حرية الراي والتعبير حق مقدس
الخميس-2016-03-10 09:55 pm
جفرا نيوز -
جرا نيوز - المخرج صلاح أبو هنود
قرأت على وسائل التواصل الإجتماعي عبارات التهجم والشتائم على الوزير السابق محمد داوودية بسبب جملة قالها في برنامج تلفزيوني -وتأسف على قولها- تم بثه على الهواء في قناة رؤي حول وجهة نظره برجال دين يتصدرون الساحة الإعلامية في العالم العربي ويطلقون ما شاؤوا من الأحكام والأقوال في مختلف القضايا ولهم بحكم مكانتهم عند المتديين من الناس حصانة وكأن الباطل لا يأتي كلامهم، وفي متابعة هذا الهجوم نرى أن ما يكتب ويقال لا ينم عن احترام الحوار والرأي الآخر وحرية التعبير عند الناس وهو لايقارع الحجة بالحجة من أجل الوصول الى الحقيقة ولكن من أجل تتفيه أقوال من يخالفهم الرأي وهذا خطير من كل النواحي ، فحرية التعبير حق الهي منحه الله لخلقة منذ اول الخلق والشواهد في كتاب الله كثيرة أولها قوله سبحانه وتعالى (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) ثم في قوله (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) البقرة 30 ، ثم في حوار الله عز وجل مع ابليس (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) وهدف اي حوار هو الوصول بين الناس الى كلمة سواء وهي ما يعرف بالقاسم المشترك الأعظم من أجل سلام الناس وعيشهم المشترك
في هذه الشواهد نرى أن مبدأ الحوار وحرية القول حق مقدس منحه الله لخلقه المادّي والنوراني والناري وجعل لكل حوار هدفاهو الوصول عبر النشاط العقلي والتفكير للمخلوقات الى الحقيقة بعيدا عن التلقين ، فالحوار وحرية التعبير سنَّة الهية والمؤمنون بالله هم أولى بإدراك هذا الحق والدفاع عنه وهذا هو السبب الذي دفعني لكتابة هذا المقال
نبتت ظاهرة نجومية رجال الدين مع ازدياد اهمية التلفزيون بعد عام 1967 وقد بدأ هذا الأمر بالشيخ علي الطنطاوي ثم تبعه في مرحلة السادات الشيخ الشعرواي وقد نال الشيخان شعبية واسعة في العالم العربي مما أغرى العديد من المشايخ اللحاق بالركب وتوسعت الظاهرة عن طريق المشايخ الذين لم تتح لهم الأنظمة الظهور على الشاشات لا ستعمال الكاسيت كوسيلة للإنتشار
اقصد من هذا الكلام أن ظاهرة المشايخ نبتت وترعرعت من خلال الدول ونمت هذه الظاهرة بشكل كبير بعد ظهور الخميني ثم جاءت ازمة افغانستان التي لعب فيها المشايخ بالتحالف مع الأنظمة التي تسيطر على وسائل الإعلام دورا كبيرا في تحشييد جيل الشباب للقتال هناك تحت دعوى الجهاد في سبيل الله والكل يعلم أنه كان في سبيل أمريكا ، وهذا ايضا دفع بالمشايخ الى المقدمة وتم ضرب التيارات الأخرى والحراك الثقافي في الأمة لصالحهم ،ومع تطور الأحداث السياسية في المنطقة والإنتقال الى عصر الفضائيات وتوسع حركات الإسلام السياسي، قفز دور المشايخ قفزات نوعية لم يحدث مثلها في أي عصر من العصور، فزادت أعدادهم وصار لهم معجبون ومعجبات يتأثرون بهم الى حد ارسال الناس الى الموت أو تشكيل جيش اعلامي يقوم بالهجوم المنظم واغتيال اي شخصية او تنظيم أو تجمع يختلف معهم وهذا ما نلاحظه الآن، وما يمارس على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم هو في هذا السياق متناسين أن حرية الرأي والتعبير حق الهي وهبه الله سبحانه وتعالى لجميع خلقه وعليه سيحاسبهم.