4 آلاف اردني بصفوف داعش.. ما الذي يمكن قوله ؟
الثلاثاء-2016-08-09 12:56 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
4 الاف اردني يقاتلون في صفوف داعش، بحسب دراسة أعدها مركز الدراسات الألماني «فيريل». لربما ان الخبر لم يثر استغرابا الى حد كبير. الخبر بما يحمل من أرقام يوقظ مزاج حروب كبرى تعصف في المنطقة والعالم، ويكشف ما وصلت اليه مليشيات «داعش « في العراق وسوريا من استقطاب لمقاتلين عرب واجانب، امتدت استعراضاتهم الدموية القتالية لسواحل المتوسط ومدن اوروبية.
ضحايا داعش هنا ليسوا من يقتلون على ايديها فقط، انما الشباب الذين يتعرضون الى عمليات غسل أدمغة ومحو لذاكرتهم وهويتهم الوطنية والانسانية، لينسلخوا عن اوطانهم، ويخرجون بهذا العدد الكبير والواسع من اوطانهم، الى العالم بكل قاراته. وما يشير أن ثمة نقلة نوعية في الحرب التي تخوضها «داعش «،ولا يمكن أن تواجه بالتذاكي والتعتيم، والانكفاء على سياسات خفيفة.
وحدهم المتورطون بالترويج لتجارة الارهاب والتطرف من قد يشعرون بالفرح عند قراءة هذا الخبر، ومن يفرحون كلما رفعت رايات التوحش الانساني «باسم الاسلام»، ويرفعوها لاعدام وقتل المئات من الابرياء، ويضعون لوائح شرعية لاسباب الحياة والبقاء.
داعش ومليشياتها، حققت حلم رافعي رايات التطرف الديني، ورايات الاسلام السياسي ممن يحلمون باحياء الخلافة وبناء الدولة الاسلامية ،ويخرج عليك ساذجون وطيبون، ويقولون : أن داعش تطبيق خاطىء لـ «لاسلام الصحيح «، يقولون وهم لا يعرفون داعش، ولم يتأملوا أفكار ذلك الكائن الخارج من كهوف الماضي البائد.
داعش يشبع غريزة الباحثين عن الانتقام بالموت، وأهم مكاسبها ذلك الانجراف الغريب واللافت للالاف من الشباب العربي والاسلامي للقتال في صفوفها، وما تصنعه من مناظر اشباح بالقتل والتدمير والحرق ومحو حضارات وثقافات الشعوب. هي تريد اثبات أن العالم على مشارف النهايات.
وعلى مشارف ارقام مرعبة، فما زالت «العقلية الرسمية «، تفكر في مواجهة داعش باستدعاء موديلات من «الاسلام «، لتكون كتائب دينية وفكرية، بكل من تختزنه من فكر ديني متطرف لم يخضع لأي مراجعات تاريخية ونقدية، ولكنها تعيش الان حقول» التدجين السلطوي «. فلو عرجنا قليلا للمناهج الدراسية في المدارس والجامعات، ولخطب المساجد، لاكتشفنا كم أنها تلهم خيالات المتطرفين، وما حولته داعش من افتراض نظري الى واقع محسوس.
الحرب على داعش لا بد أن تبدأ من تحصين العقول، فكيف يمكن الحديث عن محاربة لداعش وفكرها المتطرف، ما دام الشباب عرضة لخطاب ديني تحريضي. و» نهاية داعش « حتما لن تكون بالعمل العسكري وحده، وطبعا ليس بتطبيقات مستهكلة تبحث عن الاسلام البديل، ولا بالحل الامني، فهذه الحلول تبدو أنها مجرد تعبيرات عن ردود فعل حسية لعقل جمعوي مذعور.