النسخة الكاملة

الرفاعي يلقي حجرا في مستنقع الاستثمار الراكد

الأحد-2016-11-13 05:01 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز- خاص القى رئيس الوزراء الأسبق الدكتور سمير الرفاعي حجرا في مستنقع الاستثمار الراكد وقدم خطة عمل واقعية ممنهجة وقابلة للتطبيق في مجال جذب الاستثمارات وتشجيعها في كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر الوطني الثاني للاستثمار الذي استضافته العاصمة عمان اليوم الأحد، و أصاب مواطن الخلل و مواضع الإخفاق بالتوازي مع تقديمه لمكامن قوة الأردن و عوامل الجذب المتوفرة لديه. وقد تكون المرة الأولى التي يقدم فيها مسؤول أردني بحجم الرفاعي مثل هذه القراءة النقدية العلمية التي تربط موضوع الاستثمار بالثقافة الوطنية و ضرورات تحفيز و تهيئة المجتمع من الداخل ليكون جاذبا لفرص استثمار حقيقية تعني بالضرورة توفير فرص عمل وتشغيل. و أظهر الرفاعي بُعد نظر ثاقب و هو يمايز بين الاستثمار الحقيقي و الفقاعات الاستثمارية التي تغنت بها حكومات عديدة عندما كانت تجلب مستثمرا لشراء اسهم في هذه الشركة او تلك او لبناء العقارات وتشييدها، فالرفاعي الذي لم يقلل من أهمية هذا النوع من الاستثمار أشار الى أن الغاية النهائية من أي استثمار ليس نقل الملكيات وإنما زيادة عدد فرص العمل المتوفرة و رفع حجم الانتاج القومي. وابدع الرفاعي وهو يربط مفهوم الاستثمار بتحقيق مرتكزات الدولة المدنية، والتي تعني عدالة التنمية وتوزيع مكتسباتها، وتستلزم إسهام الشباب وتعزيز دورهم في الحياة العامة وفي الشراكة.. وبالتالي، لا بد من توفير البيئة الصحيحة وفرص العمل اللائقة والروح الإيجابية لشبابنا وشاباتنا، حتى يقوموا بدورهم في الحاضر والمستقبل، ولترسيخ دعائم الدولة المدنية القوية والقادرة على الدفاع عن قيمها ومجابهة التحديات. وقدم الرفاعي سؤالا مهما يتوجب مواجهته والاجابة عليه عندما تحدث عن المنحة الخليجية التي تنتهي مهلتها الزمنية هذا العام، حيث طالب الحكومة بإيضاح الية التعامل مع فرضية غياب المنحة واستحقاق تعويضها، و الاستمرار في تغطية النفقات الرئيسة، فحتى اللحظة لا يلوح بالأفق اي مؤشر على تجديد تلك المنحة. وهو ينتصر للمواطنين عندما أكد على ان الحلول التقشفية والجبائية لا يمكن أن تكون بديلا لنهوض الاقتصاد وجلب الاستثمار، بل على العكس فهو يرى انها تفاقم المشاكل والدليل ما رأيناه خلال السنوات الماضية حيث الإجراءات الانكماشية والجبائية لم تحل المشكلة ولكن أوصلت المديونية إلى خطوط حمراء، داعيا الى العمل على تنمية الاقتصاد بدلا من محاولة تقليل حجم الديون من خلال الحلول التقشفية. فمن المعروف أن الحل الأمثل لمشلكة تضخم معدل الدين هو من خلال تحقيق نسب نمو عالية. ويجب إيقاف الهدر الهائل في القطاع العام. الرفاعي الذي تسلم رئاسة الحكومة قبل خمس سنوات تقريبا و لم تعمر حكومته طويلا لظروف الاضطراب الذي عكسته مرحلة الربيع العربي على الاردن، كان قد تقدم لاول مرة ومن اول حكومة ببرنامج واضح يسهل قياسه يحدد الاولويات ويرتبها وزمن الانجاز حيث اخضع برنامج الحكومة سلفا لنقاش واسع من شرائح عديدة مهنية ونقابية واقتصادية واجتماعية وكان واضحا ومرضيا. المناخ المحيط والمعطيات الموضوعية جرفت حكومة الرفاعي التي استبدلت بحكومات تقليدية عادت برامجها الى الارتجال والتخمين، فخسرنا مع غيابه فرصة تجربة جديدة ومختلفة وغير تقليدية.
نقرا للرفاعي مجددا والذي لم ينصرف الى الاجازة و السفر وبناء المشاريع في الداخل والخارج، وانما يخرج بين الحين والاخر ليدلي برايه صريحا، ويقدمه هذه المرة مشفوعا بالارقام والتحليلات والمعطيات التي لم يطلع عليها غالبية الاردنيين وربما لا يعرفها بعض المعنيين بالامر بصورة مباشرة.  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير