النسخة الكاملة

سورية: خطة محكمة لاستعادة السيطرة على المناطق الحدودية وإقفال المعابر

الثلاثاء-2015-10-13 09:58 am
جفرا نيوز - عمان- حسمت روسيا، الجدل حول حدود مشاركتها العسكرية في سورية، مؤكدة بلسان الرئيس فلاديمير بوتين الذي أعلن "نحن لن نتدخل في الحرب البرية مهما حصل، والأصدقاء في سورية يعرفون ذلك". واعتبرت مصادر مقرّبة من دمشق، أن ما يجري اليوم في سورية "هو تنفيذ دقيق للخطط الموضوعة، وأمر أشار إليه بوتين نفسه أكثر من مرة. وبالتالي، فإن واضعي الخطط أخذوا بعين الاعتبار الحساسية الروسية أو العالمية إزاء مشاركة جنود روس في القتال على الأرض، علماً بأن ضباطاً روسا يشاركون في لقاءات غرف العمليات الميدانية، بما في ذلك المتابعة للعمليات على الأرض. لكن الهدف من هذه الخطط هو إزالة أكبر قدر من المخاطر". وتوضح المصادر، أنّ "محادثات طويلة ومعقدة استمرت شهورا بين موسكو وطهران عملت لوضع تصور لتدخل عسكري سريع، وذلك ربطاً بالتطورات الميدانية التي تقول إن دمشق بحاجة الى مثل هذا الدعم لمنع مزيد من التقهقر الميداني". ولفتت هذه المصادر أن التصور النهائي للتدخل الروسي جرت وضع خرائطه بعدما استنفدت موسكو كل الطرق في مساعيها للتوصل إلى حل سياسي ممكن في سورية". وقالت هذه المصادر إن "العنوان المتفق عليه بين طهران وموسكو كان منذ البداية منع سقوط الدولة السورية". وأشارت المصادر إلى أن طهران أبلغت موسكو بمقاربتها حيال التدخل: لكم السماء، أما الأرض فهي للجيش السوري ونحن الى جانبه". وأوحت المصادر أن دمشق حددت بالاتفاق مع طهران، قائمة طلباتها بدعم نوعي روسي على مسارين، هما "الذخيرة النوعية لتغطي حاجة الجيش السوري، على أن تتولى إيران تغطية تكلفتها المالية، وآخر يتعلق بتعزيز العمليات الجوية، وهو أمر ممكن لروسيا أن تقوم به، نظراً إلى اعتبارات كثيرة، أهمها قدرة موسكو على التدخل من دون الحاجة الى مراعاة أحد في العالم. وبالتالي، فإن روسيا لن تواجه أي صعوبات أو سلبيات إزاء خطوات من هذا النوع". ولفتت المصادر الى أن "إيران أوضحت لموسكو ما كان الرئيس السوري بشار الاسد قد أكده للروس من قبل، من أنه لا يحتاج إلى قوات برية للقيام بعمليات واسعة تهدف إلى استعادة السيطرة على مناطق كثيرة في سورية. وهو أمر عاد الجنرال قاسم سليماني وحسمه للرئيس الروسي بالقول: ليس مطلوباً منكم سوى تولّي العمليات من الجو، أما العمليات البرية فهي من مهمة بقية الحلفاء". المصادر المقربة من الملف السوري، أضافت أن موسكو لم تُخف رغبتها الشديدة في تنفيذ عمليات جوية ودعم عمليات برية تهدف الى القضاء على كل المجموعات الآتية من بلاد القوقاز. وموسكو قررت بناءً على الخطط العملياتية، أن الأمر يحتاج الى دعم استخباري أرضي، وهو ما توفره غرفة عمليات أمنية عاملة على الأرض في سورية، وتضم خبراء من سورية والحرس الثوري الإيراني وحزب الله، إضافة الى قرار واضح بضرورة استعادة السيطرة على كل المناطق الحدودية مع تركيا، وإقفال المعابر التي يمر من خلالها المقاتلون الأجانب، وخصوصاً الآتين من بلاد القوقاز، الى سورية. على أن الأهم روسيا، حسب هذه المصادر، هو أن ما دفع الرئيس بوتين الى اتخاذ قرار التدخل، مجموعة أسباب، أبرزها ما يتعلق بمصالح روسيا المباشرة، وأمنها القومي المباشر. وبالتالي، فإن آليات احتساب أكلاف هذه المشاركة، مادياً وبشرياً، تأخذ في الاعتبار أنها تكلفة، مهما تعاظمت، سوف لن تقاس بكلفة تعاظم وتمدّد نفوذ المجموعات الإرهابية، من سورية والعراق الى كل الغرب الجنوبي لروسيا. ميدانيا، يواصل الجيش السوري عملياته في ريفي حماة واللاذقية محققاً تقدماً على الجبهتين المشتعلتين منذ أيام بغطاء جوي روسي، ما دفع بالقيادي في "جيش الفتح" عبدالله المحيسني إلى إعلان النفير العام لصدّ هجوم الجيش الذي بدأ يخترق ريف إدلب الجنوبي. وعلى جبهة سهل الغاب شمال غرب حماة، عزّز الجيش السوري تحصيناته في بلدة البحصة التي انطلق منها باتجاه بلدة فورو حيث دارت معارك عنيفة انتهت بسيطرة الجيش عليها وانسحاب المسلحين باتجاه بلدة السرمانية التي تتعرض لقصف جوي وصاروخي مكثف. وإلى الشرق من سهل الغاب، يمهّد الجيش بالصواريخ والمدفعية باتجاه تل واسط والزيارة بعد تقدمه نحو بلدة المنصورة، إضافة إلى تنفيذ الطائرات الروسية غارات جوية عدة على مواقع المسلحين في بلدات سهل الغاب. وأعلنت مصادر في المجموعات المسلحة مقتل العشرات من المسلحين في معارك ريف حماة، من بينهم محمد مروان الفرج، نائب قائد "الفرقة "0 مع عدد من عناصره، خلال قصف جوي استهدفهم مع آلياتهم. ونتيجة التقدم الذي أحرزه الجيش على جبهات ريف حماة ونقله المعركة الى ريف إدلب. وذكرت مصادر ميدانية، أنّ المجموعات المسلحة أفرغت معظم الجبهات مع بلدتي الفوعة وكفريا، وسحبت عدداً كبيراً من المقاتلين من خطوط المواجهة مع "لجان" حماية البلدتين للمشاركة في معارك ريف حماة، إضافة إلى انسحاب مقاتلي "الحزب الإسلامي التركستاني" من ريف إدلب والتوجه نحو ريف حماة. وجاء ذلك استغلالاً لاتفاق الهدنة القائم منذ أسابيع ربطاً بالزبداني ومضايا في ريف دمشق الغربي. وقالت مصادر ميدانية في ريف اللاذقية، ان وتيرة المعارك على جبهة جب الأحمر تراجعت بعد تثبيت الجيش السوري مواقعه في التلال التي سيطر عليها شمال جب الغار، مع استمرار القصف الجوي والمدفعي على مواقع المسلحين لمنع أي محاولات تسلل نحو النقاط التي تقدم إليها الجيش. وفي موسكو، اعتبر محللون ان زيارة ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية عادل الجبير، الى روسيا ولقاءهما الرئيس فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي اول من امس "محاولة جديدة للتفاهم مع موسكو حول شروط التسوية السياسية في سورية". وفي المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في سوتشي، أكد الجبير أن السعودية "تسعى لإيجاد أرضية مشتركة مع روسيا للحفاظ على وحدة الدولة السورية"، وأنه على الرغم من تمسك المملكة برحيل الأسد ومواصلتها دعم "المعارضة المعتدلة" في سورية، فإن البلدين متفقان في سعيهما لإيجاد سبل تفعيل التسوية من أجل الحفاظ على وحدة الدولة السورية". من جانبه صرح وزير الخارجية الروسي بأن الجانبين متفقان على الحؤول دون إقامة "خلافة إرهابية" في سورية، وأن المباحثات بين الرئيس الروسي وولي ولي العهد ووزير الخارجية السعوديين أظهرت وجود فرص جيدة للتعاون بين البلدين في المجالين الاقتصادي (بما في ذلك الاستثماري) والعسكري التقني، مضيفا أن ولي ولي العهد وبوتين بحثا العلاقات في مجال التكنولوجيا العسكرية. أما مسألة المصير السياسي للرئيس السوري بشار الأسد، فاكتفى الطرفان بتبادل الآراء حولها، دون أن تسجل المحادثات أي تقارب في مواقف موسكو والرياض إزاءها، ففي الوقت الذي قال فيه الوزير السعودي إن الرياض أكدت تمسكها برحيل بشار الأسد، ذكر لافروف أن روسيا جددت موقفها المعروف إزاء هذه المسألة، لكن بقاء الخلاف حول هذا الموضوع "ليس عائقا أمام تقدمنا، بما في ذلك مشاركة دول أخرى، نحو خلق ظروف مواتية لإطلاق العملية السياسية (في سورية) في أسرع وقت ممكن"، مشيرا إلى أن الوفاق السوري السوري المنشود يجب أن يحظى بدعم المجتمع الدولي. وبحسب لافروف فإن الجانبين بحثا عددا من الأفكار الهادفة إلى تطبيق بيان جنيف الصادر في الـ30 من حزيران(يونيو) 2012 بشأن سورية. من جانبه، أكد الجبير أنه على الرغم من تمسك المملكة برحيل الأسد ومواصلتها لدعم "المعارضة المعتدلة" في سوريا، فإن البلدين يتشاركان في سعيهما إلى إيجاد سبل تفعيل التسوية وأرصدة مشتركة لتنفيذ بيان جنيف من أجل الحفاظ على وحدة الدولة السورية. وأكد رغبة الرياض في أن تتحول هذه العملية إلى مرحلة انتقال سياسي يشارك فيها ممثلو كل من النظام والمعارضة، وتضع خلالها البلاد لإجراء تعديلات دستورية، مما سيقود إلى تنحي بشار الأسد في نهاية المطاف.-(وكالات)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير