الطهراوي يكتب...منطق البحّار
الأربعاء-2016-01-20 06:56 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز-
بقلم المهندس مبارك الطهراوي
في مواجهة التحديات التي يتعرض لها الوطن على أكثر من صعيد يجد الانسان المسكون بهم وطنه وأمن حياته ومستقبل أبنائه صعوبة بالغه في أن يركن جانبا في زاوية غير مرئية من زوايا الوطن محتفظا بهدوئه وسكونه ومستعينا بالصبر والامل والثقة بان قبطان السفيه ومساعدوه قادرون على التعامل بذكاء وحنكة مع هذه الأمواج المتلاطمة وإيصال السفينة الى بر الأمان.
فمنطق الأمور وقوانين البقاء تحتم ان تكون كل حركات وتصرفات الربان محكومة بظروف السفينة والبحر الذي تشق عبابه وانه سيختار الطاقم الكفوء والأمين على السفينة وركابها. مستعينا في هذه الظروف الاستثنائية بقانون البحار الذي يحتم قطع أي يد تحاول العبث بالمركب او اشرعته. وانه لن يسمح للقراصنة بالصعود للمركب او المشاركة في قيادته لأنهم غير مأموني الجانب وسيقتلون كل من يحاول منعهم من سرقة القارب او أي شيء ثمين به او مع ركابه.
ويفيق الراكب القابع في زاوية الوطن على صوتا من قبطان سابق اقعدته السنون عن القيادة بعد ان خبر امواجا اعلى واعاصير أعتى، يسمعه يصيح بأعلى صوته الا انتبهوا ان سفينتكم تغرق. هنا ينظر حوله فلا يستطيع الا ان يلحظ بعض ركاب الدرجة الخاصة والأولى ودرجة رجال الاعمال يقفزون مسرعين من المركب للمراكب الكبيرة في الجوار ويكاد يرى انهم يأخذون معهم طعاما كثيرا ووقودا من زوادة السفينة فيزداد قلقه وتنظر عيناه يمنة ويسره لباقي الركاب متساءلاً بعينيه وقلبه هل بقي وقود وطعام للركاب بعد كل هذا الذي اخذه الهاربون الى سفن كبيره لا تتأثر بالأمواج.
نظر الى القبطان ومساعدوه علّهم ينظرون له فيطمئنوه ولكنه يسمع قهقه وضجيجا لا يفهمه وبلغة لا يعرف مغازيها فيزداد قلقا. يشاهدهم من خلف زجاج غرفة القيادة يتعاركون ولا يدري لماذا فيحاول بنظره ان ينبههم ان عراكهم سيفقدهم الانتباه للموجات القادمة وقد يضيع منهم الطريق للأمان.
ومن زاوية مظلمة أخرى يرى أحدهم يدخل قراصنة للسفينة ويذهب بهم لغرفة الوقود فيصيح بأعلى صوته، أيها القبطان هذا صعلوك من قراصنة أعالي البحار... سمعنا خبره من السفن العالقة في الطريق، فكيف تدخلونه لسفينتنا الصغيرة ومن سيحمينا من دهائه وهو ينظر بعيون اللصوص الى وقودنا وطعامنا...
أيها السارحون في ملذات الدرجة الخاصة والأولى ودرجة رجال الاعمال... صحيح ان المتع على السفينة خاصة بكم سواء أنتم من دفع ثمن تذكرتها ام انكم ورثتموها عن أباءكم وأجدادكم...صحيح انكم مستمتعون بمشاهدة ابنائكم في ملاعب خاصة بهم لا يجرؤ ان يقترب إليهم أحد ما أطفال الدرجة العادية والكادحة أو حتى حرس السفينة... كل هذا صحيح ولكن، الا تعلمون انه لو انقلبت السفينة او غرقت فوزننا في الماء سواء وأن اسماك القرش الجائعة لن تفرق بين كبير وصغير، امير وحقير.... فكلنا امام اسماك القرش سواء