النسخة الكاملة

عبد الهادي المجالي يكتب : للي قوى عيونا

الإثنين-2016-08-20 11:45 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - عبدالهادي راجي المجالي

قدر لي هذا اليوم , أن استقبل في مكتبي الباشا (حسين الزيود) وقد كان قادما لمركز الحسين كي يرعى فعالية تحمل اسم الشهيد (راشد حسين الزيود) ... وقد شربنا القهوة ودخنا السجائر , وأنا في حياتي لم أر سمرة بدوية تضج بالحنين والشوق والوطن , مثل سمرتك أيها الباشا.. ولم أر في حياتي وميض عيون , كأنه وهج الصباح على ذرى جبل تعمد بالدم الخضيب .. تحاورنا وللكلام سفح ومدى , وتبادلنا الغضب والفرح وللغضب حد ولكن الفرح من دون حد...وايقنت ساعتها أن للوطن ناصية ومعقود فيها سمرة الجنود إلى أن تقوم الساعة ... قرب فنجان القهوة منك سيدي الباشا , وارتشف ما شئت من قهوتنا ومن صبرنا ومن عيوننا ..إرتشف ما شئت من حبرنا وكلماتنا ..وكل ما تبقى من سيوف ...فأنت حين صعدت للتلفاز وقلت للناس ذات يوم وفي صبيحة صعود راشد إلى عليين , ان ابنك منذور للوطن ..وأنه مشروع شهيد , كنت بصوتك تهز ..فينا كل وريد وكل قطرة دم ...كنت تعلمنا مباديء الإعلام الوطني الحصيف , وكنت مثل عبدالقادر الجيلاني ..وهو يخطب في بغداد بحضور أهلها ..وحين صعد اسم الله من قلبه عاليا ومالت العمامة , ميل الجمع عمائمهم على ميلان عمامة الشيخ ... الأردنيون يا سيدي اللواء يوم استشهد راشد هم أيضا جعلو العقال يميل على استقامة حاجبيك , على وميض الأهداب , وأوقدنا القلب من دمع وجمر عيونك البدوية .. ايها المعلم ..أنا قبلت رأسك , ولو سمحت لي لقبلت يدك ...وأنا قبلت رتبتك وخدك , ولو سمحت لك لحملتك على أكتافي وطفت بك ..في كل المضارب والعشائر , وعيون الماء ...وفردت سمرتك البدوية على المدى ... سيدي الباشا النبيل .. كل مجالس النواب , وكل الإنتخابات وكل ورشات العمل والمؤتمرات والندوات ..وما قالوا وما سيقولون وما أخفوا وما سيخفون ..لن تعادل , خفقة في القلب تمردت على صدرك أو دمعة حرى فاضت من العين يوم تلقيت خبر الشهادة ...لن يعادل حقيقة مهمة وخطيرة ومعادلة بني عليها هذا الوطن وسيستمر ..وهي أن الرجال الذين مثلك ..والأبناء الذين مثل راشد هم من يحمون وجودنا على الخارطة القومية , وهم من سيمنعون النار عنا ... وهم من سيحددون مسار القلب ومسار الطلقة ومسار الدولة ..وكل مسارات الحب والبدء , والصباح ... من هم مثلك يا باشا ...سيكتب عنهم التاريخ , فالدم سراج مصابيحهم ...والرضى الذي يغمر قلوبهم , أكبر من زماننا وأعلى ... سيدي الباشا .. ذات يوم , ستمتد سمرتك البدوية , على أرض بلادنا الغناء ..وذات يوم ..سيعود لنا الحلم , لنا وحدنا ..وذات يوم ..سيكون العشق مباحا دون وجل أو خوف ...واقول :- شكرا لك , ليست هي مجالس النواب من جعلت عيوننا قوية , وليست مشاريع الحكومات أو خططها ..ليست السياسة ولا الإنتخابات ...انت (قويت عيوننا) ..
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير