لافروف: لا يجوز أن تقتصر المناقشات في فيينا على بحث مصير الأسد
الثلاثاء-2015-11-10 11:39 am

جفرا نيوز -
اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافورف، أن لقاءات فيينا أصبحت آلية رئيسية للتسوية السورية، مشددا على أنه لا يجوز أن تقتصر هذه المناقشات على بحث مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال في تصريحات له بعد محادثات أجراها في يريفان امس، مع نظيره الأرميني إدوارد نالبانديان: "يحاول بعض شركائنا تقصير جميع المناقشات على المطالبة برحيل الأسد، لكن ذلك يؤدي فقط إلى تحريف المناقشات عن مسألة التسوية".
وأردف قائلا: "أصبحت صيغة فيينا اليوم رئيسية، ولو لم تكن الوحيدة، لمفاوضات التسوية بين المعنيين الخارجيين. لكن تلك اللقاءات ليست إلا بداية عملية طويلة وشاقة".
ولفت مراقبون الى أن العملية العسكرية الروسية في سورية، غيرت قواعد اللعبة على لوحة الشطرنج السورية.
واعتبروا ان العملية العسكرية سمحت لموسكو بإعلان نفسها من جديد لاعبا دوليا في ملعب الشرق الأوسط في ظل تراجع اهتمام واشنطن بالمنطقة، وعدم جدية الدول الغربية وحلفائها الإقليمية في مكافحة تنظيم "داعش".
وبينوا ان الرهان كبيرا، وفقا للاستراتيجية التي باركتها الولايات المتحدة، على صراع مديد يخوضه هذا التنظيم الإرهابي، لتعزيز مواقعه الاستراتيجية، التي استولى عليها، وغض النظر عن إمكان تقدمه نحو دمشق، لافتين الى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدّد في نادي فالداي الحواري الأخير الشهر الماضي على خطورة أن يكون الإرهابيون قاب قوسين أو أدنى من العاصمة السورية، ما كان يعني تهديد وحدة أراضي سورية وبالتالي تقسيمها.
واعتبروا انه بعد ان استعرضت موسكو استعرضت مقدرتها العسكرية في سورية، عملت واشنطن لكي لا تفقد أوراقها تماما، أو تضطر إلى المواجهة مع روسيا، على اتخاذ موقف براغماتي مرن في مباحثات فيينا في الـ30 من شهر تشرين الأول(أكتوبر)، التي شاركت فيها 17 دولة.
وأكدوا أن المنظومة السياسية الجديدة، التي أقامتها موسكو، بتدخلها العسكري، قوضت استراتيجية التحالف المعادي للرئيس السوري بشار الأسد، ما أدى الى مشاركة إيران في المباحثات، إلى جانب دول أوروبا الرائدة والشرق الأوسط.
لكن المراقبين يؤكدون أن تدخل روسيا في الصراع لا يعني حتما أفول النفوذ الأميركي في شرق البحر الأبيض المتوسط، مشيرين الى ان العجلة، التي أعلنت بها واشنطن عن عقد المباحثات في فيينا، إنما كانت تهدف إلى الحؤول دون استثمار الروس للنتائج الميدانية المرتقبة، على لوحة الشطرنج السورية، بل والإقليمية.
ولذا، يرى المراقبون ان المرونة التكتيكية، التي أظهرها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لم تستبعد الرئيس السوري من المرحلة الانتقالية، كما تُرك الأمر للشعب السوري، لكي يقرر شكل المسار السياسي والخطوات، التي ستلي المرحلة الانتقالية، التي يقال إن كيري حددها في فيينا بثمانية عشر شهرا، وتركيا بستة أشهر، في حين يقال إن الإيرانيين وقفوا ضد أي مرحلة انتقالية وأصروا على بقاء الأسد في السلطة.
واعتبروا ان محور روسيا-إيران-سورية تلقى حافزا لصياغة حصيلة أول مرحلة من اللقاء في فيينا، حين يلتقي ممثلو القيادة السورية والمعارضة (كما هو مرجح) هذا الأسبوع في فيينا لمناقشة أبعاد الاتفاقية المقبلة.
واعتبر المراقبون انه ستبقى لدى السعودية ورقة رابحة وحيدة، ستحاول لعبها حتى النهاية، وهي المطالبة بضمان عدم ترشيح الأسد نفسه بعد انقضاء المرحلة الانتقالية.
المراقبون يؤكدون أن أوروبا تمارس ضغطا شديدا على الرياض، لتليين موقفها من الأزمة السورية، انطلاقا من سعي الفرنسيين والألمان الحثيث لحل أزمة اللاجئين السوريين، في أسرع وقت ممكن.
وقالوا إن ضغطا مماثلا تمارسه موسكو على طهران للتخلي عن شخصنة موضوع الرئيس السوري، حيث أشارت الخارجية الروسية من جديد (ليس مهمًا النفي بعد ذلك) إلى أن "بقاء سلطة الأسد لا تعد مسألة مبدأ لروسيا، (...) في حين أن تغيير (النظام السوري) يعد كارثة على الصعيد الإقليمي".
وكان قائد الحرس الثوري الإيراني الميجر جنرال محمد علي جعفري، أكد أن "لا خلاف روسياً-إيرانياً على مسألة الأسد".
ورجح المراقبون أن تعمد موسكو وواشنطن في مباحثات فيينا المقبلة الى محاولة "لجم" اللاعبين الإقليميين، لدرء خطر إفلات القضايا الإقليمية المستعصية من أيدي اللاعبين الكبار.-(وكالات)

