النسخة الكاملة

سمير الرفاعي ... رؤية غير تقليدية و روح وثابة ومبادرة

الإثنين-2016-11-21 06:17 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز-خاص تعكس جلسة حوارية مع رئيس الوزراء الأسبق العين سمير الرفاعي مستوى النضج السياسي الذي وصل إليه الرجل بحكم جملة من الظروف الموضوعية والذاتية. فالرجل قادم من بيت سياسي عريق، وسواء اتفق المرء أو اختلف مع تجربة أسلافه -الجد سمير أو الأب زيد- فان أشد معارضيهم لا يستطيع أن ينكر أنهم أهل سياسة ودراية وحنكة، انعكست بالضرورة على تجربة الابن الذي يقدم هذه الآونة تشخيص عميق لمختلف جوانب الإدارة العامة و الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما لا يستطيع أحد أن نكران دور التجربة الشخصية لسمير الرفاعي في صقل قدراته، بشكل مكنه من تجاوز كافة الملاحظات التي كان يوردها معارضوه على أداءه كرئيس للحكومة رغم أن تجربته القصيرة لا تسمح بإطلاق أحكام أو حتى انطباعات نهائية عن الرجل فكل ما قيل عن الرجل لم يستند إلى أسس موضوعية. في منزل النائب السابق عبد الهادي محارمة اجتمع الرجل بثلة من رجال السياسة والاقتصاد والبرلمان والضباط المتقاعدين وبعض وجهاء مدينة سحاب ليلة أمس، فقدم الرجل رؤية عميقة لجملة من القضايا الوطنية والإقليمية و القومية. ما يشد الانتباه في حديث الرفاعي هو ما يقرأه المُنصت بين سطور حديثه و ما تُنبئ به ملامح الرجل وانفعالاته، فالأمر الواضح أنه صاحب مبادرة غير تقليدية و يحمل بين ثناياه ما يدفع للاعتقاد بأن المرحلة تتطلب هذه النوعية من الرجال، فالحكومات السابقة منذ العام 2011 هي في الحقيقة اجترار لما قبلها لم تستطع أن تقدم أي مبادرة حقيقية للنهوض من الحالة التي نعيشها على مختلف المستويات. القضايا أو المبادرات المهمة التي أطلقها الرفاعي في هذه الأمسية تتعلق بجوانب عديدة من القضايا الوطنية لعل أهم ما تحمله تركيزه على الربط بين الحالة الاقتصادية و السياسية وانعكاساتها على الواقع الاجتماعي و الأمني، وهو قدم رؤية منهجية لهذا الأمر وليس عبارات فضفاضة كالتي نسمعها باستمرار. في موضوع خدمة العلم تلمس فهم عميق وقناعة تامة لدى الرجل بضرورة إعادة العمل بهذه الخدمة وهو يقدم فهم متقدم حيالها حينما يتحدث عن آثار إيجابية أمنية وتربوية وثقافية واجتماعية واقتصادية، وهي رؤية تتفق مع ما يذهب إليه كافة منظري علم الاجتماع أو الاقتصاد حيال هذا الموضوع. ولعل ابرز ما يلفت في حديث الرفاعي بالجانب الاقتصادي ميله الشديد للابتعاد عن نظام الجباية والضرائب، فهو يقدم رؤية تقوم على أن انخفاض الضريبة يعني ارتفاع الإيراد وهي فكرة غير تقليدية وتحمل وجاهة كبيرة، كما أنه يرفض وضع مسطرة لضريبة الدخل ترتب ذات النسب على المؤسسات الناشطة والخاملة وفي هذا قال :" ليس من المنطق أن تكون ضريبة بنك متقوقع في عمان كضريبة بنك آخر يقوم باستثمارات مختلفة و يفتتح فروعا له في مختلف مناطق المملكة" وهذا حديث يبعث على الإعجاب برؤية الرجل و المنطق الذي يستند إليه. يقول الرفاعي: إن "النهج الاقتصادي، المرتكز على فرض ضرائب تستهدف الشريحة المتوسطة وذات الدخل المحدود والمتدني هو نهج قاصر وغير قادر على الإبداع". الرفاعي قدم تحليل عميق للوضع الاقتصادي ووضع حلول هامة لعدد من المشاكل الاقتصادية معبرا عن ثقته بقدرة الأردن على تجاوز التحدي الاقتصادي الماثل الذي يعد في مقدمة التحديات التي يواجهها في هذا الظرف الدقيق والصعب. ودعا إلى التعامل بجدية وواقعية مع معدلات البطالة التي تشكل بيئة خصبة يمكن التسلل منها للمتربصين والحاقدين والمتآمرين على الوطن والتأثير على عقول الشباب وجرهم نحو منعطفات خطيرة وهمية بحجة تخليصهم من واقعهم المعيشي الصعب وعدم ترحيل المشاكل والعمل على حلها بدل التوجه لجيوب المواطنين في البحث عن إيرادات إضافية للخزينة.
وأكد الرفاعي قدرة الأردنيين على تحويل التحديات إلى فرص ومواجهة الأخطار المحدقة سياسية كانت أو أمنية بفضل حكمة القيادة وعملها الدءوب على توحيد الجهد الدولي ضد هذه المخاطر والعمل معاً على التعامل معها قبل أن يستفحل خطرها لاسيما الحرب على الخوارج والإرهابيين والمتطرفين.
كما أكد أن الجهد والحرص الملكي يتناغم معه وعي الشعب وإيمانه بقيادته والتفافه حولها ومؤسسته العسكرية وأجهزته الأمنية وقوة مؤسساته وتماسكه الوطني وتجاوز صغائر الأمور في سبيل المصلحة العليا للوطن وأمنه واستقراره والحفاظ على حدوده لأن الشعب الأردني يمثل الرديف الحقيقي لهذه الأجهزة. نُقل عن السفير البريطاني السابق في عمان (بيتر مليت) أن جلالة الملك أسر لمليت في حديث جانبي انزعاجه من ظروف الربيع العربي التي لم تمنح سمير الرفاعي الفرصة ليقدم ما لديه، والحقيقة أن المستمع لحديث الرفاعي يُدرك أن الرجل صاحب مبادرة و غير متردد و رجل قرار يحمل أفكار غير تقليدية و سيكون لوجوده في قابل الأشهر أو السنوات على رأس الحكومة أثر سيتلمس من خلاله الناس ما ذهب إليه جلالة الملك من ضياع الفرصة التي ربما كانت ستغير وجه البلد لو منح الرجل الوقت الكافي، لكنها سنة الخالق في خلقه فـ "و تلك الأيام نداولها بين الناس".  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير