كتب الحراسيس : رجال الدين ليسوا بمنأى عن النقد
السبت-2016-03-11 11:57 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب علي الحراسيس
اكثر من يتعرض للنقد هم رجال الدين. واكثر الناس خطورة وأهمية وتاثيرا هم رجال الدين.
لايختلف اثنان على نقد كبير جرى توجيهه لفتاوي الأزهر ورجالاته في قضايا اجتماعية وسياسية ودعم الإنقلاب العسكري، وللإفتاء الموجود لدى السلفية الجهادية التي تحلل قتل المسلم وحرقه، او لرجال الدين المقربين من الحكم في اي دولة من الجاهزين للفتوى وتبرير الظلم والاستبداد.
رجال الدين ليسوا بمنأى عن النقد والتجريح.
ما وصلنا اليه من حال القتل والدم والتفجير وخراب البلاد والتحاق الشباب بتنظيمات تكفيرية يقتلون إخوتهم ويدمرون بلاد المسلمين كانت بسبب فتاوي يجمع الغالبية على رفضها والطعن بها، ناهيك عن فتاوي دينية لايقبلها عقل ولا منطق، بنى الكثير مواقف عليها للتمرد والقتل والرذيلة!
غالبية الإنقلابات العسكرية تلقت مباركة من رجال دين ومؤسسات دينية ومن دعاة كنا نهلل لهم ونرحب بهم ونستقبلهم بالتهليل ..فهل نمتنع عن نقدهم!
قد نرفض توجيه النقد او التجريح لبعض أسماء دعاة نحترمهم ونستمع لهم، ولكن العلماء لا يملكون اجماع الناس حولهم، والأنبياء أنفسم لم يحظوا بقبول كل الناس، فمن الناس من انتصر لهم ومنهم من حاربهم ومنهم من قتلهم واصابهم.
ولو تجاوز البعض ووجه نقدا لأي رجل دين او داعية، فلايمكن الحكم عليه بالخروج من الملة اوالتكفير والزندقة.
لا اتفق مع الأستاذ محمد داودية بما أشار اليه بخصوص العريفي والنجار، لكن المهم هنا ان نتقبل الرأي الأخر حتى لو كان يخالف اعتقادنا نحوهم، وإن كنا مسلمين حقيقين ندعو له بالهداية، وان نتجاوز عن أي هفوات قد تحدث هنا وهناك، وأن لا نفتعل أزمة ونستعرض ردحا وسبا وشتيمة بحق من ينتقد أي رجل دين.
كنت اتابع ما يكتبه البعض، ويعلم الناس ان الموضوع لايتعلق بالدين. فبعض من تعرض للأستاذ محمد داودية، لا يصلي، ومنهم من ارتبط اسمه بالعلمانية والماسونية والبعض نعلم أنه فاسد.
اكثر الناس الذين اعرفهم واعرفهم شخصيا وجه انتقادات وردح والناس كلها تعلم أنه عاق والدين، ولا يصلي، ويمارس الفساد في وظيفته ويستغلها بالرشي.
انا هنا لا امنع النقد ولا ارفض التعليق، ولكن من ينتقد الأخر عليه ان يلتزم بالحد الأدنى من القيم الأخلاقية في نقده او تعليقه، وان يبتعد عن الردح والشتم وتوجيه اتهامات لم نعهدها في الرجل.
على الأقل نعلم تاريخ الرجل انه كان نائبا ومن ثم وزيرا لأكثر من مرة وسفيرا لسنوات عدة ولم يستغل المناصب ولم يفسد ولم ينهب ولم يصبح عضوا في نادي اصحاب الملايين، وكان صوتا قويا مدافعا عن الوطن ومؤسساته حين كان كاتبا سياسيا في جريدة الدستور وواجه حربا شعواء من مؤسسات وشخصيات كانت تتهمه "بالإقليمية والمحبة المفرطة للوطن" قبل أن ينتقل للعمل في الديوان الملكي، ودفع ولازال ثمن موقف وتصريح انتقد فيها بعض المقربين من الملك ومفاسدهم، ولازالت البنوك وانا أعلم، تطالبه بتسديد قرض بناء الطابق الثاني من بيته.
الرجل اعتذر عما بدر منه من حديث تجاه الداعية العريفي والنجار، وهو موقف ليس فقط فيه فضيلة بل وموقف رجولي لم نعهده ممن تسببوا بقتل الناس وإثارة الفتن ولازالوا يدافعون عن جرائمهم.
لتكن ملاحظاتنا وانتقاداتنا خاصة بالموضوع نفسه، نقدا إيجابيا ملتزما يستفيد منه الجميع بعيدا عن الردح والشتم، وارتقوا الى مستوى المسالة التي كان يمكن تجاوزها بيسر دون تلك الضجة، ولاداع لأن يكون الحدث هنا محط تصفية حسابات قديمه وعلى قاعدة قد وقع الجمل وكثرت السكاكين.
وأخيرا لتكونوا على ثقة أن تدمير العراق وحصاره واحتلاله وتشريد اهله من السنّة كان بسبب مؤامرات دول عربية كانت تستند على فتاوي كبار العلماء هناك. فلا تذهبوا بعيدا في تقديس الأشخاص، فهم بشر يخطئون ويصلحون.