النسخة الكاملة

2015.. وأسـئـلة مـلحـة

الثلاثاء-2015-12-29 12:44 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة وقد أقترب عام 2015 من النهايات، تتوالى عمليات «جرد حساب العام « في الصحافة، وعادة ما تتوقف عمليات الجرد على سرد أهم الاحداث والوقائع التي شهدها العام الراحل، وأستعراض سردي أخر لأبرز وأهم الشخصيات العامة التي تميزت بموت أصابها وغادرتنا خلال العام الراحل. وطبعا، تتباين وجهات النظر والاراء الصحفية في تقييم مركزية وأهمية الوقائع والاحداث التي وقعت خلال العام الراحل، فكل ينظر اليها من زاوية مختلفة، تتناقض بسردها وتقييمها لتلك الحوادث والوقائع. بنظري، أنه من الجيد أن نعيد طرح أسئلة أخرى بشأن الاوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية التي تتفاقم معاناة الاردنيين منها، اسئلة تقترب بقراءتها من عموم أحوال ومعاناة الاردنيين. في طبيعة الحال، عند مقارنة عام 2015 بسابقه، فانه شهد تغييرات سلبية بما يخص زيادة معاناة أكثر من نصف الاردنيين من الفقر والبطالة، وزادت معدلاتها لحد فاضح، والفجوة بين الاغنياء والفقراء أتسعت بمؤشرات مختلفة، ما زاد من سياسة تركز الثروة بيد مجموعة الاثرياء ويقابله طبعا تضاعف لأعداد الفقراء وتعاضم لفقرهم. 2015 كان عاما « كابوسيا» على الشباب الاردني الباحث عن فرص عمل، معدلات البطالة عند مقارنتها بالاعوام الماضية فانها شهدات أرتفاعا صارخا، ومن الواضح أن فرص العمل التي يولدها الاقتصاد الوطني يسلبها وافدون. وفي تشريح ما وصلت اليه أوضاع فئات أجتماعية من الحرمان الاقتصادي والمعيشي واستبعادها وتهميشها من العمل والتنمية فان بعضا منها صار يروج لخطاب بافكار رافضة ورديكالية وصدامية مع السلطة وأجهزتها. وفي 2015 كما تظهر الارقام فان معدلات العنف المجتمعي ارتفعت مقارنة باعوام ماضية، وكما أرتفع معدل الجرائم وتطورت مظاهرها وأشكالها، وباتت ظاهرة المخدرات تتفشى بشكل خطير داخل المجتمع، وتحولها الى تجارة سوداء نشاطها الواسع لا يخفيه عدد المضبوطين التي يعلن عنها الامن العام عن المتعاطين والمروجين والكميات أيضا. وفي عام 2015، زاد معدل الانتحار مقارنة بالعام السابق، وسجل نحو 50 حالة أنتحار و87 محاولة أنتحار، وكل تلك الحوداث ترتبط بعوامل معيشية واجتماعية بحتة ترفض ما هو ساري في المجال العام من سياسات رسمية تفضي الى تهميش مكونات اجتماعية على حساب اخرى. وفي عام 2015، يمكن رصد تحولات مؤثرة ومختلفة بعلاقة المواطن مع ادارات الخدمات العامة من امانة عمان والبلديات وشركات الكهرباء والمياه، حيث أن العلاقة شهدت تدهورا وتصعيدا من نوع مختلف وصل الى حد الاحتجاج والاعتصام والتنديد بفشل تلك المؤسسات بتقديم خدمات على المستوى المطلوب والمامول. وهذا يدخل من باب السؤال هل أن العلاقة لائقة بين الحكومة ومؤسساتها الخدماتية والمواطنين ؟ وهل تقدم الخدمات بعدالة ونزاهة وشفافية وموضوعية ؟ ويتعلق أيضا بالسؤال عن مبدأ المسألة والمحاسبة للمتورطين لمسؤولي الحكومة المتورطين بالتقصير واستغلال الوظيفة وعلاقتهم اليومية مع المواطنين ؟ في 2015، تفجر السؤال عن التنمية في المحافظات والاطراف الجغرافية الاكثر حرمانا بالمعني الاقتصادي والاجتماعي، كالمحافظات الاشد فقرا في الجنوب والشمال المهمشة تنمويا، وهل حقا أن معدل التهميش والحرمان يزداد بفوارق اقتصادية وتنموية حادة عن مدن المركز. وبعبارة أدق، فان الاسئلة جميعها تغدو أن تقييم سياسات الحكومة المطبقة خلال العام 2015، وهل هي بفاعلية أعلى وأقل اذا ما قورنت بالسنوات الماضية ؟ وهي بعض من أسئلة يمكن طرحها بجانب سياق ملتهب شعبيا بالغضب من أداء ودور مجلس النواب وأطراف سياسية ومجتمعية أخرى من أحزاب ومؤسسات مجتمع مدني. وفي خواتيم 2015، الاسئلة حول العام الراحل تكثر وتكبر، والاجابات لربما تحاصر جزءا يسيرا ومحدودا من وابل الاسئلة لا تتراخى في فضح العطل والضعف والتردي الذي يصيب سياسات الحكومة وكل ما يتعلق بالشأن العام.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير