النسخة الكاملة

عمان والأمن والكوابيس المخيفة

الثلاثاء-2015-08-11 03:33 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-كتب : فارس الحباشنة  تستقيظ عمان من سباتها العميق يوميا على كوابيس مخيفة ومرعبة، حادث اختطاف لفتاة في وضح النهار، ومن بعده فتاة أجنبية تتعرى على طريق المطار، وفيديو يتداول على شبكة التواصل الاجتماعي لـ»بلطجي « في طبربور يهدم ويكسر واجهات محال تجارية وسيارات ويعتدي بـ»جنون عبثي « بالضرب على رجال شرطة ومواطنين. هبات لا متناهية من «فوضى جرمية « تنفجر في قلب المجتمع، وكأن ليس ثمة منظومة «أمن عام» تتحرك لفرض سلطة القانون وعدالته، وهي بمثابة رسائل تحذيرية واستباقية، بانتظار تغيير «راديكالي « في العقل الامني، تغيير من أسفل الى أعلى والعكس، وهو تغيير بالطبع لا يقام بالتقسيط. ملامح «الفوضى الامنية «لا يمكن أخفاؤها، أنها تتحرك تحت وفوق سطح كل ما هو ساكن ومستقر في البلاد، أنها ملامح لا تخفى على الذين يتابعون بدراية وعناية ما يجري في البلاد، جرائم وأعمال عنف وفوضى جديدة تتجاوز حدود المحتمل والمتوقع والممكن، مسكونة بالتناقض اللامحدود الذي يسود العلاقة بين السلطة والقانون والجريمة. تلك الحوادث ليست غريبة ولا جديدة، حوادث تثير كلما وقعت فزع وزارة الداخلية وجهاز الامن العام، وأعتاد الاعلام أن يتعامل معها كـ»خبر جرمي» عابر للأستهلاك الصحفي اليومي، ولكن تفجر تلك الحوادث الجرمية صغيرها وكبيرها سؤال عن الطرف الغائب : الامن والسلطة. في كل بلدان العالم، الاشارة الى الحضور الامني لا ينحصر قياسها بالانتشار الظاهري الكثيف للدوريات ورجال الشرطة، هناك سلطة أمنية لا تراها الناس ولكنها ترى أفعالها وحضورها في الوقت الملائم والضروري.  فليس من المعقول مثلا أن تنتشر دوريات كثيفة ليلا ونهارا في شوارع عمان، هي صورة لم تعد رادعة  وموجعة ومرعبة للمجرمين، فحادثة «بلطجي طبربور» وقعت على مراى عشرات من رجال الشرطة، وحوادث أطلاق للعيارات النارية وأعتداءات وجرائم سطو وسرقة لا تعد ولا تحصى تقع عادة على مقربة من دوريات الشرطة.  لربما أن «بروفة تلك الجرائم «، تكون «الشهقة الاولى» وردة الفعل لأحداث أستبدالات في العقل الامني، فهناك «معنى أمني « يختفي وراء أي واقعة جريمة، وربما يكون صادما لقيادات الامن الاقرار بان المجرم أحيانا فقيه قانونيا وأمنيا. طبيعة الجرائم وشكلها وامتدادها وتكرار وقوعها، تفضي حتما للحديث عن أستبدالات حتمية في العقل الامني، الجميع يرى أنه من الضروري والمناسب زيادة وتكثيف الجهد الامني لردع وحصر وتضييق مساحة الفعل الجرمي. ما يقع من جرائم ضد الافراد والمجتمع والدولة احيانا، هي رسائل رمزية ضد منظومة العدالة والسلطة،وجرائم تلفظ كل السياسات الامنية التقليدية الى الهامش بكل محتواها وتكشف ثقوبا في منظومة الامن، وتقول بصراحة أننا أمام تحديات أمنية مجتمعية مغايرة وجديدة. ما عرف عن مدير الامن العام اللواء عاطف السعودي من دراية عميقة وخبرة وحنكة وكفاءة في العمل الامني والشرطي تفسح لنا المجال لفرد وطرح هذه الاشكالات والملاحظات الامنية أمام عطوفتكم.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير