قوائم الانتخاب في الأردن وهمية والحملات فردية
الأربعاء-2016-08-24 01:25 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- بسام البدارين
ما يصادق على الرواية التي تؤشر إلى أن القانون الحالي للانتخابات في الأردن أقرب لصيغة «القوائم الوهمية» منه للقوائم الإندماجية هو تلك الحملات الانتخابية «الفردية» التي تجتاح غالبية الدوائر وقوائمها.
يمكن ببساطة ملاحظة أن البعد الاحتفالي في الانتخابات بالشارع الأردني يواجه حالة من «الفتور» وأقل صخباً من المتوقع والمعتاد خصوصاً في المدن الرئيسية مثل العاصمة عمان مقابل ارتفاع حاد هذه المرة في موجة الحرص على الترويج الإلكتروني والتعامل مع وسائط التواصل كمحطة إجبارية لا بد منها.
ويمكن بصورة أبسط ملاحظة أن العشرات من مرشحي القوائم بادروا فوراً إلى ترويج وتعليق ملصقاتهم وتدشين حملاتهم الانتخابية بصورة فردية تماماً مع صور و«بوسترات» كبيرة أقل عدداً تظهر التباينات بين مرشح وآخر.
الإحصاء البسيط والمباشر يدلل على أن الحملات الفردية أصبحت طريقاً فرعياً هو الأقرب بعيداً عن القوائم التي تشكلت في ظروف ملتبسه فرضتها صيغة النظام الانتخابي الذي يحرم عملياً الآن الترشح على اساس فردي.
القوائم الجماعية ومغادرة الترشيح على أساس فردي قيمة نبيلة بالنسبة للبرلماني والوزير السابق الدكتور حازم قشوع حتى وإن مورست الآن بدون نضج في التجربة.
وفكرة دفع الناخبين لمغادرة الهويات الفرعية في عملية انتخابية وطنية وتأطيرهم قانونياً نبيلة جداً برأي المرشح البارز عن منطقة البلقاء مبارك أبو يامين الذي يشارك تسعة مرشحين من مختلف المكونات الاجتماعية وبصورة وحدوية ملموسة في تجربة لم ترصد بعد في بقية القوائم الانتخابية على مستوى المملكة.
وجهة نظر ابو يامينس ان نبل العمل في قوائم انتخابية يتمثل في ان التجربة ستعيد مع الوقت إنتاج الموقف الإقتراعي عند الناخب الأردني وتعمل على مأسسة العمل البرلماني وتحصر التعبيرات الفرعية وهي من فضائل القانون الجديد بالرغم من وجود ملاحظات عليه.
بعيداً عن بعض المحاولات النادرة في تشكيل قوائم على أساس برامجي يلاحظ المراقبون بعد انتهاء عملية التسجيل للانتخابات بأن الكثير من القوائم التي تم تركيبها على أساس وجود «مرشح مركزي قوي» وشركاء ضعاف لا تعكس في الواقع اندماجاً حقيقياً في القوائم والمجتمع الانتخابي بدليل شيوع الحملات الفردية بعيداً عن قوائم وهمية تشكلت والصمت الواضح للمرشحين الذين وصفوا مسبقاً بأنهم عبارة عن «حشوات» فقط لتمكين بعض نجوم البرلمان السابق من أصحاب التجربة من العـودة للـقبة.
تعبير «وهمية القوائم» سبق ان حذر منه السياسي المخضرم طاهر المصري من المرشحين في العاصمة عمان تحديداً يتذمرون من ظاهرة «الابتزاز» التي تمارسها طبقة الحشوات من مرشحي الصف الثاني خصوصاً في القوائم التي يمولها مرشح واحد دون غيره او التي تشكلت على اساس فهم غالبية أعضاء القائمة لدورهم مسبقاً.
صورة وزير الأوقاف والشباب الأسبق الدكتور محمد القضاة الدعائية وهو يتقدم ثلاثة شركاء في قائمته منهم مدير مكتبه في «البوستر» الدعائي أثارت الكثير من الجدل في هذا السياق واعتبرت في وسائط التواصل على نطاق واسع الدليل الأهم على آلية تفكير وإدارة العديد من القوائم الانتخابية.
ويظهر «البوستر» المرشحين المرافقين لنجم القائمة في زاوية هامشية قياساً بالمرشح المركزي.
الأمر أشبه حسب تعبير سياسي رفيع المستوى بنجم مركزي مقابل «كومبارس» من المرشحين وظيفتهم لملمة الأصوات للقائمة، الأمر الذي يمكن تلمسه في عمان العاصمة ومدن الشمال بصورة اوضح حيث توجد قوائم تحالفية فعلية وجدية لكنها قليلة العدد في العديد من المواقع خصوصا في مدن الجنوب والزرقاء والبلقاء.
مثل هذه الممارسات ووقائع الدعاية الفردية المتوسعة في الشارع حتى الآن تكرس القناعة بحصول «خيانات محتملة» داخل القوائم الترشيحية او بعدم وجود انتخابات حقيقية بالنسبة للشركاء الذين قبلوا بدور «الحشوة»خصوصاً وأن مئات المرشحين لا يظهرون في الواقع حرصاً على الظهور والمشاركة كما ان الاجتماعات الانتخابية تنظم بصورة فردية بالنسبة للطامحين بالحصول فـعلاً على مقعـد برلماني.

