النسخة الكاملة

الدولة الاردنية خسرت “حوتين” في السياسة

Friday-2016-08-30 10:24 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز  
تخسر الانتخابات البرلمانية اليوم شخصيات حزبية وسياسية من وزن الدكتور ممدوح العبادي ورئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري، بما "أوكتاه يدا” اجهزة الدولة الأردنية، وفقا للكاتب الاردني الدكتور فهد الفانك، ما يبدو أن عواقبه لم تكن واضحة إلا حينما تجمّعت ثلاث معطيات. المعطى الأول ظهر بحديث الرئيس المصري مع بدء التحضيرات للانتخابات البرلمانية باكرا، حين قال ان "الكبار” من السياسيين والحزبيين لا يمكنهم الترشح وانهم سيتحولون لشهود زور او يتم التلاعب ضدهم، في اشارة هامة من رجل دولة كبير إلى ان السياسيين لا يزالون خارج دائرة الارتياح والاطمئنان للإجراءات ونزاهة العملية الانتخابية. لاحقا لتصريح المصري قرر الدكتور العبادي العدول عن الترشح بعد أن كان وسط عمليات استفتاء للمقربين والاصدقاء والذين هم دوما من "الكبار” ذاتهم حول الفكرة. العبادي لا يزال حتى اللحظة يجيب السائلين بدعابة مقصودة بأن سبب عدوله عن الترشح هو رغبة زوجته، باعتبار حتى الاشخاص غير القريبين من الدائرة السياسية يدركون تماما ان "الارتياح للعملية الانتخابية” يحتاج معطيات غير متوفرة. من هنا، ومن استشعاره تماما للعواقبب يعلن رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب المسيّس الدكتور خالد الكلالدة ان من "عدولوا عن الترشح” كانوا ليفوزون لو ترشحوا، ولكن تصريحه جاء بعد ان حسم كثير من رجال الدولة خياراتهم في السياق وفقا لحسابات المصري المعروف بكونه "أحد عرابي” الحياة البرلمانية الحديثة في المملكتين الثالثة والرابعة. بكل الاحوال خروج الرجلين (المصري والعبادي) من الساحة أعطى الاشارة الحمراء بوجه الكثير من الحزبيين والمفكرين والسياسيين، فيعتزل رئيس الديوان الاسبق الدكتور مروان المعشر بعد ان كان قد تحدث لـ "رأي اليوم” مباشرة عن تفكيره بالترشح، ويقاطع رئيس مجلس النواب السابق عبد الهادي المجالي الترشح، وغيرهما كثر. المهم ان قرار المصري والعبادي، أظهر المعطى الثاني بأن تختفي العاصمة الاردنية ودائرتها الثالثة تحديدا (التي تعدّ قاعدة الرجلين) من خارطة مناطق التنافس الحزبي والدوائر المسيسة، بعدما كانت الدائرة المذكورة تعرف بدائرة "الحيتان” في السياسة والاقتصاد. الدائرة الثالثة اليوم في العاصمة مختفية بصورة كبيرة من خارطة السياسة وان كان يسيطر عليها بعض المستجدين من أصحاب رؤوس الاموال. الخارطة السياسية وبصورة غريبة تركزت في الدائرة الاولى في الزرقاء ثم في البلقاء حسب اخر احصاءات تحالف نزاهة المدني لمراقبة العملية الانتخابية. لاحقا، بعد ثبوت عدم ارتياح "الكبار” للانتخابات البرلمانية واجراءاتها، وغياب التسييس بالنتيجة عن واحدة من الدوائر التي تعتبر "صمام أمان” سياسي في البلاد، جاء المعطى الثالث باعتباره الاكثر "ايلاما” للدولة والمتمثل بطغيان مرشحي الاسلاميين في الدوائر الانتخابية المختلفة والتي من ضمنها تلك التي تراجع عنها الرجلان. المرشحون عن التيار الاسلامي بدوا كأكثر المسيسين ظهورا في الدوائر الانتخابية المختلفة، الامر الذي لا يحاججه حزب اخر عمليا الا في قوائم متفرقة، كما يظهر تأثير امتناع الساسة ورجالات الدولة ممن لهم ثقلهم ووزنهم في صنع توازن في الجذب المجتمعي. لذا تبدو عناصر الجذب اليوم مختلّة اذ تنحصر اما برأس المال وبالتالي بالاصوات التي يتم شراؤها بطريقة او بأخرى، أوبالاسلاميين، ما يعني كتلة صلبة لاحقة في المجلس الثامن عشر، لا ترغب بها الدولة بكل الاحوال. من هنا يلتقط وبصورة ملفتة الدكتور الفانك في مقال له قبل يومين المشهد، في صحيفة الرأي الاردنية المحسوبة على تيار الدولة ومؤسساتها أن دائرة الحيتان بلا حيتان، معتبرا ان مجرد عدول العبادي والمصري عن الترشح والعمل في البرلمان يترك في البرلمان الثامن عشر المقبل "مقعدا فارغا” للوعي والسياسة المحنكة وذات الخبرة، نظرا لان الموجودين في الشارع في اغلبهم ليسوا من ذوي الخبرة. ومن هنا، يلتقط خبراء ان "الصبيانية” في الدوائر المختلفة وعدم النضوج حتى في مرحلة الدعاية الانتخابية المتجليان بتمزيق اليافطات وحرقها وتدمير المقرات بصورة اقرب للبلطجة منها للخيار الديمقراطي، كلها ادلة اضافية على ان مقاعد الثقل السياسي وبيوت الخبرة فيها نقص كبير على الاقل في العاصمة ودوائرها. بكل الاحوال، عشرون يوما تفصل الاردنيين في هذه المرحلة عن الانتخابات البرلمانية التي كان من المفترض لها ان تكون بداية الديمقراطية، الامر الذي بدأ سقف التوقعات فيه ينخفض بصورة واسعة، بانتظار يوم الاقتراع (20 أيلول المقبل) لتكذّب المياه أيّ تكهنات وعلّها تخرج لنا "حيتان جدد”الراي اليوم
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير