عودة روسيا وإيران إلى الشرق الأوسط عبر البوابة السورية
الثلاثاء-2015-12-22 10:20 am

جفرا نيوز -
بيروت - شكلت سورية بوابة عودة روسيا وإيران إلى واجهة الاحداث في الشرق الاوسط العام 2015. فموسكو تريد استعادة موقع الاتحاد السوفياتي سابقا في هذه المنطقة في حين تسعى طهران إلى توسيع دائرة نفوذها التي عرقلتها العقوبات الغربية.
اعادت موسكو وطهران خلط الأوراق في هذه المنطقة التي لم تعرف طوال السنوات الماضية الا النفوذ الأميركي. لكن السؤال يبقى اذا كانتا ستتمكنان في 2016 من الحفاظ على حليفهما بشار الاسد على رأس السلطة في سورية، أو ستغرقان كما من سبقهما في وحول هذه المنطقة المعقدة.
ويؤكد مدير الابحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولي كريم بيطار لوكالة فرانس برس ان "عودة روسيا وإيران كقوتين واضحتين وتدخلهما يبدو فاضحا على نحو متزايد"، مضيفا انهما "يسعيان إلى ملئ موقع شاغر منذ تراجع الدور الأميركي". وتتمحور سياسة التدخل الخارجي هذه حول سورية حيث تنفذ موسكو منذ 30 أيلول(سبتمبر) حملة جوية تستهدف خصوم النظام السوري كافة، من فصائل معتدلة ومجموعات اسلامية مرورا بجهاديي جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سورية)، وذلك تحت راية حربه على تنظيم داعش.
وتنشط إيران بدورها مباشرة على الاراضي السورية. ويؤكد شهود عيان ان مقاتلين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني يتصدرون الخطوط الامامية على جبهات القتال الى جانب الجيش السوري.
فقدت موسكو نفوذها الكبير في الشرق الاوسط بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991. وشهدت في العام 1994، من دون ان تتمكن من التدخل، نهاية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الجنوبية، حليفة الاتحاد السوفياتي سابقا في حرب قادها الشمال بدعم من السعودية. ولم تتمكن موسكو من التصدي للغزو الأميركي للعراق وسقوط حليفها صدام حسين في العام 2003، او منع سقوط حليفها الليبي ومقتل العقيد معمر القذافي في 2011 بعد التدخل الغربي والعربي في ليبيا بناء على قرار دولي امتنعت روسيا عن التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي.
ويقول دبلوماسي روسي رفيع المستوى في دمشق لوكالة فرانس برس "غررت الدول الغربية بنا ولن نسامحها ابدا على لجوئها الاحادي الجانب الى قرار مجلس الأمن الدولي من اجل الاستيلاء على ليبيا". ويضيف "لن نسمح لهم ابدا بالاستيلاء على سورية".
وتعد سورية، التي تعاني من نزاع دام منذ نحو خمس سنوات تسبب بمقتل أكثر من 250 ألف شخص على الاقل، آخر نقاط النفوذ الروسي في منطقة الشرق الاوسط، ومن شأن خسارتها ان تحد كثيرا من تأثير موسكو.
ويقول بيطار "من الممكن شرح تصلب الموقف الروسي في سورية انطلاقا من عوامل عدة: حماية واحدة من آخر الدول الحليفة لها في الشرق الاوسط، سخطها تجاه السياسة الغربية في ليبيا، ارادتها بفرض نفسها حامية لمسيحيي الشرق، وخوفها من تمدد الاسلاميين الى القوقاز، واخيرا ذهنية الانتقام الموجودة لديها على ضوء الاذلال الذي لحق بها مرارا منذ 1989".
وبفضل التدخل في سورية، بات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قلب الاحداث. نسج علاقات مع مصر واصبح محاورا رئيسيا للأردن ودول الخليج، ووضع نفسه في موقع مساو مع الولايات المتحدة في التوصل الى حل للنزاع السوري. ويوضح ادغار كورتوف رئيس تحرير المجلة الروسية "مشاكل الاستراتيجية الوطنية" المقربة من الكرملين، ان "المصلحة الوطنية تدفع الروس إلى التحرك في الشرق الاوسط لئلا تضطر إلى مكافحة هذه النيران (الاسلاميين) قرب حدودنا".
ويضيف "يأمل القادة الروس ايضا باستعادة روسيا لموقعها في السياسة العالمية، على غرار ما كان عليه موقع الاتحاد السوفياتي".
وللجمهورية الاسلامية الإيرانية اهداف ومصالح ايضا. فهي تريد الحفاظ على نفوذها وتوسيعه اذا امكن لتأكيد دورها كقوة اقليمية في مواجهة منافستها في المنطقة، المملكة العربية السعودية. وقدم الأميركيون إلى إيران العراق بعد غزوه على طبق من فضة خصوصا بعد وصول الطائفة الشيعية الى السلطة. وتسعى إيران للحفاظ على دورها المؤثر في سورية ولبنان عبر حزب الله، وهو ما اكتسبته فعلا، واذا امكن في اليمن ايضا عبر دعم الحوثيين في مواجهة السعودية. -(وكالات)

