النسخة الكاملة

النواب هم من يطلبون ثقة الحكومة !!.

الإثنين-2016-11-21 12:11 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - ابراهيم عبدالمجيد القيسي.
ما الذي جعلني أذهب من عمان إلى الكرك لأشارك في هذه الانتخابات وأنا الحصيف؟ ..فبعد مقاطعة لا بأس بها، قمت بالذهاب إلى الكرك لغاية واحدة، وهي المشاركة في الانتخابات، لكنني لم أكن على ثقة بمشاركتي ومباركتي لهذه الانتخابات، ولم أذهب الا تعزيزا لروح الإيجابية لدى أبنائي والناس الذين أعرفهم، مستبشرا بمرحلة سياسية أردنية جديدة، تكون أكثر شفافية ونزاهة ومستندة إلى ضمير وطني، فقدناه بتقادم الخيبات البرلمانية والحكومية وغيرها. قبل انطلاق الدورة العادية الأولى لمجلس النواب؛ أعني في الشهر "التحضيري" الذي توفر للحكومة وللنواب، بعد صدور الإرادة الملكية بتأجيل انطلاق الدورة التشريعية الأولى حتى 7 تشرين الثاني الجاري، وبدلا عن أن يقوم المجلس وتقوم الحكومة بترتيب أولوياتهم وأوراقهم من أجل الاستفادة مما يمكنني تسميته "الفرصة الأخيرة"، انهمك النواب بتوليف قواعد نيابية وهمية استعدادا لانتخابات رئيسهم ومكتبهم الدائم ولجانهم، بينما الحكومة وفريق من معاونيها كان لهم عمل آخر، حيث بذلوا كل ما يمكنهم للاستفراد بالنواب الجدد الذين لا يستندون إلى خلفية سياسية كبيرة، واستقطاب "بياعي" المواقف من القدامى "وهم كثر"، فانطلقت الدورة كما كنت أتوقع: خطاب ملكي مختصر فيه وضوح قد نعتبره "حذر" دستوري وقانوني، يسهل فهمه بأنه ينطوي على توقع لفشل الحكومة في إدارة الشأن العام بعد حيازتها للثقة، ثم جاءت انتخابات رئيس المجلس ومكتبه الدائم، فكانت "سلسة"، ولا بد ستكون خطيئة إن لم يغير المهندس عاطف الطراونة في أدائه شخصيا كرئيس لمجلس النواب، وأن يؤسس لعمل نيابي ينحاز للناس والوطن أكثر من اللهاث خلف استرضاء حكومة لا تملك شيئا أصلا، بل تحتاج إلى كل حزم نيابي ونزاهة كي تحمي الوضع القائم ولا نطالبها بنجاح من أي نوع وعلى أي صعيد.. بل نطالبها تسليمنا الأردن كما استلمته، وتكف أيدي الفاسدين"اعطوهم تذاكر ون وي مدفوعة من حسابنا، فلا مشكلة لدينا، المهم خلينا نخلص منهم".. ويخلف عليكوا. الخيبة الأولى الملموسة؛ كانت في انتخابات اللجان النيابية، ولن أقول عنها كثيرا، فهي ستتحدث عن نفسها بعد انتهاء ماراثون الخطابة الهابط، الذي سيستنفذ من 25 إلى 30 ساعة من الكلام، والمراهقة الكتابية، التي تخبرنا بأن الوضع أسوأ مما كنا نتوقع، فالجلسة النيابية الأولى التي تحدث فيها حوالي 13 نائبا، كانت كافية لمعرفة توجهات "صغار وكبار الخبرة من النواب"، وتلك الرسائل التي يعتبرها مطلقوها ملغزة أو مشفرة، هي واضحة، و أصدق دليلا على قلة خبرة مطلقيها من النواب، بل إنهم يستهينون بذكاء وخبرة وغضب وصبر الناس، هؤلاء الذين اصطبروا على تحمل الفساد و"العنصرية" و الحماقات والسطحية والانتهازية أملا في قادم جديد من المجلس النيابي، فإذا بهم يصطدمون بهذه اللغة العبثية من التواري والاستعراض، وكيل المدائح للحكومة وغيرها؛ مشفوعة بالمطالبات المناطقية في خطاب ثقة بالحكومة !، لتشعر بأنك أمام طلاب مدارس في حصة إنشاء، ولست أمام شخصيات سياسية اختارها الشعب لحمايته وحماية وطنه من انهيار شامل محتوم، بعد رؤيتنا لمدى استفحال المديونية واستفحال اللصوصية والفساد الذي أصبحت رعايته من قبل الحكومات بمثابة عرف وطني..بعد أن شهدنا مرحلة قام فيها النائب، و المدير والسفير والوزير والرئيس وكل من استطاع بتجاوز الأخلاق والقانون والدستور..(نواب الرئيس ووزراء حدثوني بعدم استطاعة الحكم الاقتراب من مسؤول من مسؤولي الهيزعيات الذين استفاقوا من نومهم فإذا بهم مسؤولين!..مواقفهم التي تبين أن هذه الحكومة لا تعلم حدود ولايتها، سأفضحها قريبا". نشرت بعض المواقع الاخبارية تحليلات يقال بأنها سياسية، واصطادت بعضها صورا لرسائل، يتقرب فيها وزير إلى رئيس الحكومة، يطمئنه فيها بأنه "مزبط اله" اكمن نائب، ويحدثه عن تعهد النائب بالحديث عن البعد السياسي الخارق في بيان الحكومة.. ويخرج بعض المستعلمين بأحاديث إعلامية، ويقولون : يجب على النواب أن يغيروا في كلماتهم، في إشارة إلى أن مواضيع الإنشاء في الجلسة الأولى "ركيكة"، وكأنهم يقولون نريد كلاما يرتقي إلى مستوى الخدعة وأهميتها !. لا أحد يتوقع حجب ثقة عن حكومة الملقي المبتلى بها، بل إن ارتفاع رقم الثقة النيابية بات متوقعا، والحديث يجري تحذيريا هذه المرة بأن لا تحوز الحكومة على "111"، ففي الرقم وشايتان، الحساسة منهما هي المتعلقة بهزلية مجلس النواب.. أول انطباع عن الحكومة حاضر؛ ومعروف قبل قدوم النواب وهو سلبي بلا شك، وكنا نتأمل أن يسعى المجلس بسرعة لإزالة هذا الانطباع، قبل أن تنطلق الدورة التشريعية، لكن الذي حدث هو العكس تماما، فالجماعة تغازلوا في الخفاء، ثم اتفقوا، لكنهم اتفقوا علينا هذه المرة، والذي سيدفع ثمن هذه الاتفاقيات التي ترقى إلى مستوى مؤامرات، هو الوطن الذي يرضخ تحت نير المديونية وآهات مواطنيه وعذاباتهم وتظلماتهم، و"زعرنة" بعض رجال المسؤولية فيه.. انهم يقدمون كل التسهيلات لاستيلاد أزمات كان الواجب أن يجنبونا حدوثها، لكنهم بسعيهم لنيل ثقة حكومة ضعيفة، يستعجلون الغضب الشعبي، بعد أن يجهزوا على ما تبقى من ثقة وأمل .. لن تدوم هذه الحكومة ولا هذا المجلس..وهذا حل سياسي رحيم متوقع، لكنني أخشى عدم قبول الناس به، مع اتساع دائرة اللعب بالنار من قبل الحكومة ومجلس النواب واختلاط حابل القانون بنابل ضياع الأخلاق السياسية الوطنية، وبذر الأرض الأردنية بأعراف جديدة، لا تنسجم مع دستور ولا قانون ولا إنسانية أو أدنى شعور بمسؤولية. ibqaisi@gmail.com
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير