فزورة التجديد الجامعية
السبت-2016-03-26 04:00 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بقلم : حمادة فراعنة
إذا لم يكن رئيس الوزراء صاحب قرار عدم التجديد لرئيس الجامعة الأردنية ، ولم يتدخل وزير التعليم العالي بالقرار وغيّب صوته عن التصويت لأظهار الحيادية رغم معرفته المسبقة بنتائج التصويت حين عبر عن خشيته من نتائج التصويت قبل إنعقاد مجلس التعليم العالي ، فيكون بذلك قد قرأ المخفي ، أو أنه بالتأكيد يعرف ما لا نعرف ، فإذا كان كذلك فمن هو صاحب قرار عدم التجديد لرئيس الجامعة الأردنية ، بعد أن دللت تقارير اللجان التي إعتمد عليها مجلس التعليم العالي أو شكلها ، بحثاً عن ذريعة أو سبب أو حجة لتكون مظلة دوافعهم غير المهنية وغير الأكاديمية نحو د . إخليف الطراونة الذي سجل نجاحاً في إدارته للجامعة طوال فترة ولايته الوظيفية ، فإين يكمن الخلل ؟ وما هي الجهة التي حرّضت أو ألزمت بعض أعضاء المجلس كي يكون تصويتهم لعدم التجديد ؟ ولماذا تفتقد مؤسسة يفترض أنها أكاديمة ويفترض أن عضوية ذواتها منزهين عن المصالح الشخصية وأن تكون دوافعهم مهنية لا تعكس تراث من الفشل جناه بعضهم لأنه يتطلع للموقع ولم يحصل عليه رغم أنه كان قريباً منه ولكنه لم ينله فأصبح الأخفاق عنوان قراره كرد فعل وأداة إظهار ما يخفيه عبر إستجابته لرغبة صاحب القرار ومرر له رغبته في عدم التجديد لرئيس يستحق أن يُعامل بما يليق مع إنجازاته ، لأن الحياة دين وعطاء .
في غياب الدوافع الموضوعية وعدم القدرة على تغطية القرار بمظلة مهنية وأكاديمية وتقديم مصوغات تبرر القرار ، تجعل الأجتهاد في قراءة قرار مجلس التعليم العالي ، يذهب نحو أبعد من حوصلة أعضاء مجلس التعليم العالي أسرى تعليمات تصلهم كي ينفذوها ، وتتسع درجة الرؤية لقراءة دوافع القرار ، فالعارفون في بواطن المعرفة قالوا أن ثمة دوافع سياسية كامنة من خلف القرار وهي :
أولاً : حجم الأنحياز الأيجابي الذي أداه وعبر عنه د . إخليف الطراونة نحو الشعب الفلسطيني رداً على إنتفاضة القدس وإستجابة لها ، ولذلك نظر البعض إلى تجاوز رئيس الجامعة خطوطاً سياسية مرسومة ، في دعمه الزائد لطلبة فلسطين وإسنادهم ، وهو بذلك عكس وطنية أردنية زائدة وخالصة ولكنها غير مطلوبة بهذا الحماس والحيوية نحو شعب الأنتفاضة الباسل ، مع عدم إدراك هؤلاء أن إنحياز د . الطراوانة لطلبة فلسطين هو الموقف الطبيعي السوي ، وهو في نفس الوقت إستجابة وتوافق مع الجو السياسي الذي يفرض علينا كأردنيين أن نكون في الخندق الفلسطيني طوعاً وقناعة ومصلحة وطنية وقومية ودينية .
ثانياً : رفضه المطلق لكل أشكال التطبيع مع مؤسسات إسرائيلية بحثية أو أكاديمية ورفضه تلقي معونات مالية لتغطية أبحاث متعددة ومنها أبحاث مائية وبيئية وعلاجية وغيرها تشترط الحصول عليها مشاركة الإسرائيليين بها .
ثالثاً : رفضه تمرير قبول طلبة في الجامعة تحت عنواين مختلفة مثل أبناء عشائر ومناطق أقل حظاً وأبناء مخيمات وهم في الواقع أبناء مسؤولين لا صلة لهم بالعناوين المقدمة بإسمهم ، وكذلك رفض قبول هؤلاء الطلبة بأقسام لا تتفق ومعايير الجامعة بالنسبة للمعدلات ، حيث يسعى البعض من المتنفذين لأدخال أولادهم لكليات تشترط معدلات عالية ، لم يحصل عليها أولادهم ولا يحق لهم دخول الكليات المقصودة .
لا صلة لقرار مجلس التعليم العالي ، بنتائج توصيات اللجان ، التي كانت حصيلة توصياتها لصالح رئيس الجامعة ، وبذلك يكون قرار مجلس التعليم العالي فردياً وضيقاً ويعكس عدم المهنية وعدم الأكاديمة وبعضهم تنتفي عنه مسمى العضوية في مجلس التعليم العالي .
h.faraneh@yahoo.com