النسخة الكاملة

الإسلاميون يخوضون الانتخابات المقبلة بأكثر من وجه تنظيمي

الأربعاء-2016-07-20 12:36 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب: عمر محارمة
اربعة تيارات محسوبة على التيار الاسلامي ستخوض الانتخابات المقبلة بكم وافر من المرشحين والقوائم تعطي المشهد الانتخابي نكهة خاصة وان كان هذا «التشرذم» قد يؤثر سلبا في فرصها جميعا.
المعلومات المؤكدة حتى الآن أن حزب جبهة العمل الاسلامي، وحزب الوسط الاسلامي، و جمعية جماعة الاخوان المسلمين إضافة الى عدد من الاسلاميين المستقلين سيخوضون الانتخابات المقبلة بعدد من القوائم قد يصل الى 30 قائمة.
المعلومات تشير الى أن حزب جبهة العمل الاسلامي سيطرح 14 قائمة اغلبها في عمان والزرقاء واربد، حيث من المتوقع ان يخوض الانتخابات في كافة دوائر العاصمة مع توجه لطرح قائمتين في دوائر عمان الاولى والثانية، كما يتوقع ان يطرح قائمتين في دائرة الزرقاء الاولى وقائمة في كل من: اربد الاولى، الكرك، البلقاء،  عجلون، ومادبا.
ويميل الحزب حتى اللحظة الى تشكيل تحالفات مع قوى عشائرية وهو ما بدت تظهر ملامحه في بعض الدوائر مثل عمان الرابعة والكرك والبلقاء، فيما يغيب التحالف مع قوى سياسية وحزبية أخرى عن أجندة الحزب حتى الآن، اما طموح الحزب بحسب التوجهات الظاهرة فلا يتعدى وصول 10-12 من اعضائه الى قبة البرلمان.
فيما يقود التوجه داخل اروقة جمعية جماعة الاخوان المسلمين الى خوض الانتخابات بخمس الى سبع قوائم ستتوزع على «عمان، الكرك، العقبة، مادبا، و اربد» وتعتمد الجمعية بشكل اساس على طرح مرشح من اعضائها على راس كل قائمة مدعوما بتحالفات عشائرية ويبدو ان الجمعية تسعى الى تمثيل معنوي تحت القبة يعزز شرعيتها ويدعم سعيها لطرح نفسها كممثل لتنظيم جماعة الاخوان المسلمين.
حزب الوسط الاسلامي يبدو كإحدى القوى السياسية التي بدأت بالتفكير في طرح نفسها كقوة مؤثرة في الشارع الاردني بعد أن نجح الحزب في ايصال ممثلين باسمه الى قبة البرلمان في الانتخابات الماضية كما نجح بتشكيل كتلة برلمانية تراوح قوامها بين 8-12 نائبا وصمدت طيلة فترة المجلس.
الحزب وحسب معلومات شحيحة عن توجهاته قد يطرح 8 قوائم في مناطق محتلفة من المملكة حيث سيطرح قائمة او اكثر في عمان، اضافة الى قائمة في اربد والزرقاء وعجلون ومادبا والعقبة والكرك، وتبدو حظوظ الحزب جيدة في اكثر من دائرة من تلك الدوائر؛ ما يعني وجود فرص ليست هينة لوصول اعضائه الى قبة البرلمان.
الوسط الاسلامي هو التنظيم الاسلامي الوحيد الذي يخوض حاليا حوارا مع قوى سياسية أخرى لتشكيل تحالفات انتخابية، وفي ضوء حالة الاحزاب السياسية محليا فان هذه التحالفات قد لا تشكل اضافة كبيرة لاي من اطرافها، حيث يعتمد مرشحو الحزب على حضورهم الشخصي ودعمهم العشائري أكثر كثيرا من شعارهم الحزبي في ظل ضعف القواعد الشعبية للاحزاب بشكل عام.
اضافة الى التنظيمات الثلاثة المذكورة اعلاه، اعلن عدد من الشخصيات المحسوبة على التيار الاسلامي نيتهم خوض الانتخابات المقبلة في قوائم مستقلة لا تحمل اسم او شعار اي تنظيم. عدد هذه الشخصيات لا زال محدودا لكنه مرشح للارتفاع في الايام المقبلة، الدوائر التي سيخوض فيها «الاسلاميون المستقلون» الانتخابات يبدو انها ستنحصر في عمان والزرقاء واربد وربما البلقاء وهو ما يرفع عدد القوائم التي ترفع شعارا سياسيا اسلاميا الى 30 قائمة تقريبا.
فرص وصول مرشحي تلك القوائم تدخل في إطار «الصراع الصفري» بين هذه القوائم، حيث تتنافس التنظيمات الاسلامية فيما بينها بمعظم الدوائر، ما يضعفها بشكل نسبي ويقلص من عدد الاسلاميين المتوقع وصولهم الى قبة البرلمان.
التنظيمات الاسلامية الثلاثة التي ستخوض الانتخابات المقبلة لديها عامل مشترك وهو خروجها جميعا من رحم جماعة الاخوان المسلمين الاصلية، ما يمنح حزب جبهة العمل الاسلامي افضلية نسبية لدى القواعد الشعبية المتعاطفة مع التيار الاسلامي باعتباره الممثل السياسي للجماعة الام.
كما ان قدرات الحزب التنظيمية افضل كثيرا من قدرات كافة القوى السياسية المحلية الاخرى، ما يعطيه افضلية نسبية في القدرة على إدارة المعركة الانتخابية المقبلة، إلا ان الخبرة الشخصية والدعم العشائري يعطي مرشحي جمعية الاخوان والوسط الاسلامي قدرة جيدة على المناورة واختراق القواعد التقليدية للتيار الاسلامي.
بالمحصلة، فان حصة التيار الاسلامي ستتنازعها الاطراف الاربعة المذكورة، وبالنظر الى نتائج أكثر من انتخابات خاضها هذا التيار عبر العقود الثلاثة الماضية، فان التوقعات بوصول ممثليه الى قبة البرلمان لا تتعدى نصف عدد المطروحين للانتخابات، هو ما يعني وصول 15-18 نائب اسلامي الى قبة البرلمان ممثلين للتيار الاسلامي بمختلف تنظيماته.
هذا الرقم يبدو مريحا لأجهزة الدولة ومرضيا للتيار نفسه، الذي يسجل له أن لم يبالغ حسب المتوافر من معلومات في طموحاته، خصوصا وان جبهة العمل الاسلامي ينظر الى مشاركته في الانتخابات المقبلة باعتبارها خطوة «تكتيكية» قد تمنح جماعة الاخوان المسلمين الام فرصة لاعادة ترتيب بيتها الداخلي مدعومة بصوت برلماني قد يحميها من تدخل او تغول اطراف خارجية.    
فيما تسعى جمعية الاخوان الى وضع موطئ قدم في الساحة تمكنها من طرح نفسها كقوة حقيقية ممثلة وقادرة على تسويق نفسها كممل شرعي لجماعة الاخوان المسلمين، ووصول مرشحيها لقبة البرلمان سيكون رسالة قوية للداخل والخارج تعزز من مكانتها التنظيمية.
بالمحصلة فان الانتخابات النيابية المقبلة ليست معركة بين مترشحين طامحين للوصول الى قبة البرلمان فحسب، بل هي في أحد وجوهها الاخرى معركة لاثبات الشرعية التنظيمية والشعبية بين الجماعة والجمعية وسيكون لنتائج هذه الانتخابات أثر كبير على علاقة التنظيمين اللذين يتنازعا أحقية تمثيل جماعة الاخوان المسلمين وإدارة أملاكها ومؤسساتها. 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير