نبش سـريع في «الاقتصاد الموازي»
الثلاثاء-2016-07-25 05:02 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
الاقتصاد الموازي « البديل « يصارع» الاقتصاد الشرعي « في الاردن،و لربما أن المساحات والمجالات التي يحتلها الاقتصاد البديل وينشط بها قياساتها مجهولة،قوى الاقتصاد البديل تدير من الاسفل بعيدا عن الاعين والانظار نشاطها التجاري اللامشروع.
كثيرا ما يستخدم مصطلح الاقتصاد البديل،تعبيرا عن « سلطة الظل « التي تدير من وراء غرف مغلقة وستائر سوداء نشاطا اقتصاديا يوازي وينافس الاقتصاد النظامي الشرعي. وبالطبع يقف وراء ذلك النمط من الاقتصاد اشخاص لا نعرفهم ولا نراهم «مجهولون «،وهم احيانا من يدفعون البلاد الى ازمات كبيرة في مجالات شتى.
لربما أن تعبير «الاقتصاد البديل» غير متجذر في الادبيات السياسية والاعلامية الاردنية،الا أنه في واقع الحال بدأت ملامحه ومظاهره تظهر باتساع تجارة التهريب والمخدرات والعصابات المتخصصة بالسرقة وغيرها.
والغرض من نبش الحديث عن الاقتصاد البديل يتعلق بما يتعرض اليه « المال العام « من هدر وسرقة، الى جانب التهرب الضريبي والجمركي،والذي يقدر بمليارات الدنانير سنويا. وهذا يعني أن خزينة الدولة «مثقوبة «،وليس ثمة سياسة عامة تحمي الاقتصاد « الشرعي وتعرقل نمو نشاط «الاقتصاد البديل».
ولم يسأل أحد أين تتدفق اموال الاقتصاد البديل؟ وفي السؤال سر المنطق عن تسرب تلك الاموال البعيدة عن أعين الجهات الرقابية - وهي فوق القانون والمحاسبة والسؤال - وبطرق شتى في شرايين الاقتصاد العام لاعادة تدويرها ولتكتسب شرعية وقانونية.
لقوى الاقتصاد البديل رؤوس تظهر على السطح من خلال « متنفذين»،وليس شرطا أن يكونوا اقتصاديين ورجال اعمال «،انما يظهرون بتلاوين مختلفة من خلال زرعهم في مناطق مؤثرة،وهذا ما يحكى عنه في لغة السياسة: « القوى المتنفذة «.
النبش في اسرار الاقتصاد البديل لا يكشف جرائم اقتصادية فحسب،بل جرائم فساد بالالوان واشكالا وأنواعا وانماطا مختلفة يعثر على روابط بينها،وذلك حتما بحث ضروري لايجاد ارضية شفافة لاقتصاد «قويم ونظيف «،لا يقوم على مدخلات ملوثة وفاسدة سوداء. اقتصاد يزيل الستار عن التهرب الضريبي والجمركي،والاموال التي يقطع طريق وصولها بسياسة الامر الواقع وقوة النفوذ الى «خزينة الدولة «.
وبينما تدخل الحكومة بثقل مؤسساتها لتصحيح الميزانية العامة ومعالجة اختلالات المديونية والعجز المالي في استعراضات لفرض مزيد من الضرائب والجباية على كاهل المواطنين،فلا بد من الاستيقاظ مبكرا قبل أن تتوغل أيدي «الاقتصاد البديل» وقواه الخفية في الاقتصاد والمجتمع،وما قد يحدث للاقتصاد العام للدولة إن احكمت قوى الاقتصاد البديل سيطرتها على مساحات أوسع. فالشعور العام الرسمي والشعبي حينها يكون مختلفا.