النسخة الكاملة

النسور...ألف ليلة في الدوار الرابع

الثلاثاء-2015-12-26 02:52 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز-محرر الشؤون المحلية كسر رئيس الوزراء يوم أمس الجمعة حاجز الألف ليلة متربعا على سدة رئاسة الحكومة، ليكون أول رئيس يكسر هذا الحاجز منذ ما يزيد على ربع قرن تقريبا وتحديدا منذ إقالة رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي من حكومته التي شكلها في نيسان 1985 بعد هبة نيسان التي أسقطت تلك الحكومة في الرابع والعشرين من نيسان عام 1989.
ولعل أوجه الشبه بين حكومتي النسور والرفاعي كثيرة وعديدة لكن أبرز ملامحها وصول البلاد الى حالة من "الإختناق" الإقتصادي الذي يشكل في هذه الآونة ضغوطا كبيرة على المواطن الأردني تشبه الى حد بعيد الضغوطات التي عاشها الأردنيين في نهاية ثمانينات القرن الماضي.
فيما أن المفارقة الأبرز بين الرئيسين تتعلق بوصول النسور الى مجلس النواب لأول مرة عقب عودة الحياة البرلمانية عام 1989 مدعوما من قواعده الشعبية بعد وعود مجلجلة أطلقها في حملته الإنتخابية بملاحقة ومحاسبة حكومة الرفاعي التي أتمهمت حينها بالفساد وقيادة البلاد الى أفق مسدودة.
خصم ذلك الزمان يعتبر اليوم من الأصدقاء "الحميمين" للرئيس النسور الذي إختار وضع إسمه في قائمة الرؤساء الذين لا يحبهم الأردنيين على أقل تقدير، بعد أن توقع كثيرون أن يضاف إسم الرئيس النسور الى القائمة التي تضم "وصفي وهزاع" قياسا على مواقفه آبان نيابته في مجلس النواب السادس عشر.
لم ينحز النسور الى وجع الناس و همومهم، واختار بإستمرار "جيوبهم" لتغطية العجز الذي تعاني منه موازنة الدولة، وأظهر عجزا عن إجترار حلول أخرى للنهوض بالإقتصاد فكان الموردان الأساسيان للدولة في عهده "جيوب" الناس و قروض الممولين حتى تفاقمت المديونية في عهده الى مستويات قياسية قد لا تكون قد وصلت اليها الدولة الأردنية في تاريخها.
تخلى الى حد كبير عن ممارسة ولايته في كثير من الملفات ومارس أشكالا من الجهوية في تعيينات الدرجة العليا، و عاند الناس في قوتهم و أرزاقهم بسلسة طويلة من قرارات رفع الأسعار التي أحالت الغالبية العظمى من الأردنيين الى فقراء.
ضيق الخناق على الحريات العامة الى حد فاق عدد موقوفي الرأي في عهده من صحفيين وغيرهم ما كانت تشهده البلاد في ظل الأحكام العرفية في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي، فيما شهدت التشريعات المقيدة لحرية الإعلام "رِدة" وضعت الأردن في قائمة "الدول غير الحرة" وفق التقارير الدولية ولأول مرة منذ عقدين على الأقل.
في سياق تقييم آداء حكومة النسور بمناسبة الألف يوم على تشكيلها الأول، لا يجد الباحث عن إنجاز حقيقي يكتبه، وتتبدد قوة الحكومة في إتخاذ القرار أمام تساؤل البعض "هل هي قوة إتخاذ القرار أم سطوة الإستقواء على الناس" وهو تساؤل يدفع لتساؤل ثانِ:"هل النسور قابع على سدرة الرئاسة أم جاثم على قلوب الناس".
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير