النسخة الكاملة

«آثار الكرك» نقلت إلى عمان..لماذا؟

الأربعاء-2015-08-19 03:44 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة سرت أخبار تشير الى أن آثار قلعة الكرك التاريخية تم نقلها قبل شهور الى عمان، وفيما تؤكد معلومات رشحت من الكرك صحة تلك الاخبار، فان دائرة الاثار العامة تلتزم الصمت، ما يعني لا نفي ولا تأكيد. ولكن يبقى السؤال الذي يمكن فرده هنا : لماذا تم نقل اثار المدينة؟ وما هي مسوغات عملية نقل الاثار؟ وهل حقا أن تلك الاثار موجودة الان في عمان؟ وكيف يسمح لتفريغ المدينة وقلعتها التاريخية العريقة من معالمها الاثرية التي تعود الى عهود حضارية عديدة؟. الكركية هم من دقوا جرس الانذار خوفا وحزنا على آثار مدينتهم، فمرافق قلعة الكرك مغلقة أمام زوارها من سياح محليين واجانب، والمتحف الرئيسي في القلعة يقال إنه مغلق منذ نحو عام، وكما ينقل الاهالي مخاوف لا متناهية من الاهمال الذي تعاني منه القلعة، بدءا من غياب عمليات الترميم وصولا الى ما يقع من انهيارات لمعالم القلعة، فهل من يبادر لتدارك الكارثة؟. وخبر نقل آثار قلعة الكرك الى عمان، يعني بكل لغات العالم الحي وبصراحة مباشرة «نعي تاريخ المدينة»، فعلى كل الاصعد المتعلقة بالسياحة والاثار، فان الاخبار القادمة من المدينة سيئة وحزينة وبائسة. ثمة تاريخ عريق لمدينة يراد محوه، فحتى الاثار لم تسلم من أيدي العابثين واللامبالين، فقرار نقل آثار أي مدينة لمكان آخر بديل لا يتخذ الا في ظروف طارئة خارجة عن العادة وفوق المألوف، مثل الحرب» لاسمح الله» أو كوارث طبيعية، ومن يجرؤ على اتخاذ هكذا قرار، فتوقع منه ما هو أخطر. دراسات تاريخية واثرية تشير الى أن الكرك بحاجة الى مزيد من الجهد البحثي والحفري لاكتشاف ما هو مجهول من تاريخها القديم، والتنقيب عن آثار لحضارات قديمة مرت من الكرك واستقرت بها، فالنبش في تاريخ المدن يحصن الذاكرة ويحمي الهوية الوطنية، فهل يستدرك أهل القرار أهمية ذلك؟. العبث بالذاكرة التاريخية والاثار هي ثقافة العدميين وأعداء الحضارة والمدنية، وهو مرض أصاب تيارات وقوى عديدة لا تؤمن بالذاكرة والتراث، وتتحصن وراء «مستقبل منشود» مسطر بالوهم، ترفض وتحارب القيم الوطنية، ولا يعشعش في أدمغتها الا ثقافة المحو والتدمير والازالة.

 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير