها في باقي محاضراتها، انا "مش مستغني عنها" ولا يمكن أتعايش مع فكرة أن تأتي مضروبة أو مشوهة نتيجة اعتداء تتعرض له في ساحة علم !.. ويبدو أن رواية ولي الأمر وشعوره تجاه ابنته، هي ذاتها التي دفعت بعض وسائل الإعلام للتساؤل والطلب من رئيس الجامعة الأردنية، بتعليق الدوام هذا اليوم الخميس، حتى يتسنى نزع فتيل التوتر بين أطراف المشاجرة. بعد هذه الحادثة المؤسفة، هل ينفرط عقد الهدوء في الجامعات، لتعود من جديد لتشكل الهم الأكبر والشغل الشاغل للاعلام وللسياسة والمجتمع، نتيجة استشراء شرور المشاجرات والتعامل ببدائية في ساحات التنوير والعلم والمعرفة؟ ملف العنف الطلابي أو الجامعي أو المجتمعي، ملف اعتقدنا أنه تم طيه في الجامعة الأردنية، لكنه يعود بقوة وبمقدمات سيئة، تنطوي على تهديدات للسلم والأمن المجتمعي علاوة على تبديد العملية التعليمية في مؤسسات التعليم العالي، وهذا تحد كبير للحكومة الجديدة التي توشك الشروع بتنفيذ برنامجها السياسي بعد حيازتها ثقة لافتة من قبل مجلس النواب الأردني الجديد.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير