بدعوة كريمة من شاهر النصيرات رئيس المنتدى تحدثت مساء اليوم في منتدى
البقعة الثقافي عن ابرز التحديات التي تواجه بلدنا وعن عناصر القوة ومكونات
المجابهة التي تمكننا من التغلب عليها. حضر اللقاء النائب مصطفى ياغي
واداره فائق الخرابشة أمين سر المنتدى.
حضر من جمعية الحوار الوطني السادة:
المخرج صلاح ابو هنود والدكتور حسين العموش والصحافي حامد العبادي
والمهندس عبد الرحمن البدور وبسام الصباغ وصلاح الطموني ومحمد مسعد ونمر
غنيم وفادي زواد السمردلي.
* التحدي- الإرهاب، الاحتلال الإسرائيلي،
البطالة، الاقتصاد، إعلام حكومة، الفساد، ضعف العدالة الاجتماعية، ضعف
مجلس النواب، دور جديد للمساجد والجامعات و المدارس لمواجهة الغلو والتطرف.
* الاستجابة- النواة الاردنية الصلبة: العرش-النظام الذي يجري
الانتخابات في هذه الظروف هو نظام قوي، الوحدة الوطنية، الوعي والرشد،
الجيش، المخابرات، الأمن العام، البحث الجنائي، الأمن الوقائي، الدفاع
المدني، التقدم الطبي، ...
*الدستورالمادة 6-1 الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين.
* الطغم المارقة لا تنهيها البوارج والطائرات والصواريخ والمحاكم العسكرية
والاعتقالات والاعدامات، لأنهم تحت تضليل تأثير ثقافي هو الذهاب الى
الجنة.
* الدعاة المتطرفون عطلوا العقل العربي الإسلامي الذي صنع حضارة أثرت الإنسانية.
* قالت العرب: عقولُ كل قوم، على قَدْرِ زمانهم.
* على المجتمع ان يجدد قواه، فالحداثة لا تُدار بأدوات القدامة.
* القدسُ قبل دمشق.
* الخليلُ قَبلَ صنعاء.
* الملك الحسين 1979: القدس قبل كابول.
* الملك عبدالله 2014: داعشُ قبل الأسد.
* الإسلام السياسي: إستحالةُ الجمع بين المباديء المتسمةِ بالقداسة و بين السياسةِ المتسمة بالدناسةُ.
* أصبحت ثورةُ الربيع العربي مؤامرةً، وأصبحت المؤامرةُ على الربيع العربي ثورةً.
* فصلُ السياسة عن الدين لمصلحة الدين، فلم يحدث ان سيطر رجالُ الدين على السلاطين.
* كلُّ الأطراف الإسلامية المتصارعة، تدّعي انها تستند الى القرآن والسنّة.
* قال نبينا الحبيب: "ستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة".
* داعش استندت الى كتاب إدارة التوحش المكون من 112 صفحة لكاتبه أبي بكر الناجي.
* لا يوجد مشروع ثقافي لمواجهة التكفير والإرهاب ولو بكلفة طائرة واحدة.
* الثورة الفرنسية هيأ لها الفلاسفة والمفكرون التنويريون.
* تقدمت الأمم العربية وابدعت عندما انفتحت على الحضارات واخذت منها.
* قرأنا تاريخ الدين وتاريخ السلاطين وليس تاريخ الامة.
* فصل السياسة عن الدين يلغي الاحتقانات الطائفية.
* روى البخاري ومسلم عن النبي الكريم أنه قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.
* حدثني سياسي يمني اختطف فسجن مع مجموعة من شباب داعش قال: يقرأون الآيات
التي فيها عن الحور العين. يفتحون القرآن كل الوقت على سورة الدخان:
(كذلك وزوجناهم بحورٍ عينٍ).
التجديد المرتقب: تونسة حركة النهضة
الإسلام السياسي: عولمة.
حركة النهضة التونسية، مقبلة بقيادة المجدد الشيخ راشد الغنوشي على
إصلاحات بنيوية نوعية سيتم اعتمادها في مؤتمر الحركة العاشر الذي سيعقد في
31اذار الجاري ومن أهمها " تَوْنَسَةُ " حركة النهضة واعتماد مرجعية وطنية
دستورية سياسية لها، مقابل فك ارتباط "النهضة" بمرجعية حركة الاخوان
المسلمين الدولية، والفصل بين النشاط السياسي والعمل الدعوي، الذي ارجو ان
يكون مطروحا على "جماعات" الاخوان المسلمين في الاردن.
ضربت موجةُ
الربيع العربي الأولى، جماعةُ الإخوان المسلمين مثلما ضربت الأنظمةَ
السياسية العربية، وكشفت ما تعانيه من جمودٍ وعجزٍ عن التجديد ومن فشلٍ
متواصلٍ في اصلاحِ ميكانزماتها الذي لازَمَها منذ عقود.
تحدث الاخواني
المصري ثروت الخرباوي في كتابيه سر المعبد (الاسرار الخفية لجماعة الاخوان
المسلمين) وقلب الاخوان (محاكم تفتيش الجماعة) عن الجمود الذي يلف جماعة
الاخوان المسلمين اليوم، وهو جمود من نفس نكهة ونسق الجمود الذي يلف النخبة
السياسية العربية والأردنية، فالجمود سمة عامة وعلامة سياسية تدمغ الحركة
السياسية العربية والأردنية ولا يمكن ان ينجو منها حزب او جماعة.
لقد
استنزفت الجماعةَ المراوحةُ العقيمةُ بين الماضي والحاضر، بين البرنامج
الوطني- الاجندة الأردنية، وبرنامج حماس- الاجندة الدولية للاخوان، وكانت
الأصواتُ الإصلاحيةُ في الجماعة تُفْصَلُ او تنشق الى ان ارتطمت الجماعةُ
بحركة احتجاجٍ داخلية منذ نحو اربع سنوات وتمردٍ على ما يسميه الاخرون
"قيادة التازيم" الحالية بقيادة الدكتور المراقب العام الدكتورهمام سعيد.
اسفرت التحركاتُ الاحتجاجيةُ في الجماعة، عن "المبادرة الأردنية للبناء-
زمزم" التي تم اشهارها في تشرين الأول سنة 2013 بزعامة ارحيل الغرايبة
ونبيل الكوفحي ومحمود الدقور واحمد القرالة، وتبعتها الحركةُ التي تزعمها
المراقبُ السابقُ عبد المجيد الذنيبات ومعه شرف القضاة وخليل عسكر وجميل
الدهيسات، وبرزت في الاثناء "مبادرةُ الشراكة والإنقاذ" التوفيقيةُ التي
أُعلنت في تشرين الثاني 2015 ويتزعمها "الآباءُ الحكماءُ" اسحق الفرحان
وعبد اللطيف عربيات وسالم الفلاحات وحمزة منصور وعبد الحميد القضاة.
نحن نتحدث عن قرابة 1000 عضوٍ من الطبقة الاولى والثانية غادروا جماعةَ
الاخوان المسلمين وحزبَها، سوف يدفعون قيادتَها الى إعادة النظر في خطابها
وأهدافها ووسائلها، وبالقطع، الى إعادة النظر في علاقاتها مع مركز القرار،
ومع القوى السياسية، والى إعادة النظر في واقعية شعاراتها، التي رفعت
وتائرَها، رياحُ الربيع العربي، فاصبحت "من المشاركة الى الشراكة" ومن
"التنسيق الى المغالبة" ومن "الإدناء الى الإقصاء".
استغلال الإسلام
كان الهدف الأمريكي هو جر الاتحاد السوفياتي إلى معركة لا يمكن كسبها!!
نصبت أميركا فخا محكما للاتحاد السوفياتي واستدرجته إلى أفغانستان التي
غزتها قواته في 25/12/1979 فتوجهت الطاقات والإعلام والإمكانات المادية
والعسكرية لعدة دول هي أميركا، بريطانيا، السعودية، باكستان، إيران والصين
لإثخان السوفيات بالجراح واستنزافه بلا هوادة، الأمر الذي مهّد لسقوط
الاتحاد السوفياتي الذي غرق في مستنقع أفغانستان عقدا من الخسائر التي طالت
مقدراته الاقتصادية وأدت إلى انفراط عقد المعسكر الشرقي برمته.
يقول
روبرت غيتس المدير الأسبق لوكالة المخابرات المركزية في مذكراته "من
الظلال": بدأنا بمساعدة الحركات المعارِضة في أفغانستان قبل 6 شهور من
التدخل السوفياتي"!!
لقد تم تجييش الشباب المسلم للانخراط في "الجهاد
الأفغاني" من اجل "إنقاذ المسلمين من قبضة الشيوعية الملحدة" وبرزت في تلك
الفترة التي هيمنت عليها وأدارتها بالكامل المخابرات الأمريكية أسماء
القادة: أسامة بن لادن وعبد الله عزام واحمد شاه مسعود وقلب الدين حكمتيار
وبرهان الدين رباني وغيرهم الذين كرسوا كل طاقاتهم لتلك الحرب، في ذلك
الوقت دوّت صرخة الملك الحسين " القدس قبل كابول" محذرة من انصراف الطاقات
عن مخاطر الاحتلال الإسرائيلي لمقاتلة العدو البعيد!!
قَتل أبو الغانية
الجهني من جيش معاوية، الصحابيَ ذا التسعين عاما، الذي قال فيه الرسول
"تقتلك الفئة الباغية" فارتعب عمرو بن العاص وهرع اليه معربا عن خوفه من
انفضاض المسلمين عن جيشه بعد ان قتل جيشُه عمارَ بن ياسر، فحقّ عليه وصفُ
الفئة الباغية.
قال معاوية لعمرو: - انك شيخ اخرق، انما قَتلَ عمارا
من القى به الى التهلكة وعليٌ هو من القى به الى التهلكة فعليٌ اذن هو من
يقود الفئة الباغية.
تم الالتفاف على نبوءة الرسول- تقتلك الفئة
الباغية- وجرى تحويرها وتفسيرها وفق هوى الطرفين المتقاتلين وما يخدم
خطابهم الدعاوي وحججهم وخُدِع المسلمون بكلا التفسيرين المتناقضين ولم
يتبينوا من هي الفئة الباغية حتى اليوم.
قتل في معركة صفين التي وقعت سنة 657 ميلادية نحو 70 الفا من المسلمين.
والمثير هو ان أفراد الجيشين في صفين ظلوا طوال الليل يقرأون القرآن
ويرفعون صلواتهم الى السماء يصلّون ويدعون الله ان يمكّنهم من رقاب الطرف
الآخر!!
كانوا يقرأون نفْسَ القران ويتوجهون الى نفس القِبلة ويرفعون
نفس الآذان ويسلمون ذات اليمين وذات الشمال فيرى كل فريق منهما الفريقَ
الآخر، كان بينهم صحابةٌ وحكماء كثيرون لكن المفتين بوجوب "الجهاد" ما
تركوا سبيلا للاسلام الذي عصم دماء المسلمين، ولا تركوا للعقل والحكمة
سبيلا.
كان يقود احد الجمعين معاوية بن ابي سفيان الذي قال:
- لو كان بيني وبين الناس شعرة لما انقطعت !!.
والتي ثبت انه كان شعارا لفظيا، فقد انقطعت الشعرة، وانقطعت سبعون الف رقبة.
نشأة داعش
أَرد نشأة داعش الى عالمنا الإسلامي، الغارق في الفساد والاستبداد والجهل
والتخلف والخرافة، الذي تديره زمرٌ من القيادات المستبدة الفاسدة، تعاونهم
نخبٌ مزورةٌ خانت ناسَها، وأحزابٌ مرتشيةٌ داجنةٌ، واعلامٌ "تعموي"،
وأَئمةٌ دجالون يلعبون بالبيضة والحجر، وقضاءٌ مرتشٍ حسب الطلب، ومناهجُ
مغرقةٌ في الداعشية، وجامعاتٌ تقذف الى المجتمع مشكلاتٍ لا حلولا، ومنظماتُ
مجتمعٍ مدني ديكورية، تُزَمّرُ حسب هوى الدافعين.
لا يجرؤ أي جهاز
استخبارات، لأية دولة في العالم، على القيام بما قامت به داعش، مثل ضرب قلب
العاصمة الفرنسية باريس وفاجعة تفجير الطائرة الروسية وجريمة تفجير بيروت
... الخ. لا توجد دولة في العالم تتحمل رد فعل فرنسا والعالم معها على
ضربها الموجع في مواطنيها وفي كرامتها وسيادتها الوطنية، ولا توجد دولة في
العالم تجرؤ على استفزاز روسيا والاقتراب من هذا القيصر "القبضاي" بوتين،
والعالم معه، بهذه الطريقة التي تجعله وحشا كاسرا، وتدفعه الى تجريد الجيوش
والاساطيل والقاذفات بعيدة المدى.
ومعلوم ان "مجلس شورى المجاهدين في
العراق" (تأسس في 15 كانون الثاني 2006 ) الذي هو تجمّع لعدد من الجماعات
المسلحة، كان النواة الاصلب والاكبر، التي توكأت عليه داعش لدى تأسيسها، قد
حل نفسه، لصالح "دولة العراق الإسلامية" في منتصف تشرين الاول عام 2006.
واحيلكم الى شريط فيديو تحدث فيه القيادي البارز في حزب البعث العربي
الاشتراكي عزت إبراهيم الدوري، يشيد فيه بوضوح ب "تنظيم الدولة الإسلامية"
بتاريخ 12 تموز 2014 أي بعد اعلان الخلافة الإسلامية (29 حزيران 2014)
باسبوعين.
كما احيلكم الى تصريحات الفريق الركن سيف الدين الراوي،
رئيس اركان قيادة الحرس الجمهوري، الذي افصح، غداة الإعلان عن تأسيس داعش
عن ان الجيش العراقي المنحل، بخبراته ومخابراته وخبرائه، وبجراح كرامته
وهزيمته، على يدي الغزو الأمريكي، يشكل نحو 70% من هذا التنظيم، وقد علقْتُ
حينذاك على صفحتي بالفيسبوك، ان التيار الاصولي سيحتوي التيار العلماني
وسيسيطر عليه، كما جرت العادة في كل التجارب، واقربها، عندما تحالف ضد شاة
ايران، العلمانيون مع آية الله الخميني وملاليه، الذين انقضوا على حلفائهم
ومزقوهم، واشادوا "جمهورية ايران الإسلامية".
الاسلام مباديء
والسياسة مصالح
في سنة 1979 زلزلت ثورة الخميني المنطقة، رفع راية المستضعفين في الأرض ضد
المستكبرين "الموت لأمريكا ولإسرائيل"، ورفعت شعار "حق جميع الشعوب في
الاستقلال والحرية" وهو الشعار الذي داعب أحلام الشعب العربي المتطلع الى
حرية فلسطين واستقلالها. ثم فتك الخميني بحلفائه الشيوعيين "حزب تودة"
والعلمانيين واليساريين وأقام حكم "ثيوقراطيا" - حكم الكهنة ورجال الدين-
واعلن قيام "جمهورية إسلامية" - وليس خلافة إسلامية- قائمة على المذهب
الشيعي الجعفري الإثني عشري وعلى ولاية الفقيه، ونصّب "المرشد الأعلى"
السلطة المطلقة العليا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
لقد آلت
الثورة التي رفعت شعارات حقوق الشعوب في الحرية والاستقلال ونصرة
المستضعفين ضد المستكبرين، الى سلطة مرعبة طاغية في ايران، وخاصة عام 2009
عندما قامت الاحتجاجات على تزوير الانتخابات فاصبح التعذيب والاغتيال ولواط
الشباب المعارض واغتصاب الفتيات المحجبات المحتجات، نسقا تقليديا لأجهزة
الامن الإيرانية التي تتشعب الى اكثر من 20 جهازا.
إثرانكشاف محتوى
"الثورة الإسلامية"، بعد فضائح لا تحصى، ابرزها "ايران كونترا او ايران غيت
عام 1985" التي كشفت للعالم أن جسرا من الأسلحة وقطع الغيار كانت تشحن من
أمريكا عبر إسرائيل إلى طهران، تبدل شعار الجمهورية الاسلامية إلايرانية من
"تصدير الثورة" الى "تصدير المذهب" الشيعي الجعفري الاثني عشري، وان
متابعة ما يجري في اندونيسيا وماليزيا وغيرهما، يكشف عن نجاح جهود ايران
لتشييع أهلها.
اعتمدت الثورة الإيرانية المصالح على حساب المباديء
وانتقلت من ثورة الى دولة ذات محتوى صفوي قومي شوفيني، مستغلة العدوانية
الصهيونية المتوحشة والاسناد الأمريكي الثابت للظلم والقهر والعدوان
والاحتلال الإسرائيلي، فسلّحت شيعة لبنان ومكّنتهم، بالدعم المالي -400
مليون دولار سنويا- من بناء دولة فوق الدولة في لبنان ولاحقا استغلت ايران
المأساة السورية فاندفعت الى نصرة نظامها لتكيّفه على مشروعها، وفي اليمن
دعمت الحوثيين وامدتهم ببواخر من الأسلحة والمعدات وهاهي تتحرك في شرق
السعودية والبحرين والخليج على أسس مذهبية مجردة مكشوفة، وليس على أسس
إسلامية.
ما اريد الوصول اليه من كل ما اسلفت، هو ان أي حكم يقوم على
أساس تسخير الدين وتركيزه في يد قبضة عصبة من رجال الدين، سيصبح فورا نظاما
دكتاتوريا فاسدا مستبدا، نظام سبي النساء وبيعهن بالمزاد واسترقاق الأطفال
والتمتع بالقاصرات وقطع رؤوس جميع من ليسوا على نهجهم، نظاما لا يمكن ان
يكون قابلا لنسمة حرية او ديمقراطية وتعددية سياسية نظاما قاتما معتما لا
شفافية فيه نظام الحكم الجاهلي غير الرشيد.
تم تغييب العقل النقدي
مقابل النص النقلي، وهدر الطاقة التحليلية لصالح الطاقة التحريمية، رفعنا
كذبا شعار "الاصالة والمعاصرة" فلا اصالة بلورنا ولا معاصرة حققنا، بل
تحولنا الى عجينة رخوة وطينة سخمة، فعلت الخرافة فينا فعلها ونفذت عميقا
الى مجتمعنا، فعطلت الابداع والابتكار والتفكير الحر والعلم والعقل والحضور
في العصر وفي الحياة.
الاتجار بالدين
عرف العالم كل اشكال
الاتجار وانواعه التي تطورت على مدى الازمان والقرون، فقد عرف - وما يزال-
تجارة العملات والأوراق المالية وتبييض الأموال (5 تريليون دولار) وتجارة
السلاح ( 1700 مليار دولار ) وتجارة المخدرات (700 مليار دولار) وتجارة
التحف الفنية وتجارة النفط وتجارة الدواء وتجارة الغذاء والاتجار بالبشر
والجنس وتجارة القمار، غير ان "أربح" تجارة كانت على مرّ القرون - وما تزال
- هي الاتجار بالدين !!
يدر الاتجار بالدين على محترفيه ومزاوليه،
علاوة على المكاسب المالية الهائلة، مكاسب معنوية وزمنية خارقة لا حدود
لها، تبدأ من الهالة التي يضفيها رجال الدين واتباعهم ومريدوهم على انفسهم
وكذلك الالقاب الرنانة ذات الوقع التبجيلي الوقور التي يخلعونها ومريدوهم
على انفسهم.
ان الضرر الذي الحقه بالإسلام هؤلاء الطالعون من اقبية
التكفير والخراب والتدمير يتفاعل ويتفاقم ويلقي بظلال قاتمة سوداء على دين
الرحمة والمحبة والعدل، دين "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم
أحرارا".
فها نحن وهاهو الجيل الجديد من أبنائنا اصبحوا يتوارون
ويخجلون من مقارفات أبناء ديننا بحق أبناء ديننا ومذهبنا في "كوباني"
السنية و أبناء المذاهب والديانات الأخرى اخواننا الذين عاشوا معنا الاف
الاعوام في ظلال الإسلام، دون ان يضاروا او يكرهوا على ما لا يريدون في
العراق وسوريا.
هؤلاء هم تربية سنوات طوال من دروس الدعاة المتخلفين
الذين مهدوا للمذابح بجهلهم وعصابهم وهؤلاء خريجو ابشع ما في "الفضائيات"
من جهل وغباء وتخلف.