كشفت المستور مجددا: مئات المدارس الحكومية «لم ينجح أحد»
الأحد-2015-08-02 01:17 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بسام البدارين
يبتعد وزير التربية والتعليم الأردني المتألق «سياسيا» الدكتور محمد الذنيبات عن التعرض للمشكلات والتحديات الحيوية والأساسية التي تواجه قطاع التعليم في البلاد. وهو يعمل نحو عامين على تسليط الضوء وبصورة حصرية على إستعادة «هيبة إمتحان الثانوية العامة».
قبل عامين تجاهلت الحكومة والسلطات التعليمية ظواهر شاذة إلتهمت مصداقية هذا الإمتحان الذي يثير القلق والتوتر ليس فقط على المستوى البيروقراطي بل السياسي والأمني والشعبي أيضا.
آنذاك انتشرت بتوسع ظاهرة السماح بالغش للطلاب خصوصا بعيدا عن عمان العاصمة وتوسعت ظاهرة «بيع الأسئلة» والمتاجرة بها قبل الإمتحان. وعندما تحدثت «القدس العربي» للوزير الذنيبات في وقت سابق لاحظت أنه وفريقه يركزان بشدة على منع الغش والتصدي للمتاجرة بأسئلة الإمتحانات على أمل إستعادة هيبة هذا الإمتحان الذي ترتبط فيه الكثير من المعادلات الوطنية سواء عندما يتعلق الأمر بوضع المدارس والفروقات بين القطاعين العام والخاص ومتطلبات وحاجات سوق العمل ومؤسسات التعليم الجامعي.
الذنيبات له رأي سمعته «القدس العربي» مباشرة في مسألة وجود إمتحان الثانوية نفسه على أساس ان هذا الإمتحان وبصرف النظر عن الموقف العلمي منه ما زال الوسيلة القانونية الوحيدة المتاحة كنقطة وصل أو فاصل بين المدرسة والجامعة والضرورة الوطنية الملحة تتطلب إستعادة هيبته.
على هذا الأساس خصصت غالبية موارد الوزارة المالية والسياسية لتطوير منظومة أمنية توفر الحماية للإمتحان الأكثر نفوذا في أوساط الشعب الأردني.
هنا حصريا ذاع صيت الوزير الذنيبات وحصل على وسام ملكي رفيع ووصل الأمر لترشيح إسمه بين رؤساء وزراء المستقبل القريب بسبب نجاحات حيوية ومكشوفة حققها في منع الغش والسيطرة التامة على المتاجرة بالأسئلة ووقف العلامات المجانية وتسييس النتائج و»تصعيب الأسئلة» حتى يحصل كل طالب أردني على العلامة التي يستحقها فعلا وتكشف عن مستواه .
في كل الأحوال أعادت نتائج الموسم الحالي لعام 2015 إنتاج الصدمة القديمة بعنوان «لم ينجح أحد» في العشرات من مدارس القطاع الحكومي وتحديدا في الأطراف والمحافظات.
ووفقا لتقارير محلية النتيجة الصادمة في مدارس البادية الشمالية إذ تبين أن 69 مدرسة حكومية لم ينجح فيها أي طالب في الثانوية العامة.
رئيس لجنة التربية والتعليم البرلمانية النائب بسام العموش من جهته كشف أن نحو 25 طالبا فقط في الثانوية في منطقة الأغوار الجنوبية نجحوا من بين 326 طالبا وبنسبة أقل من 10 في المئة.
معلومات «القدس العربي» غير الرسمية بالقياس تفيد أن نسب النجاح في محافظات الجنوب والتي تتكتم عليها الوزارة لا تزيد عن 14 في المئة إذ تراكم عدد هائل من الطلاب في مئات المدارس الحكومية من فئة «لم ينجح أحد».
لاحقا لم تظهر بقية النسبة في المحافظات البعيدة عن المدن الرئيسية. وفي مدن الكثافة السكانية خطفت طالبة عراقية المركز الأول على مستوى المملكة بالفرع العلمي، وطالب من قطاع غزة حصل على المركز الرابع. وتبين أن نحو 87 في المئة من متصدري المراكز العشرة الأولى على مستوى المملكة من الإناث، الأمر الذي دفع ناشطات في القطاع النسائي لتذكير المجتمع بالحقائق والوقائع «الجندرية « التي تقولها النتائج.
في العادة تعالج الحكومة مسألة ضعف المدارس الحكومية بتخصيص نحو 79 في المئة من مقاعد الجامعية بصورة إستثنائية حسب وزير سابق للتعليم العالي. هذه سياسة لم تعد منتجة في رأي العديد من الخبراء والبرلمانيين لانها تنطوي على معالجة الخطأ بخطأ مماثل مما يؤثر على سمعة التعليم العالي والمؤسسات الجامعية التي كانت دوما متميزة في الماضي.
ما لا تقوله وزارة التربية والتعليم ولا تريد مناقشته اليوم هو خططها لمواجهة كارثة «لم ينجح أحد» في مئات المدارس الحكومية ليس بسبب صعوبة الأسئلة، ولكن لغياب تجهيزات ووسائل حقيقية للنهوض بعملية تعليمية منطقية في الأطراف والمحافظات في تقدير نقيب المعلمين النائب مصطفى الرواشدة.
نتائج الثانوية في الأردن تعرض «رقميا» لهذه المأساة التعليمية وبصورة لا يمكن تبريرها أو نكرانها حسب النائب البطوش. والإحتفالات بمسألة «إستعادة هيبة امتحان الثانوية» دخلت في سياق الإستعراض السياسي وللعام الثاني على التوالي وبدون وجود خطة مباشرة وصريحة وشفافة تتحدث عن بقاء وإستمرار معادلة «لم ينجح أحد».
المعترضون على سياسة المقاعد الإستثنائية في الجامعات الرسمية يشيرون إلى عجز النظام التعليمي حتى الآن عن معالجة مشكلات المدارس في الأطراف والمحافظات والإخفاق الواضح في إيجاد وسائل تقلل حدة الفشل في إمتحان الثانوية العامة خلافا للوسيلة اليتيمة المتاحة والمتمثلة في خفض معدلات القبول بالجامعات والتوسع في معادلات القوائم الإستثنائية لمقاعد الجامعات. إذ تقبل كتلة كبيرة جدا من طلاب الجامعات بناء على منطق «المحاصصة» المتعددة على أمل احتواء غضب الأهالي في الأطراف بدلا من معالجة مشكلة المدارس الحكومية من حيث الأصل.
الوزير الذنيبات قال ان إلغاء إمتحان الثانوية العامة أمر سابق لأوانه والخيارات الواقعية رفع مستوى الأداء العام وتطوير آليات حماية وأمن الإمتحان وإستعادة هيبته بالتوازي مع تواصل خطط التطوير التربوي.
مثل هذا الطرح يبدو مثاليا بقياسات الواقع، لكنه لا يجيب إطلاقا على التساؤلات الحرجة التي تطرحها وسط غابة من فلسفة ترحيل المشكلات الجوهرية وإنكار الحقائق معادلة أو مأساة مئات من مدارس الحكومة مع عبارة «لم ينجح أحد».