النسخة الكاملة

حدث فلكي يزين سماء الأردن الأحد المقبل

الإثنين-2026-04-13 12:42 pm
جفرا نيوز -
قال رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، عمار السكجي، إن القمر يقترن مع العنقود النجمي الثريا ويحجب بعض نجومها يوم الأحد 19 نيسان المقبل، حيث يقترب القمر من الثريا في فترات المساء في الأفق الغربي الشمالي للأردن.

ويكون اقتراب القمر عند الساعة الثامنة مساءً بحوالي درجة قوسية، ويزداد الاقتراب عند الساعة التاسعة ليصل إلى نحو 38 دقيقة قوسية حتى غروبهما معا، وذلك حسب توقيت الأردن وموقعه الجغرافي.

وأوضح السكجي أن هذا الاقتران يمكن مشاهدته بالعين المجردة في المناطق الأقل تلوثا للضوء مثل الصحاري والمناطق الريفية في حال صفاء الجو والمعايير الفلكية، فيما تكون مشاهدته أوضح باستخدام المنظار أو الكاميرا، حيث يقترب القمر كثيرا من عنقود الثريا مشكّلا اقترانا مميزا، ويظهر القمر منخفضا في السماء، وإلى جانبه تتلألأ الثريا كعنقود نجمي دقيق يشبه حبات اللؤلؤ.

وأشار إلى أن الثريا تُعدّ من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في السماء، وتقع ضمن كوكبة الثور، وتُرى بالعين المجردة على شكل تجمع صغير من النجوم اللامعة يشبه عنقودًا من اللؤلؤ، وتضم مئات النجوم، إلا أن أبرزها سبعة نجوم لامعة شكّلت حضورها في الثقافات القديمة حتى لُقّبت بـ "الأخوات السبع"، كما تتميّز بأنها قريبة نسبيا من الأرض فلكيا (حوالي 430 سنة ضوئية)، ما يجعلها هدفا مفضلا للرصد والتصوير الفلكي، في دعوة لهواة التصوير الفلكي لرصد وتوثيق هذه الظاهرة.

وأضاف السكجي أن هذا المشهد البديع للاقتران يمهّد لانطلاق "أسبوع السماء المظلمة العالمي" خلال الفترة من 13 إلى 20 نيسان، مذكّرًا بضرورة حماية الليل من التلوث الضوئي لاستعادة القدرة على رؤية لآلئ الثريا وعمق الكون بوضوح.

وبيّن أن للثريا مكانة خاصة في التراث العربي، ضمن ما يُعرف في الأدبيات العالمية بعلم الفلك الثقافي أو "الإثنو-فلك"، إذ ارتبط طلوعها وسقوطها بمواسم المطر والخصب، وكانت مرجعا زمنيا للبدو والمزارعين في معرفة تغيّر الفصول، ولم تكن مجرد مجموعة نجوم، بل "ساعة السماء" التي يُقرأ بها التقويم النجمي والأنواء، ويُستدل بها تقريبا على تحوّلات الأرض والمناخ.

وأشار السكجي إلى أن اقتران القمر بعنقود الثريا، وهو مشهد يتكرر شهريا تقريبا، ارتبط بمواسم الزراعة والأنواء، إلا أنه يكتسب في هذا التوقيت تحديدا دلالة خاصة، حيث قالت العرب في الأمثال البدوية "قران ثالث الربيع ذالف"، أي اقتران القمر في أيامه الأولى (الثالث) مع الثريا، في إشارة إلى "العلامة التقريبية" التي تدل على بداية إدبار الربيع واقتراب نهايته، حيث تقل الخضرة ويضعف الكلأ وتضعف المراعي وتبدأ الأرض بالجفاف، وكان يقال في التراث: "إذا تدانى القمر والثريا فشد رحالك فإن الكلأ قد ولّى، وبسقوط الثريا ييبس الثرى".

وأوضح أن اقتران القمر بالثريا في هذا التوقيت يُجسّد لحظة انتقالية فريدة، تلتقي فيها بقايا نجوم الشتاء مع إشارات نهاية الربيع، في لوحة سماوية تعكس بدقة حركة الفصول، حيث يهبط القمر تدريجيًا نحو الأفق وتتبعه النجوم واحدة تلو الأخرى، فيما تبقى الثريا شاهدة على هذا التحول كما كانت منذ آلاف السنين، حين جعلها الإنسان دليلا للزمن ومرآة لتبدّل الأرض والسماء.

وأشار السكجي إلى أن سماء الأردن في هذا المساء ستتخذ مشهدا غنيا يجمع بين بقايا سداسي الشتاء، إضافة إلى الهبوط التدريجي للقمر والثريا نحو الأفق الغربي الشمالي، وتحت هذا المشهد تتألق الزهرة كألمع جرم في السماء بعد الشمس والقمر، ويجاورهما أورانوس لمن يرصد بأدوات مناسبة، وإلى اليسار يبرز نجم الدبران بلونه البرتقالي محاطا بنجوم الثريا كعنقود لؤلؤي دقيق، فيما تمتد كوكبة الثور نحو الأعلى حيث يظهر نجم قرن الثور الشمالي (النطح)، وعلى يمين المشهد يلمع نجم العيوق عاليا، بينما لا تزال بقايا سداسي الشتاء واضحة، ومنها الشعرى اليمانية قرب الأفق الجنوبي الغربي، ورجل الجبار ومنكب الجوزاء في كوكبة الجبار، إضافة إلى رأس التوأم المؤخر ورأس التوأم المقدم في كوكبة التوأمين، ومع مرور الوقت بعد الساعة الثامنة مساءً تميل هذه النجوم جميعها نحو الغروب، وكأن سداسي الشتاء يودّع السماء تدريجيًا تاركًا المجال لنجوم الربيع، في مشهد فلكي يعكس بدقة انتقال الفصول حيث تلتقي نهاية الربيع ببقايا الشتاء في لوحة سماوية واحدة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير