ما الذي يحصل؟… وزراء سابقون في دائرة التشكيك في «وعد المليارات السعودي»
الإثنين-2016-05-02 10:51 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- بسام البدارين
لا يمكن قراءة حملة التشكيك بما يسمى أردنيا مليارات السعودية الجديدة الموعودة خصوصا من قبل شخصيات بيروقراطية ووزارية حاولت مخاطبة الشارع مجددا خارج سياق جملة الاعتراض الباطني المكتومة على التعديلات الدستورية الأخيرة التي يرى البعض أنها تبدل وتغير في هوية وملامح وشكل وصيغة «النظام السياسي».
لا يهاجم بعض السياسيين خصوصا من طبقة الوزراء السابقين التعديلات الدستورية الأخيرة مباشرة لكنهم يفعلون عندما يتعلق الأمر باختيار «أهداف سهلة» قصفها لا يكلف كثيرا تحت يافطة الاستثمار السعودي الموعود.
الاجتماعات المغلقة القيادية منغمسة في عمان والعقبة بالبحث عن أفضل السبل لاستثمار وتوظيف الانعطافة السعودية الاستثمارية المعلنة مؤخرا بعد توقيع محضر لجنة التنسيق السعودية الأردنية المشتركة التي يمكن اعتبارها بمثابة خطوة مؤسسية نادرة تبرز لأول مرة بعيدا عن منطق «العطايا والمنح والمساعدات» سواء تلك التي تمنح أو تلك التي تطلب.
بدا واضحا من البداية أن التعليمات الأردنية المرجعية كانت تركز حسبما فهمت «القدس العربي» سابقا من مسؤول بارز ومطلع على وقف المطالبة بالمساعدات المالية والتحدث بلغة المصالح وجذب الاستثمارات.
هذا تماما ما حصل في القمة السعودية الأردنية الأخيرة حيث تخلى الطرفان تماما عن منطق المنح والمساعدات وقطعا شوطا باتجاه التلاقي الاستراتيجي الاستثماري وفي قطاعات منتجة مثل الطاقة والنقل على أن توفر تلك الاستثمارات أفضل وضعية ممكنة لبناء علاقات سياسية وأمنية قائمة أيضا على المصالح.
ذلك طوال الوقت يشكل الخطاب الذي يستعمله الأمير الشاب محمد بن سلمان وطوال الوقت يتقاطع مع البرنامج الذي يقترحه الملك عبدالله الثاني على رجاله والعاملين بأمره خصوصا بعدما أخفق خمسة من أبرز رجال الحكم في الأردن في زيارات سابقة اتخذت طابعا كلاسيكيا في استدرار الاهتمام السعودي قبل الوقوف على المحطة الأخيرة في الرياض.
اليوم تباين المشهد قليلا وحصل التلاقي البراغماتي وولدت أول خطوة لمأسسة الاستثمار السعودي بتوقيع محضرها من قبل رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدالله النسور، ما الذي حصل لاحقا في الأردن؟
لأسباب غامضة ومجهولة حتى اللحظة بدأت مجددا عملية تصفية الحسابات الشخصية مع النظام والدولة فتحركت طبقة من الوزراء السابقين في حالة هجومية غير مسبوقة تستهدف حصريا شخص المبعوث الملكي الأردني للسعودية الدكتور باسم عوض الله وتشكك في انتاجية وجدوى الحديث المؤسسي عن استثمارات الوعد السعودي.
بدأ المحاولة وزيرالداخلية الأسبق سميرالحباشنة ثم الوزير الأسبق كامل محادين ولاحقا الإسلامي والوزير الأسبق بسام العموش خلافا لعشرات الآراء والاجتهادات التي بدأت تتحدث بلسان خبرة مالية واقتصادية وهمية وتفتي على أساس التشكيك.
على نطاق ملموس يمكن القول أن التشكيك في مليارات السعودية الاستثمارية المقبلة أو المعلنة حتى اللحظة لا يستهدف عمليا الاستثمار نفسه، ولا مهندسي الاتفاق الجديد مع لاعب سعودي مهم هو الأمير محمد بن سلمان بقدر ما يستهدف توجيه «رسائل ملغزة» للإطار المرجعي ولمؤسسات النظام الأردني بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التي لم يتجرأ كثيرون على التحدث ضدها أو عنها علنا فتم اختيار «الوعد السعودي» الاستثماري كهدف رخو ومحتمل ويمكن مهاجمته والهجوم عليه ببساطة وبدون كلفة.
واضح تماما في السياق أن ماكينة الحكومة التي وقع رئيسها محضر المؤسسة التي ستنفذ وعد المليارات السعودية لم تتحرك لشرح الأمر أو للدفاع عنه.
واضح أيضا تماما أن مليارات الوعد الاستثماري السعودي بصرف النظر عن جديتها وحقيقتها الآن ومستقبلا دخلت مجددا بالأعراض المرضية الشخصانية لنقاط التجاذب وسط النخبة الأردنية الكلاسيكية وأن المسألة «الاقتصادية» تعلق مجددا بزاوية التشكيك الموسمي بكل محاولات وتكتيكات الإفلات من الأزمة الإقتصادية.
الهدف هنا قد يكون الحفاظ على مساحة تستثمر في الأزمة المالية المحلية وإبقاء مؤسسات القرار وبرامجه «متهمة» بالتقصير عبر العمل على «إعاقة» أي مناورات للتنويع ولتوسيع الاقتصادي وبالتالي التخفيف من المديونية.
لا يفعل ذلك إلا بيروقراطيون خبثاء لم تعجبهم التعديلات الدستورية الأخيرة ويحاولون انتقاء «حلقات محددة» لمهاجمتها بدلا من التصريح بملاحظاتهم ضد الدولة والمؤسسات الكبيرة والمرجعية نفسها لأن مهاجمة وعد سعودي بمليارات استثمارية سلوك لا يمكن تبريره عمليا خلافا لإنه خارج مساحات المنطق لبلد بضائقة اقتصادية حتى لو كانت هذه المليارات مجرد حبر على ورق.
العبث بهذا المعنى يتواصل وسط النخبة الأردنية المحافظة التي اختارت «انتحال» الشخصية الوطنية والتشكيك بمليارات الوعد السعودي بدلا من قول رأيها الواضح المباشر بتعديلات الدستور كما فعلت شخصيات تحظى بالتقدير مثل الوزير الأسبق محمد حموري والوزير الأسبق إبراهيم العموش إضافة لخمسة فقط من أعضاء البرلمان.