«خـزانة الجاحظ» حـراس لذاكـرة عمان الثقافية
الأربعاء-2016-04-06 12:22 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -كتب : فارس الحباشنة
هل يقرأ الاردنيون ؟ لربما أن المحصلة الانطباعية الاولية للاجابة عن هذا السؤال سلبية، خاصة والملاحظة تزداد مع اكتشاف مستوى الخبل والخمول والتردي الفكري الذي يصيب عقول اجيال
حرمت من «ثقافة الكتاب «.
الاجابة عن السؤال يصيبها بعض من الشكوك، وخاصة أن الملاحظة الكبرى تكشف عن نمو وأزدهار لموديل من مكتبة « خزانة الجاحظ « في وسط البلد، المليئة بأمهات الكتب والمجلات والدوريات والمراجع واحدث الاصدارات العربية والاجنبية.
موديل « خزانة الجاحظ « والذي ولدت فكرته قبل عقود، مغامرة تسير على خطى خزائن الكتب الشعبية
في باريس والقاهرة، فقد نجحت «خزانة الجاحظ « في ايجاد توازن ما بين تجارة الكتب « البزنس « واتساع مجال بيع الكتب في أسعار زهيدة ومتواضعة لتكون في متناول جميع القراء.
في ضيافة خزانة الجاحظ، يعد الزبون صديقا وشريكا في المكتبة، و»المكتبجي « مرشدا ودليلا، وشريكا بالحوار الفائض بالمعرفة مع الزبون حول أي كتاب معروض في الخزانة، تنبعث من بين الكتب روائح لأزمان ذهبية وعريقة سحيقة.
«خزانة الجاحظ « قاومت رغم حداثة ولادتها الاستسلام لـ»دوالايب انماط الاستهلاك « التي طغت على المدينة، مطاعم وجبات سريعة و»كافي شوبات « ومتاجر «سي دي « وغيرها، مرت من فوق رأس «الخزانة « التي بقيت مقاومة وصادمة لتكون من المعالم البارزة لهوية عمان الثقافية.
صحيح أن « خزانة الجاحظ « لا تتجاوز مساحتها 50 مترا مربعا، ولكنها قائمة على تقاطع يربط بين شارعي بسمان وشارع الامير محمد العريقين، وهما الحضن الحصين لما تبقى من معالم تراثية : فنادق ومقاه ومطاعم وغيرها في عمان القديمة.
واجهات وجدران المباني هناك ما زالت ترجع صدى تاريخ عريق لمدينة يستحلها اليوم «بناء اسمنتي» اخرس وصامت، أطياف من زمن قد مضى ما زالت أيضا مسكونة في الروائح المبثوثة من كتب « خزانة الجاحظ «، دواوين عرار وعبدالرحمن منيف «عمان في الاربعينات ومذكرات منيف الرزاز ومؤنس الرزاز وروايات غالب هلسا وتيسير السبول «انت منذ اليوم «.
« خزانة الجاحظ «، وكما عناوين الكتب المعروضة بها، هي ذاكرة ومرآة لما يضج من سؤال معرفي ووجودي وسياسي وفكري في أمزجة وعقول الشباب الاردني والعربي الحائرة والقلقة، حول الدولة والحرية والمجتمع والدين والتنوير والتطرف والارهاب وغيرها.
ولا بد من التنبة في هذا السياق الى أن «خزانة الجاحظ» لم تتورط بالترويج لكتب الفكر التكفيري والارهابي والسلفي ولا كتب «الشعوذات والخزعبلات» التي تملا عالم الكتب اليوم، وتزدحم بها مرايا دور النشر ومراكز بيع الكتب.ثقافة «الموت والعدم « التي يطغى رواجها من حولنا في الثقافة والاعلام وكل شيء.
في ضيافة «خزانة الجاحظ « تكتشف أن المستهلك الاكبر للكتاب هم الشباب، وذلك الامر لم يتحقق لو كان القيمون عليها «تجارا « طالبين للربح والمال، أنما هم حراس لـ»خزانة كتب «، يبعيون كتبها باسعار رمزية وزهيدة، والقيمون على الخزانة يعملون بنظام «أعارة «يفوق في مرونته وسهولته ومساهمته في انتشار والترويج لتداول الكتاب كما هو معمول به في المكتبات العامة الكبرى : شومان والجامعة الاردنية.
المصابون بلوثة الثقافة والقراءة يجدون ضالتهم دون مواربة في «خزانة الجاحظ»، وفي مدينة مزدحمة
بكل مظاهر الاستهلاك السطحي والخفيف والرخو ومحرومة بحسرة وألم من المكتبات العامة.