النسخة الكاملة

ما لم يكتب عن «المال السياسي »

الثلاثاء-2016-08-30 01:58 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-  فارس الحباشنة في موسم الانتخابات يرتفع منسوب» الانسانية وعمل الخير « لدى المرشحين للانتخابات، أنه موسم الاحساس بالفقراء والمعدمين والمهمشين، موسم دعم الجيوب الفارغة والمثقوبة، موسم يزداد منسوب أحساس وغيرة المرشحين على أحوال الناس الحياتية والمعيشية، وقد تصل الامور عند بعض المرشحين لشراء» فرحة وبهجة وبسمة « المواطنين. دون سابق أنذار، تحل النعم على الجميع، تبرعات ومساعدات وهدايا للمدارس والاعياد، ووعود وخدمات، اشكال والوان من تطبيقات استعمال المال السياسي بالانتخابات تتدفق مرة واحدة، كأنها تهطل من السماء في جو عام ضامر باليأس والاحباط. هي أيام اعتاد الاردنيون عليها كل اربع سنوات، بالتزامن مع بدء الموسم الانتخابي، لا يعرفون من أين تأتيهم النعم بهذه الايام، ويحتارون كيف يتلقفونها من سماء تهطل بخيرات انتخابية، ويحتار المواطنون كيف يتلقون خدمات المرشحين، وفي مقابل ذلك كيف يوزع المرشحون وعودهم على الناخبين. موسم أعتاد المرشحون به أن يمدوا أياديهم الى جيوب الناخبين ويتركوا بها ما تيسر من أموال، تدفع احيانا بطرق متقطعة لحين وصول الناخب الى صندوق الاقتراع، جيوب الناخبين من الفقراء والمعدمين الذين أوصلتهم السياسات الاقتصادية الى حد الافلاس والافراغ، فهي تقارع عيشا قاسيا وضنكا، لا يعرف أدنى رحمة. في أغلب مدن المملكة يجد المواطنون أنفسهم أمام هذا الحال، فهم أمضوا سنين بانتظار رؤية سعادة النائب السابق والمترشح الحالي للانتخابات لايصال مظلمة وشكوى أو مطلب عام وشخصي، فالسادة النواب لا يزورون قواعدهم الانتخابية الا في موسم الانتخابات. ومع حلول موسم الانتخابات، تدب حركة المفاتيح الانتخابية بين الناس، والذين يمثلون مجموعة «رؤوس «، يبحثون بين الناس عن الاصوات وتجميعها، كل مفتاح انتخابي يمسك بمجموعة من الناخبين، تبدأ من هنا عملية تسرب المال السياسي لجيوب الناخبين. وهذا ما يعترف به مواطنون، ويؤكدون أنه ببعض الدوائر الانتخابية وصل سعر الصوت لمئتي دينار، والسعر على حد قولهم قابل للارتفاع بحسب مساحات العرض والطلب، وبعض ما يتدفق من مال سياسي يأتي على شكل مساعدات مؤونة ومساعدات عينية. والمضحك هنا، أن هذه الاستعمالات للمال السياسي والتي تعتبر رشوة وشراء للذمم، وتخالف القانون، تمر وكأن شيئا لم يحدث، وتصريحات المسؤولين لا تتعدى حدود الوعظ والارشاد، فاثبات جرم المال السياسي بحسب ما جاء بالقانون يحتاج الى ادلة دامغة لتتثبت الهيئة المستقلة للانتخابات منها. فماذا تسمى أذن الاموال التي تدفع لما يسمى موظفي الحملة الانتخابية ؟ وماذا تسمى الاموال التي تدفع لمشغلي الخدمات اللوجستية للانتخابات ؟ أليست رشاوى انتخابية ومال سياسي ؟ وأثبات قضايا « المال السياسي « يحتاج بحسب خبير قانوني الى ادلة واعتراف من الطرفين : «القابض والقبيض «. مسألة « المال السياسي «، رغم ما يعلو الحديث العام من شتائم تجاببه من كل حدب وصوب، الا أنها مرتبطة بثقافة اجتماعية باتت سائدة وهي ثقافة الفساد الشعبي، والتي يعززها غياب خدمات الدولة وانعدام الثقة بالمؤسسات العامة، وفي مقدمتها البرلمان، وترك المجال السياسي العام أمام مقامرين وعابثين من «طبقة المال» الباحثين عن حماية مساحات من نفوذهم ومصالحهم في عوالم « البزنس «.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير