"الهيبة" وبسط النفوذ داخل الوزارات والمؤسسات العامة!؟
الأحد-2016-10-23 10:39 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز – كتب محمد القطيشات.
بعض مسؤولي الصف الاول في الوزارات والمؤسسات الحكومية وتحديدا بعض الوزراء والمدراء العامين يحاولون وحال تسلمهم المسؤولية فرض ما يسمى بــ"الهيبة" وبسط النفوذ داخل الوزارات والمؤسسات، بحيث تكون اولى قراراتهم الغاء قرار ات من سبقهم وخاصة الادارية منها، لتبدأ بعدها محاولات حثيثة من بعض كبار مسؤولي تلك المؤسسات وبعض موظفيها من المداهنة والتقرب لذلك المسؤول وبشتى الوسائل والاساليب لمحاولة ثنيه عن قراراته تلك، وقد تنجح بعضها، فيما لا تفلح اغلبها احيانا كثيرة ، لان بطانة المسؤول تكون صاحبة القول الفصل.
ونذكر على سبيل المثال ان حكومة سابقة اتخذت جملة قرارات منها تعيينات في مناصب عليا..ولتأتي الحكومة اللاحقة لها وتلغي تلك القرارات والتعيينات بالمناصب العليا....وبعدها تأتي حكومة جديدة لتقرر العودة عن تلك القرارات السابقة وتقرر تعيين بعض هؤلاء ولكن بمناصب عليا جديدة اخرى...ونتساءل هنا هل اصبح حال القرارات الحكومية المتعلق بالمناصب القيادية... وحال القرارات الادارية في الوزارات الى هذا المستوى!؟.
احد مدراء المؤسسات الحكومية والمعنية بمجالات الاقراض والتمويل جاءت اليه مسؤولة الشؤون الادارية لتعرض عليه تعميما ليتخذ القرار بخصوصه، وحيث لم يقو المدير العام على اتخاذ القرار بهذا الخصوص، تقدم المراسل والسكرتيرة الموجدين حينها في المكتب كل باقتراحه وبعد ان اجرى المدير العام المفاضلة رشح اقتراح المراسل وتم اتخاذه.
جملة القول ان الترهل الاداري والفساد حالة مرضية صعبة العلاج، ووجدت لها الارضية الخصبة لتنمو وتعيث فسادا عبر التعيين بالمحسوبية والواسطة، وتكون تلك القيادات في الغالب غير مؤهلة فتحاول طلب المساعدة من موظفي المؤسسة تلك وعندها تكون النتائج غير موفقة وقد تحدث كوارث لا تحمد نتائجها!؟
وقالها جلالة الملك في الورقة النقاشية السادسة والتي حملت عنوان "سيادة القانون أساس الدولة المدنية "، "كما يعتبر موضوع التعيينات في المواقع الحكومية وبخاصة المناصب العليا من أكثر المواضيع التي يتم التطرق إليها عند الحديث عن الواسطة والمحسوبية، وقد شهدنا في السنوات الأخيرة بعض الممارسات بهذا الخصوص، والتي أرى فيها تجاوزا على مؤسساتنا وإثقالا لها وللمواطن بموظفين غير أكفياء وتجريدا وحرمانا لها من الكفاءات والقيادات التي تساهم بالارتقاء بها والنهوض بعملها في خدمة الوطن والمواطن. وهنا، لا بد من الالتزام بمبدأ الكفاءة والجدارة كمعيار أساس ووحيد للتعيينات".
وبالعودة الى ذات الورقة النقاشية الملكية وما تضمنته من قراءة متأنية لواقع الدولة الحديثة والمضي بها نحو المزيد من التقدم والازدهار، فانه لا يمكن الحديث عن سيادة القانون ونحن لا نقر بأن الواسطة والمحسوبية سلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية للمجتمعات، ليس فقط بكونها عائقا يحول دون النهوض بالوطن، بل ممارسات تنخر بما تم إنجازه وبناؤه، وعليه نتساءل اين دور أجهزة الحكومة الرقابية ومنها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بهذا الخصوص، ومجالس النواب المتعاقبة وإعمالها لوظيفتها الرقابية على اعمال السلطة التنفيذية.

