النسخة الكاملة

الطلاب الأردنيون غيـر مـرغوبين بمدارس الحكومة

الأحد-2015-08-23 02:26 pm
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
على أبواب العام الدراسي، يجد أردنيون صعوبة في تسجيل أبنائهم في مدارس حكومية، القصص المروية غريبة، لكنها ليست أغرب من معرفة أن مقاعد صفية في مدارس حكومية محجوزة مسبقا بانتظار طلاب وافدين للالتحاق بها.
اولياء الامور بالعادة يضعون معايير عديدة لاختيار المدرسة، منها ما هو تربوي وتعليمي، أضافة الى الكلفة المالية والموقع الجغرافي المتعلق بالقرب والبعد عن مكان السكن، عوامل تتحكم بشكل حاسم باختيار المدرسة وتصنيفها حكومية أو أهلية «خاصة «.
ما يضع أمام أولياء الامور من خيارات يدفع للاستفزاز، فهم يهربون بابنائهم من المدارس الخاصة لارتفاع  كلف رسومها السنوية، الى جانب تردي وتدني مستوى بعضها التربوي والتعليمي، فظروف العيش لم تعد تحتمل ان يسجل ولي أمر ولدا أو أكثر في مدارس خاصة.
فالاهل منكوبون طوال العام الدراسي بانفاق مصاريف لا تنفد على مستلزمات المدارس، كتب وقرطاسية وملابس، ويزداد ذلك القلق المالي بالطبع ان كان الطالب مسجلا في مدرسة خاصة، فيأتي فوق ذلك  هم وهاجس الاقساط.
بالطبع، فان أولياء الامور من شرائح اجتماعية عديدة يهربون من التعليم الخاص، ويجدون ضالتهم الاجتماعية والاقتصادية بالتعليم الحكومي، وكما يبدو فان مفهوم الاخير قد تغير ليتماهي أيضا مع حسبة نظام السوق وفوضاه وليخضع لاعتبارات تستثني الاردنيين من حقهم الدستوري في الحصول على التعليم المدرسي.
فتسجيل طالب أردني في مدرسة حكومية في عمان او الزرقاء على سبيل المثال، يحتاج «واسطة من العيار الثقيل «، وإذا استمرت سياسة الحكومة على هذا النهج بالتعامل مع قبول الطلاب الاردنيين بالمدارس الحكومية، فانها ستتحول الى طامة كبرى تضفي بظلالها على اردنيين لا تقوى ظروفهم المالية على تعليم أبنائهم خارج كهوف التعليم الحكومي.
التعليم من الملفات الوطنية ذات حساسية فائقة، وهو أحد المفاصل لعلاقة الدولة بالمجتمع، وممر صعود لاجيال من الاطفال والمراهقين للمستقبل «الجامعي والمهني «، بل هو الطريق الاساسي للوعي والتكوين التربوي والتعليمي والمعرفي، والحصول عليه حق دستوري وطبيعي لا ينازعه أي جدل مهما كانت الظروف والمسوغات.
الحكومة لم تهتز لها شعرة واحدة، وقاصدو التعليم الحكومي هم من أبناء موظفي القطاع العام وذوي المداخيل المحدودة، فهي كما يبدو بما وصلت اليه من تراخ وترهل بالتعامل مع ملفات حساسة ومفصلية بدأت تأكل نفسها وتأكل أبناء جلدتها.(الدستور)

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير