هبوب الجنوب يكتب : شيال الحمل
الأربعاء-2016-11-16

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خاص - كتب هبوب الجنوب
لن أسمي مقالي هذا رسالة , فلقد أحصيت ما يقارب ال(30) رسالة في المواقع الاخبارية كلها تنصح الرئيس وترشده , كأننا شعب احترف نصح أولي الأمر أو أنه احترف الصحافة ...على كل حال هذا استهلال في إطار الترطيب ليس إلا.... أكتبه لرئيس الوزراء ...
حين تسلم هاني الملقي رئاسة الحكومة , رتب لي صديق موعدا في منزله ..وذهبت إلى هناك وخطاي بها من القلق ما بها ..كأنني أرجو وفي الرجاء نجاة , أن أجد شخصا مختلفا عن المرحلة التي سبقت , فالحكومة التي جاء على انقاضها أنتجت من القلق ما يكفي إفريقيا وجنوب أوروبا ...وقد يفيض إلى البرازيل ...قلت في داخلي أنا اعرف هاني منذ (17) عاما وأظنه تغيرتماما مثل العنب حين يبدأ حصرما وينتهي زبيبا فذاك حلو وذاك أحلى وجلسنا أمام شخص ويشهد الله ...أن في قلبه من الحب ما يتسع بحرا ...
تحدثنا يمينا وشمالا وشكونا الحال , وفوجئت به يذكرني بمقال كتبته قبل (15) عاما عنه ...مقال فيه من البوح ما فيه ..ولم يكن له, بل كان عليه ..يومها سألت قلبي هل هذا الرجل الذي ولد بين وريقات الياسمين ..وأدراج عمان والصباح حين يكون معطرا بالندى ...ودعوات الأم التي فقدت رفيق العمر (فوزي الملقي) مبكرا , والرضى حين يغطي مثل رذاذ تشرين زجاج النوافذ ...هل هذا الرجل الذي يملك كل مقومات الحب , ما زال يتذكر أنني هاجمته ...وفوزي حين جاء رئيس للوزراء كان معرضا للموت مثله مثل وصفي التل وهزاع ..وتسامح في المرحلة وسامح كل حساده والشامتين..كيف يكون هاني هكذا...؟
جفلت ...يومها مثل الخيل التي تجفل من خيالها ..وخفت ذاك أن الأردني في لحظة من الوجد يسامح في الدم كيف لا يسامح في القلم ...
حسنا ...كل ذلك استهلال أو غضب أو شكوى لا أعرف ...ولكنه استهلال خارج نطاق المألوف في المقال أو اللغة ..أو فن الخطاب ..
أما صلب الفكرة , فهو خارج ذاك النطاق تماما , صلب الفكرة هو وطن بنيناه على هدب العين ورفعناه على فقرنا وعوزنا وجوعنا ...فكان مثل شاطيء الأوجاع أجمعها ..ترسو به السفن , ونداوي به ما نداوي من جراح الأمة ونزداد ألما ..ولكننا نبقى الشاطيء ..والملاذ والمستقر ..
دولة الرئيس المحترم
أنت طيب , ومثال للتسامح وابن رحيق الياسمين في عمان ..وقد جئت في زمن لا خبز فيه يكفي , ولا مال يسعف خزينة الدولة ..ولا قلق يغيب مع أول إطلالة صباح ..اعرف ذلك ,ولكن حين ينظر لك الأردني ..تأكد أنه لا ينظر من زوايا (العولمه) هو ينظر لك أنك نتاج طبيعي , لفترة الستينيات والخمسينيات ..تلك الفتره الي كان يصعد بها الطلاب أدراج الكلية العلمية الإسلامية , وأدراج مدرسة (تراسنطه) ..وخلفهم أدعية الأمهات , والخبز الذي يفيض عن الحاجة , وصرامة المدرس ...والرضى الذي يسير في شوارع عمان مثل أول المطر في أيلول ..
حسنا ماذا يعني ذاك ؟ ..ذاك يعني بكل بساطة أنك محسوب على البيروقراط الصارم في الدولة ,والذي يؤمن بهيبتها وقوتها ...ذاك يعني أيضا أنك عملت ونشأت وترسخت قيمك في زمن كانت أبوية الدولة هي النمط السائد ..وذاك يعني أن تتذكر حين كنت فتيا شابا في الجمعية الملكية ذات يوم وطلبك أحد كبار المسئولين إلى مكتبه ..كي يسألك عن سب نفوق السمك في العقبة ..وقلت له بكل البراءة العمانيه التي تسكنك :-( سيدي هو أنا مطلوب مني أجاوب عن كل شي)..
سيدي الرئيس ..
ثمة تيارات في الدولة , تحاول اغتيال زمنك عبر حسابك على فئة أو نهج إقتصادي , أو سياسي معين ...والناس في بلادنا , ملت وتعبت ..ما نسميه تيارات (الليبرالين) ..أو ( الديجالتينن) أو ( الخصخصة) ...كيف نقبل هذه التيارات وأمريكا ذاتها انتفضت على قيمها ورمت بها في سلة المهملات ..أمريكا ذاتها التي صدرت للعالم تلك المناهج في الإقتصاد , اختارت رجلا يريد أن يلغي المناطق الحرة , ويضع حاجزا على الحدود مع المكسيك , يريد أن يلغي المبدأ الذي قام عليه الإتحاد ويطرد العمالة , ويمنع المسلمين والمكسيكين من دخول البلاد ..رجل لايؤمن بحلف الناتو والتحالفات الإستراتيجيه هي مجرد شيك لا أكثر ولا أقل ..والمصالح السياسية رميت في سلة المهملات ..رجل يتهم بلاده بأنها أنتجت داعش وجبهة النصرة , رجل يفكر بسجن سياسية من طراز رفيع كانت منافسته في الإنتخابات ..وقد تزوج من ثلاث نساء , وكل ما يعرض عنه على شبكة يوتيوب ...في بلادنا يمثل مسا في الحياء العام وخدشا , ويحول صاحبه للمحكمة ....كيف نؤمن بمن يصدرون لنا القيم الأمريكية على شكل وصفات اقتصادية, وأمريكا ذاتها باعات القيم ..ورمتها في سلة المهملات
أتدرك حجم خطورة المرحلة وتقلباتها ..إن زمن العودة إلى أبوية الدولة وصرامة الإدارة التي تأسست في الستينيات من القرن الماضي على يد فوزي الملقي وسمير الرفاعي وبهجت وهزاع ووصفي ..يجب أن تعود إلى الدولة ذاتها ...ونحن نراهن عليك لأنك نتاج طبيعي لصبر الأردني وتعبه فقد تيتمت في سن مبكرة ..ومشيت في صباك من منزلك في جبل عمان ..إلى كلية (تراسنطه) حين كنت طالبا , ومطر تشرين بلل فيك حتى القلب ...
دولة الرئيس
الأردني يحتاج لرئيس لا ينتقم , حتى وإن قسونا عليه , لرئيس يصفو حتى وإن كدر الإعلام كل الماء حوله ...ونعرف أنك أهل للحمل , فالجمل حتى وإن زرعوا تحت الحمولة مخرز الموت وبالرغم من النزف يوصل الحمولة ..وأنت كما يقول أهلنا في الجنوب (شيال للحمل) ...ذاك عتب بيني وبينك يا رفيقي وأخي وصديقي ..عتب المحب لا أكثر فهل تقبله مني ...؟؟

