دراسة التأمين الصحي.. مكانك قف
السبت-2016-01-09 12:08 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
أكد خبراء ومواطنون أنه برغم جهود الدولة الكبيرة وتعثرها في مجال التأمين الصحي، فهي لم تصل بعد الى التأمين الشامل، كما لم تعالج ازدواجيته.
ويطرح الخبراء والمواطنون، تساؤلات ملحة حول هذه المعضلة، مثل: أين وصلت دراسة التأمين الصحي؟ ولماذا لم تنفذ وعود رئيس الوزراء بإجراء الدراسة حوله العام الماضي؟ ولماذا لا يسمح لإدارة التأمين الصحي بالتعاون مع الجامعة الاردنية والجهات ذات العلاقة المباشرة، بإجراء الدراسة، بخاصة وأن غالبية المعلومات والبيانات موجودة لدى الإدارة؟.
وفي ذلك، يقول مدير الادارة بوزارة الصحة الدكتور خالد ابو هديب لـ"الغد"، ان "جهودا كبيرة بذلت بهذا الخصوص"، مشيرا الى ان رئيس الوزراء عبدالله النسور كان كلف وزارة التخطيط والتعاون الدولي، بالبحث عن مصادر تمويل للدراسة "ليصار الى تكليف مركز الدراسات بالجامعة الاردنية بإعدادها".
بيد ان معلومات رسمية، تشير الى ان عطاء سيطرح لـ"شركات دراسات من القطاع الخاص ومركز الدراسات في الجامعة الاردنية، لإجراء الدراسة بعد وضع الشروط المرجعية لها".
وكانت لجنة حكومية من الادارة ووزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والخدمات الطبية الملكية والمؤسسة العامة للغذاء والدواء والنقابات المهنية والضمان الاجتماعي كلفت نهاية العام 2014، بإعداد الشروط المرجعية لهذه الدراسة، وخلصت الى تحديد 6 الى 9 أشهر لإنجازها، لكن ذلك لم يتم.
أبو هديب، اشار الى ان الادارة تمتلك بيانات ومعلومات عن المنتفعين من التأمين المدني، وهم الغالبية العظمى للمؤمنين، لكنه "رفض الإفصاح عن الحجم الحقيقي للمؤمنين في ظل الازدواجية لواقع التأمين الصحي".
وكان النسور شكل لجنة برئاسة وزير الصحة لإعداد دراسة اكتوارية دقيقة وشاملة، لضبط أعداد المؤمنين صحيا بالتعاون مع الجامعة الأردنية، لإعداد قاعدة بيانات تعتمد الرقم الوطني كأساس، لبناء نظام التأمين الصحي، كما شكل لجنة أخرى برئاسة وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري، لوضع خطة خمسية للنهوض بالتأمين الصحي وتعميمه على مراحل.
ولفت أبو هديب الى أن دراسة المجلس الصحي العالي التي نفذت العام 2010، وهي آخر دراسة دقيقة لأعداد المؤمنين صحيا، أشارت الى "ان نسبة المؤمنين من المواطنين الاردنيين تبلغ 69.7 %".
بيد أن الإحصاءات الرسمية للوزارة، تشير إلى ان النسبة تبلغ 87 %، وان المشكلة في دراسات الحكومة هي توفير التأمين لـ 13 % فقط من عدد السكان.
وقال أبو هديب ان ازدواجية التأمين "تشكل عقبة في سبيل تطبيق أفضل المعايير للوصول إلى تأمين صحي شامل"، مشيرا الى أن المؤمن تأمينا مزدوجا، سيخير بين التأمينين ووفقا للرقم الوطني، وبالتعاون مع دائرة الأحوال المدنية.
وحول قدرة ادارة التأمين الصحي على إعداد الدراسة قال ابو هديب، "ان الإدارة لديها قواعد البيانات اللازمة لذلك، وقادرة بالتعاون مع الجامعة الاردنية وممثلين عن الجهات الممثلة للقطاع الصحي الاخرى، على تنفيذ الدراسة في اقل من عام".
وفيما تخصص الدولة 6 % من الموازنة العامة لخدمة القطاع الصحي، لكن مواطنين مستفيدين من التأمين الصحي يشكون من تدني مستوى الرعاية الصحية الحكومية.
ولفت مصدر بالوزارة لـ"الغد" الى انه في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الإشغال في اسرّة مركز الحسين للسرطان 100 % الا ان أسرّة مركز السرطان بمستشفى البشير لا تتجاوز نسبة إشغالها 20 %.
وهذا يعود وفقا للمصدر، الى ان تنسيبات اللجان المشكلة بهذا الخصوص للحصول على إعفاءات من الديوان الملكي او من رئاسة الوزراء "تقل فيها التحويلات للمستشفيات الحكومية عنها الى المراكز المتخصصة، وهذا أيضا يشمل مركز السكري والمستشفيات الجامعية".
وتتحمل خزينة الدولة (بواسطة صندوق التأمين الصحي) 144 مليون دينار لمعالجة 87 % من السكان، فيما خصص لعيادة شؤون المرضى في الديوان الملكي الهاشمي 166 مليونا، بحيث ينعم المؤمنون عن طريقها بنسب تأمين تصل إلى 100 %.
ويتوقع ان تشمل الدراسة التأمينية نوعية التأمين الصحي وحجم المنتفعين، والجهة التي تمول كل تأمين، بالإضافة إلى عدد المؤمنين، بحيث تكون هذه القواعد البيانات صالحة لبناء الدراسة عليها.
كما تهدف الدراسة إلى شمول جميع الأردنيين، ممن لا يملكون تأمينا، بالتأمين الصحي الشامل، عبر "صندوق التأمين".
وكانت دراسة نفذت مسحا للمؤمنين صحيا في الربع الرابع من العام 2010 على عينة بلغ حجمها نحو 13 ألف أسرة، موزعة بطريقة تضمن التمثيل على المستوى الوطني، والحضر والريف، والأقاليم الثلاثة، والمحافظات.
ووفق المسح، بلغ المعدل العام للتغطية حوالي 70 %، وتبين أيضا أن حوالي 85 % من الأفراد في إقليم الجنوب مؤمنون صحيا، وكانت المناطق الريفية أكثر شمولا بالتأمين الصحي منها في المناطق الحضرية، حيث بلغت (83.5 % و66.7 %) لكل منهما على التوالي.
ويعاني القطاع الصحي الحكومي من غياب التأمين الشامل، وتزايد الطلب على الخدمات الصحية، والارتفاع المتزايد لكلف الخدمات الصحية، والهجرات القسرية الى الاردن التي وصلت الى اكثر من مليوني لاجئ منهم (1.4) مليون من السوريين.
لكن أرقام وزارة الصحة، تقول إن نسبة المؤمنين صحيا من الأردنيين بلغت 87.3 % وهؤلاء مشمولون بمظلات تأمين مختلفة مثل وزارة الصحة، او التأمين العسكري او الجامعي او الخاص، او وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، فيما تعمل الوزارة على حصر ما تبقى لشمولهم في التأمين ليصبح 100 %.
ويمكن لأي مواطن يحمل الرقم الوطني وغير مؤمن صحيا، الحصول على تأمين صحي من وحدة شؤون المرضى غير المؤمنين، التابعة للديوان الملكي التي تغطي نفقات علاجة لجميع القطاعات الطبية العاملة بالمملكة.
اما ملامح نظام التأمين الصحي المزمع "إطلاقه فإنه سيكون الزاميا للاردنيين وسينهي ازدواجية التأمين، بحيث يختار المؤمن جهة تأمينية واحدة، فضلا عن إشراك المؤمنين بالمخاطر التأمينية ودفع نسبة من التكاليف، والتعميم بأن يتم التعامل مع صرف الأدوية بطريقة تضبط الهدر الكبير الحاصل فيه.
الغد