حوالات مالية من الخارج مثيرة للريبة والشبهة
الإثنين-2016-03-14 12:25 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
يمكن أن تحصل على حوالة مالية دون بنك أو شركة صرافة؛ إذ تتزايد بشكل لافت حركة الحوالات المالية من الخارج التي يتم صرفها عبر وسطاء غير قانونيين، ربما ما كان ينظر لها بالسابق بعين الحذر والخطورة، ولكن ثمة تداعيات وطنية وأمنية توجب التنبه لهذه الظاهرة الاقتصادية التي بدأ ينمو نشاطها ويتضخم بشكل لافت.
أصبح من الضروري المتابعة والاهتمام بالأموال التي تدخل للبلاد عبر وسطاء غير شرعيين، فكل دولار أو يورو يأتي من الخارج في هذه الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد إضافة الى الأمنية تستوجب الاهمية في متابعتها، وهكذا يجب أن يكون حتى في الاحوال العادية.
ومع أن محالهم المنتشر أغلبها في وسط البلد، لا يتجاوز رأسمالها 5 الاف دينار كـ»حد أعلى»، الا أنها تضج بحركة مواطنين أردنيين وعرب يرتادونها لاستلام حوالات مالية قادمة من دول عربية واجنبية، تحتاج الى أن تحجز دورا للحصول على الحوالة المالية بأسرع وقت ممكن، ويتم تسليمها بالدنانير والعملات الاجنبية.
يدرك المتجهون لمراكز صرف الحوالات غير الشرعية، انهم بعيدون عن المساءلة عن مصدر الاموال التي تحول اليهم، ويدركون ايضا قيمة تلك المبالغ مهما كانت مرتفعة فانها تدفع بيسر وسهولة وبحسب اسعار صرف العملة الرائجة في السوق المحلي.
ما تراه من تزاحم يومي على مراكز الحوالات غير الشرعية، لا يقع في البنوك وشركات الصرافة القانونية، وهذا يشير بـ»لغة الاقتصاد» الى أن ثمة اقتصادا عشوائيا وبديلا يكبر ويتضخم في أطراف واكناف البلاد، وانه يسمح لتداول أموال غير سوداء تدخل البلاد بطرق غير قانونية، ويبقى السؤال الاهم الى أين تذهب تلك الاموال ؟ ولماذا يتم تحويلها بهكذا طرق واساليب بعيدا عن أعين البنك المركزي؟.
كل تلك المؤشرات تؤكد أن وزارة المالية والبنك المركزي لا يقومان بواجباتهما فيما يتعلق في الحوالات المالية من الخارج وحماية الاقتصاد الوطني من عمليات غسيل الاموال وغيرها، فالمسألة تتعلق بمخاطر جسيمة يتعرض لها الاقتصاد الوطني جراء ذلك، كما أنها ترتبط بشكوك في موضوع صرفها وإنفاقها وتساؤلات اخرى ترتبط بعدم الدفع بوضع إجراءات رادعة ومنيعة تقاوم وتمنع انتشار هكذا ظاهرة اقتصادية عشوائية.
ومن باب القلق المشروع والمبرر، ثمة ما يستدعي الاستغراب لما يشبه اللامبالاة وشيئا من الخفة وعدم الاكتراث الرسمي بالتعامل مع نشاط اقتصادي يدخل مئات الملايين من الدنانير الى البلاد دون رقابة أو مساءلة.
وليس من مبرر معقول للسلطات المالية المعنية في ممارسة دفن الرأس في التراب دون التنبة لما يجري في تدفق لحوالات مالية من الخارج بطرق غير شرعية.
هي أسئلة وملاحظات كثيرة نفردها أمام الصمت الرسمي برسم المسؤولية وحماية للمصالح الاقتصادية والامنية للبلاد والعباد.الدستور